هل يجوز إسقاط الذائقة الجمالية على الآخرين ؟

هل يجوز إسقاط الذائقة الجمالية على الآخرين ؟

بقلم مهدي قاسم

من المعروف إن الذائقة الجمالية للناس في مختلف الأمصار و الأصقاع مختلفة عن بعضها بعضا ، كاختلاف نفوس الناس في اختياراتهم لون ملابسهم مثلا ، أو تفضيل ثمرة على غيرها ، وكذلك الأمر على صعيد الذائقة الجمالية للأدب والشعر والفنون عموما و أنواعها و أصنافها المختلفة والمتنوعة :
فثمة مَن يفضّل روايات بوليسية على روايات ذات طابع اجتماعي و نفساني أو فلسفي أو أدب واقعي سحري ، بينما هناك من يفضّل الشعر الكلاسيكي على الشعر الحر وقصيدة النثر التي ربما لا يعترف بهما شعرا ، و بالعكس أيضا ، أي هناك قراء لا يقرؤون الشعر الكلاسيكي أو المقفى لأنهم يعتبرون بعضه على بعض لا يعدو أن يكون مجرد كلام منظوم فحسب ..
وبينما كنت أكتب هذه السطور خطر ت على بالي أفكار و تصورات هذا النص المفتوح التالي :

رغبات وأذواق ملونة

قالت شجرة التفاح لشجرة البرتقال :
أنا أجمل منكِ وأروع بكثير فتنة وسحرا
ردت شجرة البرتقال بلامبالاة :
ــ أنتِ كلما في الأمر مغرورة ومتوهمة فقط ،
فلوني الجميل البرتقالي الذهبي الساطع ونكهتي اللذيذة
تجذبان الناس نحوي أفرادا وجماعات متزاحمة ومندفعة
***
دخل طفلان بستانا
أحدهما قطف برتقالة و آخر تفاحة
قال الأول : أنا لا أحب التفاحة
بينما الثاني رد : و أنا لا أحب البرتقالة !.
ولكنهما مضيا بأصابع مزدانة
بقطرات قرمزية و ذهبية فواحة بنكهة طيبة
****
تنزه رجلان في حديقة
ذات أشجار محملة بثمار مختلفة
قال الأول :
كم أحب البرتقالة والتفاحة و اجاصة معا
رد الثاني أنا لا أحب غير الكمثرى والفراولة ولا أطيق غيرهما إطلاقا !
*****
تقدم شابان نحو محل زهور
ابتاع الأول باقة قرنفلة لحبيبته
في حين طلب الثاني باقة زنابق فقط .
فابتسمت الطبيعة هامسة بجذل :
ــ يا لرغبات وأذواق ملوّنة و متنوعة !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close