النظام السياسي العراقي اليوم: ينتمي الى القرون الوسطى

النظام السياسي العراقي اليوم: ينتمي الى القرون الوسطى

يعتمد النظام السياسي في اغلب دول العالم الراسمالية او الاشتراكية ملكية كانت او جمهورية على اغلبية برلمانية سياسية واقلية سياسية بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية. باستثناء كوكب العراق بعد احتلاله من قبل جيش الغزو الامريكي.
ففي دولة المواطنة تتشكل الاحزاب والتنظيمات السياسية وفق برنامج سياسي اقتصادي يطرح من خلال الاعلام ويناقشه المتخصصون بمهنية. ان هناك معايير ينبغي اخذها بنظر الاعتبار وهي ان لاي مواطن الحق في الترشح وتاسيس حزب سياسي بغض النظر عن دينه ومذهبه وقوميته. كما ان اي حزب يثبت عنصريته وتعصبه الاثني او القومي او الديني يهمش ولا يمكن ان يفوز في الانتخابات الرئاسية او البلدية.
لم نرى في العالم المتحضر حزب سياسي تاسس على اسس دينية او مذهبية بروتستانتية آو كاثوليكية او يهودية (باستثناء الكيان الصهيوني المدلل من دول العالم). لم نرى ايضا ان حزبا سياسيا تاسس على خلفية قومية او اثنية. فالاغلبية والاكثرية تعتمد على عدد المنتخبين لبرنامج هذا الحزب السياسي او ذاك بغض النظر عن قوميته ودينه وعرقه ومذهبه. من اهم المعايير ان اي مواطن له الحق في الترشح فيفوز او يفشل وفق قوة برنامجه واقتراحاته لمعالجة ظروف بلده الاقتصادية والاجتماعية.
في العراق فقط ابتكر لنا خونة الوطن الذي جاء بهم جيش الاحتلال من المنافي مفردات ممزقة الشعب. فقد استبدلوا المواطنة الجامعة بالمكونات والهويات الفرعية وبدانا نسمع اكثرية شيعية واقلية سنية ومظلومية شيعية او كردية. لقد تمكنوا من تمرير معادلات انانية استئصالية دكتاتورية عندما استخدموا معايير غير منطقية وغير ديمقراطية فرضوها في دستور 2005 الاستئصالي.
لقد ابتكروا عراقا غريبا متناقضا متداخلا في الصلاحيات ولا يمكن ان يستقر سياسيا. فمرة قسموا العراق قوميا لخدمة الحزبين الكرديين. واخرى طائفية لخدمة الاحزاب الموالية لايران. لقد كان عملا خيانيا بين الطائفيين الشيعة والعنصريين الاكراد لتحقيق مصالحهم السياسية الفئوية. فمن اجل تمزيق الهوية العربية الاسلامية قسموا المسلمين الى سنة وشيعة ومن اجل هيمنة الاكراد على المشهد السياسي. لقد عملقهم الاحتلال واذنابه على حساب العرب والتركمان. رغم انهم اقل من خمس السكان والعرب اكثر من اربعة اخماس السكان العراقيين.
يتوهم البعض بان استخدام كلمة حزب الله في القران الكريم تعني مباركة الله تعالى لحزب سياسي بهذا المسمى. في حين ان مدلول ومعنى الآيات القرانية لهذه التسمية ليس له اية علاقة ببدعة الاحزاب السياسية الطائفية المتواجدة على الساحة العربية اليوم. ان المراد والمقصود من الله تعالى وباجماع المفسرين هي تلك الجماعة الرحمانية المستقيمة من السابقين او اللاحقين من النخب المسلمة المؤمنة بالله والتي تسير على خطى رسول الله. انها جماعات عدول عابرة للمذاهب والقوميات تتبنى الصدق والامانة والاخلاص والتسامح والعلم بشؤون دنياها تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
ان الطريق الاسلامي في ممارسة السياسة العادلة خطه لنا رسول الله والخلفاء الراشدين. انه يعتمد على نقباء المدن او القرى او القبائل من علية القوم واشرافهم واعلمهم. ثم ينتخب من بينهم اهل الشورى او اهل الحل والعقد. الذين يختارون الرئيس وحكومته لتمشية شؤون الدولة.
ان النظام السياسي الذي اتبعه رسول الله كان نظاما شورويا جامعا يعتمد على الكفاءات الفنية. كان لا يهمل الاقليات العرقية والدينية والقومية. فبالرغم من ان العرب من اهل الجزيرة العربية يشكلون انذاك اكثر من 95% لكن رسول الله احاط نفسه بصحابة مقربين يستشيرهم في شؤون الدولة الاسلامية. فبالاضافة الى العناصر العربية كابو بكر وعمر وعلي فقد اختار من افريقيا السوداء بلال الحبشي ومن اوربا صهيب الرومي ومن فارس سليمان الفارسي. اما من اهل الكتاب فقد كان كعب الاحبار وعبدالله بن سلام من المقربين اليه من اصول يهودية وبعض نصارى نجران من اصول مسيحية.
اما سياسته التوافقية نحو المجاميع السكانية لرص وتقوية الوحدة الوطنية. فقد كانت صحيفة المدينة الشهيرة بمثابة دستور او عقد اجتماعي شكلها رسول الله مع اليهود والنصارى والمشركين. كان الهدف منه اعطاء كل ذي حق حقه دون استئثار الاغلبية. لان مشاركة الاقليات في القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ضرورة وطنية. ان مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية مهم مقابل احترام حقوقهم الوطنية شانهم شان المسلمين.
كان على اسلامي اليوم ان كانوا ملتزمين بالاسلام حقا ان يسيروا على خطى رسول الاسلام. فالايات القرانية تفرض عليهم الالتزام باوامر الرسول في افعاله واقواله الفردية والجماعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيقول الله تعالى “ما امركم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”. وقال ايضا “قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم”
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close