مشاريع العراق الاستثمارية تتأرجح بين البيروقراطية و”الشو” الحكومي!

مشاريع العراق الاستثمارية تتأرجح بين البيروقراطية و”الشو” الحكومي!

محمد وذاح

في محاولة من رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، لوضع حد لقصة المشاريع الوهمية والمتلكئة التي تمثل أبشع علامة لكل من يتطلع إلى الخارطة العراقية ما بعد عام 2003؛ تمتد على الجسد العراقي من الموصل ولغاية البصرة، أمر مؤخراً بإلغاء (1128) إجازة تشمل المشاريع بلغت نسبة إنجازها أقل من (35%) وانتهت المدة الزمنية المتاحة لتنفيذ المشروع.

قرار الكاظمي جاء بعد أن أعلنت رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، سها داود نجار، الأيام الماضية، عن وجود أكثر من 1750 مشروعاً متلكئاً ووهمياً كلفت ميزانية الدولة أكثر من 450 مليار دولار منذ عام 2003 لغاية عام 2020، بحسب هيئة النزاهة.

سحب الكاظمي إجازات المشاريع الاستثمارية، يُعتبر من حيث المبدأ والمظهر العام، جيد ويتماشى مع المطالبات والدعوات الكثيرة بل والمملة التي رفعها العراقيون من خلال الاحتجاج السلمي أو من خلال مطالبة المرجعية الدينية، بوضع حد للمشاريع الوهمية والمتلكئة والتي لها الحصة الأكبر في ملف الفساد الذي ينخر بجسد الدولة منذ سبعة عشر عاماً.

ولكن! الشيطان يكمن في التفاصيل -كما يقول المثل الدارج- فحين تدقق وتبحث وتتوقف مالياً عند مشروعية سحب وإلغاء أكثر من إجازة استثمار، تظهر أمامك حقيقة شاخصة أن الدولة وعبر مؤسساتها المعنية هي الجاني الأول على المشاريع الاستثمارية التي يسعى العراق لتحقيقها، وذلك لسبب لا يخفى على أحدٍ يتعلق بالبيروقراطية والروتين الذي تعتمده دوائر الدولة في تعاملها مع المستثمر بخصوص منح الموافقات الأصولية والقانونية من أجل انطلاق المشروع الاستثماري.

هذا ما شخصته لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، عبر رئيسها النائب أحمد سليم الكناني، في بيان وزعه مكتبه أمس الأربعاء، الذي طالب الحكومة التمييز بين المُستثمر المتلكئ الحقيقي الذي استوفى كافة الشروط القانونية ولم يباشر بالمشروع، وبين المستثمر الذي أخرت بيروقراطية العمل الإداري في التعامل مع المستثمر، انطلاق مشروعه.

الكناني، وعلى اعتبار أن لجنته تمثل سلطة رقابية وتشريعية معنية بشكل مباشر في قضايا الاستثمار والاقتصاد العراقي، حذر الحكومة والهيئة الوطنية للاستثمار، من عدم مراجعة قرار إلغاء إجازات المشاريع وتشخيص المقصر من عدمه، قد يُرتب أموال جزائية طائلة على الدولة يكسبها المستثمرون في حال تقديم ما يثبت إلى المحاكم، أن دوائر الدولة وراء تأخر منح الإجازات والموافقات الأصولية لبدء المشروع.

نأمل أن يكون قرار الحكومة وهيئة الاستثمار الوطنية بسحب أكثر من (1128) إجازة استثمار، صائب وحقيقي وليس له علاقة بالاستعراض ينتهي دون نتيجة تذكر في ملف محاربة الفساد، وإذا كان حقيقياً يجب ألا تكون مخرجاته وتداعياته على الدولة تفوق عملية الفساد نفسها، يترتب أموال طائلة جزائية، قد يكسبها المُستثمر إذا ما أثبت أن التلكؤ الذي حصل في مشروعه وسحب الدولة إجازة استثماره، تتحمله دوائر الدولة بسبب البيروقراطية والروتين والذي يبدو أن العراق لا يريد التخلص منه الذي يعد البيئة الحاضنة لجذب الفساد والابتزاز في الدوائر والمؤسسات الحكومية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close