الدين والحياة!!

الدين والحياة!!
هل الحياة في الدين أم الدين في الحياة , سؤال علينا أن نبحثه بجدية وإجتهاد , ونُعمل العقل لكي نتوصل إلى جواب فيه درجة ما من الصواب.
أيهما أسبق , الدين أم الحياة؟
المتعارف عليه أن الحياة سابقة للدين , الذي جاء إلى الناس الأحياء لجعل حياتهم أفضل وأقرب للتعبير عن الإنسانية , التي يتميزون بها عن سائر المخلوقات الأخرى الساعية فوق التراب.
إذا صح هذا الإفتراض أو التقدير والإستنتاج , فأن الدين يجب أن يكون من مقومات الحياة الإيجابية , ومن أركانها المهمة اللازمة للحفاظ على ديموتها الرحيمة.
فهو جزء من الحياة وعامل مساعد على رقيها ونمائها وتأكيد ما هو صالح للبقاء فيها.
أما إذا إفترضنا أن الدين سابق للحياة , فهذا يعني أنه وعاؤها , أي أن الحياة قد وضعت في بودقة الدين , وأنها في الدين , أي جزء منه وليس العكس.
وهذا الإفتراض لا يمتلك البراهين القوية والأدلة الكفيلة بتأكيده وتعضيده وتفضيله على الإفتراض القائل بأن الدين جزء من الحياة.
فعندما تكون الحياة في الدين , تتجمد وتتحجر , لأن الأديان ذات مطلقات وثوابت راسخات لا تسمح بغيرها , ولا يمكنها أن تتفاعل وتتحاور وتتبادل الأفكار , فكل دين يحسب أنه الدين الأصلح ولا دين سواه.
والحياة لا يمكنها أن تترعرع في المطلقات , وإنما هي نهر يجري يتمتع بالتبدلات والتغييرات ويتواكب مع المكان والزمان , ويجري ولا ينضب.
فالدين عندما يكون وعاء الحياة يحولها إلى بركة أو مستنقغ , وهذا يتنافى مع نواميس الدوران والبقاء الخالد.
بينما عندما يكون الدين رافدا في الحياة فأنها تتجدد وتتطور , وتكون ذات قدرات تواصلية وطاقات إنمائية وإرادة جريان قوية.
وعليه فأن القانون المظفر يجب أن يكون متوافقا مع إرادة الأكوان وسرمدية الدوران , وتقضي بأن يكون الدين في الحياة , ويستحيل أن تكون الحياة في الدين , لأن في ذلك إعتداء على قوانين الوجود الفاعلة في الخلق باسره.
فهل من وعي لحقيقة أن الدين في الحياة.!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close