محاضرو واسط يغلقون التربية احتجاجاً على بنود العقد المجحفة بحقهم ويهدّدون بخطوات تصعيدية

واسط / جبار بچاي

تغيرت أنماط احتجاجات المحاضرين المجانيين في محافظة واسط للمطالبة بحقوقهم ، فبعد أن كانت تمضي على وقع الـ ” دي جي ” ومكبرات الصوت أصبحت الآن تسير على وقع قرع الطبل والدمام وشعار يردّده المحتجون بقوة (ثورة ياعلي .. ثورة).

وهم يجوبون الشوارع الرئيسة قبل الوصول الى بناية التربية علت صيحاتهم التي تنادي بالثورة لتكون ثورة ضد الأحزاب.. ثورة ضد الطغيان.. ثورة ضد الفساد وثورة ضد الوزير والبرلماني المخادع الذي يتعهد لهم بضمان حقوقهم فتأتي التعليمات والضوابط مخالفة لذلك ومجحفة بحقهم. جوق الطبل والدمام تقدم المئات من محاضري تربية واسط وهم يسيرون في شارع التربية لتنتهي المسيرة أمام مبنى التربية المطوق بعدة أطواق أمنية من قوات مكافحة الشغب والقوات الأمنية الأخرى التي تتواجد لحماية المبنى من المتظاهرين الغاضبين.

المحاضرون المتظاهرون تعهدوا أمام القوات الأمنية أنه ليس في نيتهم المساس بمبنى التربية أو الإساءة الى أي موظف أو مراجع وأن هدفهم إغلاق التربية كوسيلة ضغط لحين حسم قضيتهم وتحقق مطالبهم من خلال نيلهم حقوقهم المشروعة. وكانت حكومة واسط المحلية قد أعلنت في الثامن من شباط الماضي حسم قضية أكثر من 28 ألف من موظفي الأجور اليومية والعقود المجانية بضمنهم المحاضرين المجانيين والاداريين والحرفيين في تربية واسط وتحويلهم الى موظفين بعقود نظامية وقانونية لضمان استحقاقاتهم المالية والإدارية وفقاً للقانون.

ويقول كاظم الباوي، أحد المحاضرين المشاركين في التظاهرة الاحتجاجية إن ” اللجوء الى استخدام الطبل والدمام ناتج عن شعورنا بالظلم الكبير الذي أصابنا والحزن الذين خيم بين عوائلنا بعد أن وجدنا التعليمات غير منصفة لنا ولا ضامنة لحقوقنا”. وأضاف أن ” احتجاجات المتظاهرين لن تتوقف بعد الآن ولم نتراجع عن مطالبنا التي نجملها بالنقاط التالية:

أولاًــ إصدار تعميم واضح من الوزارة يحدد تاريخ التعاقد لمدة سنة كاملة ويكون من تاريخ ١/ ١ / ٢٠٢١ ولغاية ٣١ / ١٢ / ٢٠٢١ ويجدد العقد تلقائياً. ثانياًــ إطلاق درجات الحذف والاستحداث لوزارة التربية وتثبيت المحاضرين المتعاقدين وفق الدرجات المتوفرة وعدم تسويف ذلك كما حصل ويحصل في كل مرة. ثالثاً ــ نطالب بإضافة مخصصات الشهادة لعقود المحاضرين وهذه النقطة قضية أساسية وحق لنا وليست منّة. وقال الباوي إننا “بعد كل هذه المطالب نحذر وبشدة ومعنا كل محاضري العراق الأمانة العامة وقانونية مجلس الوزراء ووزارة المالية من مغبة التلاعب بحقوق عقود المحاضرين وحقوقهم التعاقدية الكاملة.” وأضاف ” في حال صدور أي توجيهات تخالف ما ذكرناه أعلاه فسنعلن عن خطوات تصعيدية قادمة تصل الى المطالبة بإقالة وزيري المالية التربية وإغلاق تلك الوزارتين بالكامل بسبب تعمدهما في تجاهل حقوق شريحة المحاضرين المجانيين.”

وكانت حكومة واسط المحلية قد نظمت في وقت سابق ندوة حوارية مع ممثلي هذه الشريحة الواسعة حضرها المحافظ محمد جميل المياحي والنائب عن واسط عباس يابر إضافة الى مديري الدوائر المعنية وممثلي عن المنسقيّات لهذه الشرائح أكد فيها المحافظ حسم موضوع أصحاب العقود المجانية والأُجراء اليوميين في جميع دوائر الدولة بالمحافظة وتحويلهم الى عقود نظامية وقانونية والبالغ عددهم أكثر من 28 ألف شخص وتضمين حقوقهم في الموازنة الاتحادية لعام 2021 بضمنهم 22 ألف محاضر مجاني وحرفي وإداري في تربية واسط موزعين في أغلب المدارس التي كانت تعاني نقص كبير في الملاكات والاختصاصات التربوية بعد أن اكتسبوا خبرة في التدريس وسدوا الشواغر خاصة في المواد الأساسية المهمة وحقق الكثير منهم نسب نجاح عالية سواء في الامتحانات العادية أو الوزارية.

ويقول مرتضى الموسوي ، وهو من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية إن ” المحاضرين المجانيين في واسط غير راضين تماماً عن نواب المحافظة الذين خدعونا بعد التواصل معهم ولأكثر من مرّة حين تعهدوا بأن حقوق المحاضرين تم تضمينها في الموازنة بصورة كاملة ومنصفة ولا رجعة عن ذلك أبداً.” مؤكداً أن ” الواقع أظهر شيئاً مغايراً وتم سلب حقوقنا من خلال التعليمات التي صدرت عن وزارتي المالية والتربية وإلزامنا بنصوص وفقرات فضفاضة وظالمة في بنود العقد الذي يفترض أن يكون شرعياً بيننا وبين التربية لكننا رفضنا التوقيع عليه لما فيه من ظلم وإجحاف وسرقة حقوقنا في وضح النهار”.

مبيناً أن ” العقد محدّد بفترات معينة وليس عقد على طول السنة وهذا يجعل المحاضر يحصل على راتبه أو المنحة التي تعطى له لأشهر معدودة وبعدها يتم قطع الراتب وهذا أسلوب واضح للتحايل”.

وقال الموسوي إن “المحاضرين قرروا إغلاق التربية بشكل نهائي ولا رجعة عن ذلك القرار ما لم يتم إنصافنا بصورة تامة وواضحة وفي حال تم تجاهل مطالبنا ستكون لنا خطوات تصعيدية أخرى تصل الى حد إغلاق الوزارة والمطالبة بإقالة وزيري المالية والتربية كونها السبب في الأذى الذي لحق بنا”.

وأعلنت تربية واسط عن إكمال كافة الإجراءات المتعلقة بالمحاضرين المجانيين وفتح ملفات لهم وتحويلها الى ديوان الرقابة المالية لأغراض تدقيقية وأرسلت كل الاسماء والبيانات التفصيلية الى وزارة المالية لتضمين حقوقهم أسوة بالموظفين على الملاك الدائم بعد المصادقة على الموازنة وتكييف وضعهم إدارياً بما يضمن حصولهم على مستحقاتهم المالية.

وأكد مصدر في التربية أن ” بنود العقود مركزية ولا دخل للتربية فيها، لكننا نؤكد حاجتنا لهذه الشريحة لسد الشواغر في المدارس لاسيما وأنهم اكتسبوا خبرات في التدريس”.

وشهدت الأيام الماضية تظاهرات غاضبة شارك فيها المئات من المحاضرين والاداريين والحرفيين المجانيين في تربية واسط أمام مبنى التربية للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم أو تنظيم عقود وزارية لهم رافضين المماطلة والتسويق في قضيتهم، وفي كل مرة تؤكد التربية بالمحافظة وقوفها معهم والمطالبة بحقوقهم. وكانت مطالب المحاضرين تنحصر بين أمرين لا ثالث لهما، التثبيت على الملاك الدائم أو تنظيم عقود وزارية لهم مع منحهم حقوقهم كاملة رافضين في ذات الوقت قبول المنح التي تُعطى لهم. يذكر أن حكومة واسط المحلية أعلنت منتصف نيسان الماضي تخليها عن ملف التربية، وطالبت رئيس الوزراء بفك ارتباط التربية عن المحافظة وإرجاعها الى الوزارة بسبب التقاطع والصراع بين الوزارة والمحافظة حول الصلاحيات، وأكدت أن تلك الصراعات والتقاطعات انعكست سلباً على الواقع التربوي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close