رمضان والمسحراتي

رمضان والمسحراتي:
محمد علي البدوي

اصحى يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم ورمضااان كريم..

المسحراتي من المهن والطقوس ذات الأهمية بالنسبة للأمة الإسلامية حيث ارتبطت بوجدان كل فرد مسلم كبير وصغير.

بداية المسحراتي تعود إلي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بأذان بلال بن رباح الذي يعد اول مسحراتي في الاسلام حيث كانوا يعرفون الامتناع عن الطعام بأذان عبد الله ابن أم مكتوم.

فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن بلال يؤذن باليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.اي ان بلال يؤذن للسحور وعبدالله لصلاة الفجر.

أما في مكة فقد كان الزمزمي ينادي من أجل السحور وكان يتبع طريقة خاصة بحيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منه قنديلان كبيران حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد.

ومع إتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة في الولايات الإسلامية من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير.

وتطورت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية في عهد الخليفة المنتصر بالله.ويذكر المؤرخون أن والي مصر عتبة بن إسحاق لاحظ أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحر، وكان ذلك عام ٢٣٨ هـ ، حيث كان يطوف على قدميه سيرا من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط مناديا الناس:
عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة.

وفي عصر الدولة الفاطمية أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمرا لجنوده بأن يمروا على البيوت ويدقوا على الأبواب بهدف إيقاظ النائمين للسحور، ومع مرور الوقت تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي:
يا أهل الله قوموا تسحروا، ويدق على أبواب المنازل بعصا كان يحملها في يده.

تطورت بعد ذلك هذه المهنة على يد المصريين حيث ابتكروا الطبلة ويرجح أن اول استخدام الطبلة كان في عصر المماليك كان يحملها المسحراتي ليدق عليها بدلا من استخدام العصا.

هذه الطبلة كانت تسمى (بازة) وهي صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة ثم تطورت مظاهر المهنة فاستعان المسحراتي بالطبلة الكبيرة التي يدق عليها أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة ثم تطور الأمر إلى عدة أشخاص معهم طبل بلدي وصاجات برئاسة المسحراتي ويقومون بغناء أغان خفيفة حيث يشارك المسحراتي الشعراء في تأليف الأغاني التي ينادون بها كل ليلة.ومن أشهر هذه الأشعار:

اصحى يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم وحد الرزاق….

وفي عهد ابن طولون امتهنت المرأة التسحير‏.حيث كانت تنادي علي جيرانها من شرفات المنازل للتذكير بوقت السحور.

وفي العصر المملوكى كادت مهنة المسحراتى أن تختفى تماما
لولا ان الظاهر بيبرس أعادها وعين أناساً مخصوصين من
العامة وصغار علماء الدين للقيام بها.

وفي العصر الحديق اتخذت مهنة المسحراتي بعداً فنياً على يد الشاعر فؤاد حدّاد والموسيقار الراحل سيد مكاوي حيث انطلق مسحراتي الإذاعة وفي العام ١٩٦٤ ومع انتشار التلفزيون أبدع “مكاوي” في مزج هتافات المسحراتي مع الوعظ والإنشاد.

ومصر هي صاحبة الفضل في انتشار هذا الطقس المرتبط بشهر رمضان ومنها انتقل الي كافة الدول الإسلامية.

كتب الرحالة والمستشرقين عن المسحراتي مثل الرحالة المغربي “ابن الحاج” الذي جاء إلى مصر في العصر المملوكي في عهد الناصر محمد بن قلاوون:
وتحدث عن عادات المصريين وجمعها في كتاب ومنها ما شاهده من طقوس المسحراتي.

والمستشرق الإنجليزي “إدوارد لين “حكى لنا عن المسحراتى
فى كتابه المصريون المحدثون ..شمائلهم وعاداتهم، فيقول:

يبدأ المسحراتي جولاته عادة بعد منتصف الليل ممسكا بشماله
بطبلة صغيرة وبيمينه عصا صغيرة أو قطعة من جلد غليظ،
وبصحبته غلام صغير يحمل مصباحا أو قنديلا يضيء له الطريق،ويأخذ المسحراتي في الضرب على الطبلة ثلاثا ثم ينشد.

يأتي رمضان هذا العام في ظل ظروف قاسية تفرض علي الجميع الالتزام وعدم الخروج من المنازل ورغم قساوة الظروف إلا أن الصالح العام يفرض علي الجميع الالتزام وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى ومن المعلوم أن المسحراتي عندما يبدأ في التنبيه علي الناس وتذكيرهم بوقت السحور تتجمع حوله مجموعات كبيرة من الأطفال والشباب ابتهاجا وفرحا بهذه العادة الرمضانية.هذا التجمع أصبح من الخطر بمكان بحيث لا يمكن السماح به خاصة أن معظم من يلتفون حول المسحراتي هم الاطفال فلذات أكبادنا فهل يستجيب الاهالي ويمنعوا أطفالهم من النزول الي الشارع وملاحقة المسحراتي.

حفظ الله شعوبنا العربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close