أنتهاء حقبة ( ترامب ) العدوانية و أطفاء بؤر التوتر

أنتهاء حقبة ( ترامب ) العدوانية و أطفاء بؤر التوتر

التوتر و الأضطراب الذي احدثه الرئيس الأمريكي السابق ( ترامب ) في العلاقات بين الدول و التدخل الأمريكي الفظ في الشؤون الداخلية للكثير من البلدان في العالم في مواجهة و حرب تجارية مع الصين و مواجهات و اصطدامات سياسية مع روسيا و مطالبة الأتحاد الأوربي و الذي يعتبر الحليف التقليدي لأمريكا بالدفع المالي مقابل الحماية العسكرية و كانت للمنطقة العربية حصة و نصيب من تلك السياسات الهوجاء فكان قرار الأعتراف بالقدس عاصمة ( لأسرائيل ) و نقل السفارة الأمريكية اليها مع الأنحياز الكامل و الغير مشروط للجانب الأسرائيلي و اهمال الجانب الفلسطيني و قضيته العادلة الى التدخل العسكري العشوائي في سوريا الى جعل العراق ساحة المواجهة مع ايران حين تم اغتيال ( سليماني و المهندس ) على الأراضي العراقية الى الأنسحاب من الأتفاق النووي الأيراني من طرف واحد الى اسلوب الأبتزاز العلني و الغير مهذب مع دول الخليج العربي و في المقدمة منها السعودية .

هذه السياسات الهوجاء جعلت دول العالم قاطبة في حالة من التوتر و الأحتقان و كانت دول الشرق الأوسط العربية و معها ايران و تركيا من ضمن هجمات ادارة ( ترامب ) فتم عزل ايران و محاصرتها و قطع الأتصالات معها و كانت النتيجة ان استمرت ايران بالبرنامج النووي و الصاروخي و ازدادت في العداء لدول الخليج العربي و دعمت حلفائها في اليمن و سوريا بالمساعدات العسكرية و الأنسانية و انفردت في تقديم تلك المعونات دون أي محاسبة او مساءلة و توترت العلاقة مع الجانب التركي الذي اضطر الى شراء الصواريخ الروسية ( اس 400 ) بعد ان امتنعت امريكا عن تزويد تركيا بأسلحة مماثلة .

لم تبد الأدارة الأمريكية السابقة ( ترامب ) أي اهتمام او انتباه في ايجاد الحلول للمشاكل التي تحيط بالمنطقة العربية و لم تكن تلعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة كونها قوة عظمى و بأمكانها ان تكون عامل سلام و أستقرار لكن تلك الأدارة انحازت الى طرف على حساب آخر فكانت الى جانب السعودية في العدوان على اليمن و لم يكن من اهتمام أدارة ( ترامب ) وقف الحرب في اليمن بقدر اهتمامها بعقد صفقات بيع السلاح الى السعودية و لم يكن من اهتمام تلك الأدارة العمل على ايجاد حل للأزمة السورية المشتعلة بل على العكس لم يكن الوجود الأمريكي في سوريا سوى عامل توتر و اضطراب زاد من سؤ الأحوال بدل عن حلها و كان الموقف العدائي من القضية الفلسطينية واضحآ و علنيآ .

هذا الأرث الثقيل من الأزمات و المشاكل التي خلفتها حقبة الرئيس الأمريكي السابق ( ترامب ) كان على ادارة الرئيس الأمريكي ( بايدن ) نزع فتيل تلك الأزمات و أيجاد الحلول للمنازعات بصورة هادئة و عقلانية تعيد للولايات المتحدة الأمريكية دورها القيادي في العالم و التي اضرت ادارة ( ترامب ) كثيرآ بذلك الدور من خلال تلك السياسات فتم اخراج جماعة ( الحوثيين ) و هو الفصيل اليمني الذي يسيطر على العاصمة ( صنعاء ) من قائمة المنظمات الأرهابية تمهيدآ لأجراء حوارات و محادثات سلام ما يمهد الطريق امام الأطراف اليمنية المتنازعة الى الجلوس الى طاولة المفاوضات و الوصول الى تفاهمات تنهي الحرب في اليمن .

اما المبادرة الثانية كانت في المباحثات مع ( أيران ) و البرنامج النووي و التي بدأت في العاصمة النمساوية ( فيينا ) تمهيدآ الى أعادة الروح في ذلك الأتفاق على الرغم من المعارضة الأسرائيلية الشرسة و الذي انسحبت من ذلك الأتفاق أدارة ( ترامب ) من جانب أحادي ما زاد من تعقيد الأمور بدلآ عن تسهيلها و امكانية حلها و كانت تلك الأشارات كافية للجانب السعودي الذي تلقفها معربآ عن الأمل في مد يد الصداقة و التعاون مع ايران و تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج ما يقود الى تفاهمات مهمة بين الجانبين السعودي و الأيراني و هما الدولتين الأقليميتين الأكثر ثقلآ و تدخلآ و بشكل مباشر في الشأن اليمني و كذلك في الشأن السوري و الحرب الدائرة هناك .

التوجه نحو التهدئة و ايجاد الحلول للمشاكل العالقة بين دول المنطقة او في داخل تلك الدول كان هدف ادارة الرئيس ( بايدن ) بشكل واضح و صريح عن طريق الحوارات و المفاوضات لا عن طريق الحروب و المنازعات كما كانت ادارة ( ترامب ) تروج لذلك و تسعى في أشعال الحروب و زيادة اوار المشتعل منها ما جعل من العنجهية الأسرائيلية تبلغ اقصى مدى في العدوانية و الأستهتار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لكن الأدارة الجديدة ( بايدن ) و على ما يبدو فأنها لا تميل و بشكل مطلق للجانب الأسرائيلي و انها سوف تتخذ موقفآ منحازآ لأسرائيل لكنه ليس بشكل كامل و دون حسابات او الأخذ بالأعتبار الجانب الفلسطيني .

دول المنطقة و مشاكلها و التي وضعها ( ترامب ) على كف عفريت يبدو انها في الطريق الى الحل و قد تكون المفاوضات تلك التي تجري سرآ و بعيدآ عن الأضواء و الأعلام في ( بغداد ) بين السعودية و ايران و التي وجدت الترحيب و التفاؤل من كلا الجانبين الأيراني و السعودي و هي كفيلة في الوصول الى نتائج جيدة و مشجعة في دعم استقرار المنطقة عمومآ ويكون الوضع في سوريا و سبيل حل الأزمة السورية من أولويات تلك الأجتماعات و بالتزامن مع مفاوضات ( بغداد ) كانت هناك مباحثات اخرى تجري بصمت في ( مسقط ) بين السعودية و ايران و الحوثيين في سبيل أيجاد مخرج و حل مشرف يرضي جميع الأطراف و يوقف الحرب الدموية في اليمن و يعيد السلام و الأستقرار الى ربوعه و ان كل تلك الأتصالات و المباحثات لم تكن بعيدة عن الأرادة الأمريكية التي شجعت و أيدت اجراء مثل تلك المفاوضات و شيئآ فشيئآ تستعيد الولايات المتحدة الأمريكية موقعها القيادي في الزعامة العالمية الذي أنحسر و تقهقر ابان حقبة ( ترامب ) السيئة الصيت .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close