فقدان حب الحياة!!

فقدان حب الحياة!!
الخطاب السائد على المنابر وفي وسائل الإعلام , وحتى في المواقع والصحف وما تجود به الأقلام , يمكن تلخيصه بغياب حب الحياة وحضور حب الموت.
الخطاب الديني موتي , والسياسي مفعم بالموت , والإعلامي مميت , والأقلام تكتب بمداد التكريه بالحياة وتحبيب الموت!!
ومنبع هذا الإقتراب هو الخطاب الديني أو الفهم المنحرف للدين , الذي يعلمنا ومنذ الطفولة , أن لا جدوى من الدنيا وأنها فانية , ولن نأخذ شيئا معنا , وجئناها نصرخ وبأيادي مقبوضة وسنغادرها بصمت وبأيادي مبسوطة , وما نقوم به محض هراء وسذاجة وجهل , فلا معنى للحياة والمعنى كله للموت , لأن بعده حياة أخرى باقية أبدية فيها متع ما بعدها متع , وسيجلس البشر في جناتها لا يقوم بعمل سوى التلذذ بالأطياب والإنغماس بالملذات.
هذا هو الخطاب التخديري التعجيزي التنويمي التحنيطي التقنيطي التمويتي التخميدي التنكيدي والتدميري , هو الذي يفعل فعله فينا , وبموجبه يفقد العمل قيمته والجد والإجتهاد والإبداع والإبتكار والإختراع , وكل نشاط يساهم ببناء الحياة وتعزيز قيمة الدنيا والإنطلاق السعيد في آفاقها.
وكأن الغاية القول بتحريم الحياة وتحليل الموت , فنحن جئنا إلى الدنيا دون خيارنا , وأنها عبئ علينا , وبدننا ضدنا وفيه من المحرمات ما يجعلنا في صراع معه وإندفاع للتخلص منه.
فالحياة لا تستحق العيش , والخلاص والنجاة في الموت , فالموت يصبح قيمة نبيلة سامية , والحياة قيمة دونية وحقيرة , لأنها موطن الويلات والتداعيات والإستلابات والخرابات والعناءات العاصفة في البشر , الذي إن تمتع بشيئ منها شعر بالذنب الشديد.
وبهذا فالخطاب المتكرر والمهيمن على وسائل الإعلام عبارة عن تذكير متواصل بالموت , وتحقير للحياة والحط من قيمتها وأهميتها ومعناها , ويتحقق ترجمته بسلوكيات معبّرة عنه , وفي هذا جوهر مأساة ومنبع ويلات متعاظمة.
فقل تبا للحياة ومرحى للموت , فهو طوق نجاتنا ومطيتنا إلى جنات النعيم الخالدة!!
ترى هل هذا هو الدين المبين؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close