كلمات ولي العهد السعودي لم تأتي بجديد مجرد كلام

كلمات ولي العهد السعودي لم تأتي بجديد مجرد كلام، نعيم الهاشمي الخفاجي

تابعت حوار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حواره التلفزيوني الأخير، وتطرق لقضية شريعتهم الوهابية، في معرض حديث محمد بن سلمان بالقول في استبعاد المصادر الضعيفة، أو الظرفية المرهونة بوقتها، وتطرق لما يوصف بـ«الأحادية» السند، وأنَّنا لسنا محبوسين في قفصها، حيث قال،

«إذا أنت ترجع للحديث الخبر – (ضعيف الإلزام) – وتُلزم به الناس من الناحية الشرعية، قد تطعن أيضاً في قدرات الله سبحانه وتعالى في أنَّ القرآن صالح لكل زمان ومكان».

المشكلة بالفكر الوهابي الذي بات يهدد البشرية تكمن في أخبار الآحاد والضعيفة التي استمد امام المفخخين احمد بن تيميه عقائده الحشوية التكفيرية، كل اعتقادات شيخ المفخخين مبنية على الآحاد، قضية طعنه في أن آل البيت النبوي ليس علي وفاطمة والحسن والحسين استمدها من حديث عكرمة عدو الامام علي بن ابي طالب ع ورغم وجود خمسة وعشرين مصدر وبشهادات الى زوجات النبي محمد ص منهن أم سلمة ع ان ال بيت الرسول المشمولين في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين دون غيرهم، كلام محمد بن سلمان لا يترجم على أرض الواقع، لازالت الوهابية تتبع أسلوب الرق والسبي وما افعال المجاميع الوهابية التكفيرية في سبي وبيع اطفال ونساء الشيعة والإيزيديين والمسيح إلا وصمة عار بجبين دول الخليج الوهابية التي نشرت الفكر الوهابي بكل أصقاع الكرة الأرضية.

لو كان محمد بن سلمان اصلاحي لأطلق سراح الشيخ حسن بن فرحان المالكي والذي تحدث بشكل واضح على انحراف الفكر الوهابي وانحراف فكر ابن تيمية بشكل علني تسببت بمحاكمته وإصدار حكم في إعدامه تعزيرا بالسيف.

المودودي الذي يرى «أنَّ المسلمين ليسوا بأمة كأمم العالم، بل الأمر أنَّ الإسلام فكرة انقلابية ومنهاج انقلابي يريد أن يهدم نظام العالم الاجتماعي بأسره، ويأتي بنيانه من جديد.

يقول مؤرخ الوهابية «عثمان بن بشر النجدى» فى كتابه «عنوان المجد فى تاريخ نجد»، وهو فى غاية الانشراح والفخر، وكذلك روى حسين بن غنام فى تاريخه، إن محمد بن عبد الوهاب قال: «إن عثمان بن معمَّر، حاكم بلد عيينة، مشرك كافر يجب قتله، فلما تحقق المسلمون بقيادة ابن سعود من ذلك، تعاهدوا على قتله بعد إنهائه صلاة الجمعة، وقتلناه وهو فى مُصلّاه بالمسجد فى رجب 1163هـ/ 1750م»، أى أن عثمان بن معمر صلى وهو كافر، وطبعًا قُتل معه باقى مَن فى المسجد بعد صلاة الجمعة، ودائمًا فى الرسائل الوهابية يطلقون لفظ «المسلمين» على أنفسهم، ويطلقون «الكافرين» على غيرهم من المسلمين، فهم كفرة تُباح دماؤهم ونساؤهم وممتلكاتهم، والمسلم هو مَن آمن بالطريقة التى يسير عليها ابن عبد الوهاب وابن سعود، أما فى مكة المكرمة والمدينة المنورة فقد عاثوا فى الأرض فسادًا؛ يقول أحمد بن الزينى دحلان فى كتابه «خلاصة الكلام فى بيان أمراء البلد الحرام»: «كانت أولى الحملات العسكرية الوهابية على منطقة الحجاز فى شهر ذى القعدة سنة 1217هـ/ 1804م على مدينة الطائف… ولما دخلوا الطائف قتلوا الناس قتلًا عامًّا واستوعبوا الكبير والصغير، والمأمور والأمير، والشريف والوضيع، وصاروا يذبحون على صدر الأم الطفل الرضيع، وصاروا يصعدون البيوت يُخرجون مَن توارى فيها، فيقتلونهم، فوجدوا جماعة يتدارسون القرآن فقتلوهم عن آخرهم حتى أبادوا مَن فى البيوت جميعًا، ثم خرجوا إلى الحوانيت والمساجد وقتلوا مَن فيها، ويقتلون الرجل فى المسجد وهو راكع أو ساجد، حتى أفنوا هؤلاء المخلوقات»، وهذا هو ما فعله الإرهابيون فى مسجد الروضة تمامًا في سيناء، عندما قتلوا المُصلين أطفالًا ورجالًا وهم يرددون: اقتلوا الكفار المشركين.

أما عند تأسيس الدولة السعودية الحالية، فنكتفي بما قاله المؤرخ اللبنانى أمين الريحاني في كتابه «ملوك العرب» عن حوادث عام 1924: «تقدّم أربعة آلاف رجل من الإخوان، وارتدوا حرام الحج، وحملوا أسلحتهم، وتولى ابن بجاد وخالد بن نوى قيادة الإخوان، أغاروا على الطائف وقتلوا حاميتها، وخرج جيش الشريف من المدينة، فدخل الإخوان الطائف و أوقعوا فيها مجازر مرعبة، و أعملوا السيف في رقاب كل مَن يخالف العقيدة الوهابية، وقتلوا عددًا كبيرًا من وجهاء مكة فى مصايفهم، ونهبوا ممتلكاتهم، كما قتلوا عددًا من رجال الدين فى الحجاز، ونجا الشيخ عبد القادر الشيبي سادن الكعبة بعد أن تظاهر باعتناق الوهابية».

لقد جاءت تلك الأفكار الدموية وانتشرت وتوسعت فى ديار المسلمين، فقُتل المفكرون والسياسيون، وقُتل النصارى والسائحون، في مصر وتونس وغيرها، لا يخيفهم مسجد ولا مُصلَّى، ولا تنهاهم صلاة يتجمع بها المصلون بل يعتبرون قتلهم مشروع ونصرة للاسلام مثل ما فعلوها في مسجد الصوفية في سيناء حيث قتلوا وخمسمائة مصل بصلاة الجمعة، الأمر -إذن- واضح وضوح الشمس، وكل مَن يريد تحرير الأمة من خطابها التدميرى عليه مناقشة وتفنيد فكر الوهابية، وعدم الخوف من استعداء شيوخها، فى السعودية، ولي العهد اعتقل شيوخ متطرفين ليسوا من التيار الوهابي المدخلي الذي يطيع ولي الأمر وقام ابن سلمان في مطاردتهم، فقد أدرك أنهم الخطر الأكبر ضد إصلاحه الدينى المزعوم، اصلاح يبقى أفكار الكراهية والقتل، ابن سلمان لايهمه استمرار قتل المجاميع الوهابية للمسلمين من الشيعة والسنة والصوفيون والاحباش، إصلاح بن سلمان يريد من الوهابية يكونوا مدخلين، مصطلح المدخلية تم اطلاقه على الجناح الوهابي الموالي للحاكم، اذن ابن سلمان يريد من الوهابية يكونون مدخلية وليستمروا في نشر الكراهية والقتل، اهم شيء عنده أن يطيعوه بصفته ولي الأمر.

ونردد هنا مقولة للإمام علِى بن أبى طالب يصف فيها مثل هؤلاء الشيوخ بقوله: «يتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويعملون للدنيا بعمل أهل الآخرة»، ولله فى خلقه شؤون وشؤون.

في الختام، الإصلاحات المزعومة إنما هي حملة ضد من يقف بوجه ابن سلمان سواء كان وهابيا أو غيره ..بن سلمان يريد أن يلبس الوهابية ثوب جديد وليس تغييرا جوهريا، يريد أن يجعل من الوهابية يتبعون مايسمونه في التيار المدخلي الذي يبقي على التكفير وقتل المخالفين لهم لكن يطيعون ولي الامر ابن سلمان وينفذون له مايريد.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

3.5.2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close