كماشة ثورة تشرين للتغيير

كماشة ثورة تشرين للتغيير

د صباح الغبان

ان الحراك الجماهيري في العراق كان احد جوانب حركات شعوب المنطقة في تونس ومصر والجزائروالسودان ولبنان ، الرافضة للانظمة الدكتاتورية وفسادها الاداري الذي اوصل تلك الشعوب الى حالة منالمعاناة لم تعد تطاق من بطالة وفقر وتردي في الخدمات على جميع الاصعدة .

ما يميز الانتفاضة العراقية انها انطلقت بردة فعل ضد التجربة السياسية بحد ذاتها وليس فقط ضد الفسادواهدار السيادة الوطنية وتردي الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر .

وانطلقت حاملة لعقدة فشل احزاب السلطة فجائت رافضةً للتحزب والحزبية كمبدأ الامر الذي ادى بالنشطاءلتجنب تنظيم انفسهم واطلقوا على تجمعاتهم اسم التنسيقيات واصبحوا يعرفون انفسهم بخياماعتصاماتهم في ساحات الاحتجاج، معتقدين خطأً ان اي تنظيم او ضوابط حزبية ستؤدي الى فسادوابتعاد عن طموحات الجماهير الشعبية.

وبمفهوم سطحي ردد البعض اننا لم نأتي لتشكيل احزاب بل لاسقاط سلطة الاحزاب.

كل ذلك جعلهم مجموعات غير متناسقة مع بعضها البعض وتنوعت القناعات وتشاحنت الارادات الامر الذيعزز روح الانا والاعتداد بالنفس حتى انهم بدأوا ينكرون على الآخرين من الاجيال السابقة من مساهماتنضالية لما قبل اكتوبر ٢٠١٩ وذلك بترديد شعار ( ثورة شبابية محد قادها) وفرض الارادات وهو ما سهلاندساس عناصر احزاب الفساد ومليشياتهم .

ان استمرار هذا النهج يحتم توضيح الآتي:

١- ان أبتعاد نشطاء تشرين عن تنظيم انفسهم في احزاب تعمل بين الجماهير لخوض معركة ازاحة سلطةالفساد (سلمياً) كما هو مبدأ ثورة تشرين.

و بترويج شعارات مثل (كلا….كلا للاحزاب)او (كل الأحزاب باطلة ) سيجرد الثوار من اداة تنظيمة مهمة تضعالجهد الثوري في مرجل قاطرة الثورة لتصل بهم الى تحقيق الاهداف المنشودة في ازاحة سلطة الفسادواستبدالها بالسلطة الشعبية.

٢- ذلك يُفقد حراك تشرين حلفاء حقيقين من احزاب عريقة ولهم جمهورهم الشعبي ، و يوجه الاتهام لفصيلاًمهماً من نشطاء وثوار تشرين اختارو الطريق الدستوري لتحقيق التغيير ويضعهم في خانة احزاب الفسادفي محاولة لاقصاء الآخرين وفرض اسلوب النهج المتفرد وحيد الجانب ، الامر الذي يفرق صفوف الثوارويبدد قوى مهمه تقف لصف الثورة في المحافل الدستورية.

٣- ان اشكال التنظيم التي يعتمدها نشطاء تشرين لا تعدو كونها مجموعات صغرت ام كبرت تنشط فيمجالات محدوده وتستعمل وسائل التواصل الاجتماعي طريقة للتواصل، فهي بالتالي تجمعات في العالم الافتراضي في الغالب ، وتعتمد في نشاطها في تجييش العواطف ببث شعارات مثل (الوعي قائد) و(الشهيد قائد) التي حرفت وعي الرفض الجماهيري وجعلته وعياً قاصراً لا يمتلك عجلة التغيير التي تتقدمبه في طريق انجاز المهمة الثورية ، كل ذلك إرضاءً لنرجسية ثورية فردية اتسمت بها سلوكيات بعضالنشطاء.

٤- تركز تلك المجموعات على استثارة الحماسة العاطفية بدلاً من النهج السياسي الرصين في اطرهالتنظيمية الذي يطور فكر الثورة ، وينظم جماهيرها ويقودها في حراك دائم وصولاً الى ذروة المد الشعبيالذي يغير موازين القوى ويفرض التغيير.

٥- ذلك يجرد الحراك التشريني من الوسائل الدستورية لتحقيق اهداف ثورة تشرين ، وهو الطريق الوحيدلتحقيق التغيير المنشود سلمياً . ومثال على ذلك قدرة النائب باسم الخشان متابعة قضية عدم شرعيةاستمرار مجالس المحافظات وصدور قرار المحكمة الاتحادية بتأييد ذلك مؤخراً وهو احد مطالب ثورة تشرين.

٦- يغفل هذا الطرح للرفض المطلق (القافل)او يتغافل عن الطريق البديل لتحقيق ذلك التغيير فحلم الدخولالى (باستيل) الخضراء بمد جماهيري واسع لم ينجح. هذا اذا اردنا الحفاض على سلمية الحراك ، وعدمتغيير المسار نحو انتهاج وسائل انقلابية عنفية الذي لا تتوفر مقومات تحقيقه في مثل موازين القوىالحالية على الارض.

وكبديل للتناحر وتخوين الآخر على كل نشطاء تشرين من معارضين للمشاركة في الانتخابات او مؤيدينللتوجه نحو الانتخابات ان يكونوا بوحدتهم وجهي ثورة تشرين التي تشكل كماشة تطبق على سلطةاحزاب الفساد لازاحتها وتشكيل البديل الثوري القادر على التغيير.

د صباح الغبان

٢٠٢١/٥/٣

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close