جماعات الكاتيوشا تستحدث الأسلوب اليمني وتتسبب بتوقف مقاتلات الـf-16 للمرة الثانية

بغداد/ تميم الحسن

الى إشعار آخر توقف عمل طائرات “اف 16″ الاميركية في العراق على خلفية تصاعد هجمات ما يعرف بـ”جماعات الكاتيوشا” على القواعد العسكرية. وغادرت الشركة الاميركية المشرفة على تشغيل تلك الطائرات، لكنه من المرجح ان يكون انسحابها “مؤقتاً”.

ويفسر مسؤولون تزايد الهجمات بسبب تعثر المفاوضات الايرانية مع أميركا والعالم حول برنامجها النووي.

ويعتبر مسؤولون ان المجاميع المنفذة للهجمات هي “اذرع لطهران” وقد تتركهم وحيدين لو وصلت الاخيرة الى اتفاقٍ مرضٍ مع واشنطن.

وبدأت الفصائل المسلحة في العراق التي تستخدم اسماء وهمية، في استخدام “الاسلوب اليمني” بمهاجمة المصالح الغربية. وبحسب مصادر (المدى) في الانبار فان “طائرة او اثنتين مسيرتين ومفخختين قصفتا صباح امس قاعدة عين الاسد الاميركية غربي الانبار”.

وتابعت المصادر ان “الهجوم احدث اضرارا في المخازن الخاصة بحفظ الطائرات الامريكية داخل القاعدة”.

وجاء الهجوم عقب ساعات من اعلان واشنطن تسليم الجانب العراقي داخل “عين الاسد” ذخيرة تقدر بنحو مليوني دولار.

كما اعلنت القوات الاميركية قبل اقل من اسبوع منح القوات العراقية في القاعدة “63 عجلة نوع همر” و”20 عجلة نوع تويوتا”. وأكدت خلية الاعلام الامني الحكومية، في بيان امس، “سقوط طائرة مسيرة مفخخة على قاعدة عين الاسد الجوية في الانبار”، مبينة ان الهجوم لم يسفر عن خسائر.

الطريقة اليمنية

وهذه المرة الثانية التي تسخدم فيها الجماعات التي تهاجم القواعد العسكرية، الطائرات المسيرة المفخخة، وهو اسلوب تتبعه فصائل في اليمن في حربها مع السعودية لاستهداف المطارات ومواقع النفط في المملكة. وتربط بعض التقارير الضربات داخل السعودية بجماعات عراقية، حيث لم يتأكد حتى الان لو كانت تلك الهجمات نفذت من اليمن او من جنوبي العراق.

وكان اول استخدام لأسلوب الطائرات المسيرة المفخخة، سجل في هجوم الشهر الماضي على اربيل، والتي انفجرت على احد المباني قرب مطار عاصمة الاقليم. ووقعت هجمات صاروخية يومي الأحد والاثنين الماضيين، على قواعد تضم قوات أميركية عند مطار بغداد الدولي وشمال بغداد.

واستهدف هجوم صاروخي، يوم الثلاثاء الماضي، قاعدة عين الأسد، في ثالث عملية من نوعها ضد قوات أميركية في العراق، في غضون 3 أيام.

وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة في العراق -في بيان لها الثلاثاء- “سقط صاروخان من نوع كاتيوشا في قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، بدون خسائر بشرية أو مادية”.

وأوضحت الخلية أن الصاروخين سقطا في ساحة فارغة بالقاعدة، التي تعد من كبرى القواعد العسكرية في العراق، وتضم قسما خاصا توجد فيه قوات عسكرية أميركية.

وتزامن الهجوم الأخير مع زيارة وفد أميركي رفيع برئاسة منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك لبغداد.

طائرات الـ”أف 16″

وبعد هجوم وقع الاسبوع الماضي على قاعدة بلد، جنوب تكريت، اكد مسؤول محلي في صلاح الدين لـ(المدى) “مغادرة عناصر الشركة الأميركية المسؤولة عن تشغيل طائرات اف 16 الاميركية، ما يعني تعليق تحليق الطائرات”.

لكن المسؤول يقول “هذا الانسحاب سيكون على الاغلب مؤقتا لحين انحسار الهجمات على القاعدة”.

واعلنت خلية الإعلام الأمني الاسبوع الماضي، ان قصف قاعدة بلد الجوية تم من منطقة الناي في الخالص بديالى.

وذكرت في بيان ان القوات الأمنية شرعت بعملية امنية واسعة مسنودة بمعلومات استخبارية دقيقة، للبحث عن عناصر إرهابية أقدمت بالساعة ٢٠٠٠ على إطلاق اربعة صواريخ نوع كاتيوشا من منطقة الناي بقضاء الخالص، سقطت على قاعدة بلد الجوية، دون وقوع خسائر بشرية أو مادية. واوضحت ان هذه الأعمال يراد منها إضعاف قدرات القوات الأمنية العراقية، مؤكدة انها لن تمر دون حساب للعناصر الارهابية التي تقوم بهكذا أفعال خارجة عن القانون وفق أجندة لا تريد الخير للعراق واهله.

والهجوم الاخير هو الهجوم الرابع في غضون 4 اشهر، حيث تسبب الهجوم ما قبل الاخير باضرار في احدى طائرات الـ”اف 16″ والتي تقدر قيمتها باكثر من 90 مليار دينار.

ومنذ بداية العام الحالي سقط نحو 20 صاروخا على قاعدة بلد، فيما هذه هي المرة الثانية التي تنسحب فيها الشركة الاميركية من القاعدة.

ففي مطلع العام الماضي، انسحب عناصر شركتي “لوكهيد مارتن وساليبورت” المسؤولتين عن حماية وتشغيل الطائرات، بعد سقوط 9 صواريخ على القاعدة في كانون الثاني من ذلك العام، ما تسبب بتوقف عمل الطائرات لعدة اشهر.

ويمتلك العراق 36 طائرة من طراز “اف 16″، كان قد استوردها من الولايات المتحدة بصفقة ابرمها عام 2011، بقيمة تفوق الـ4 مليارات دولار.

ويعتبر انسحاب الخبراء من قاعدة بلد توقفا للعتاد الخاص والصواريخ الخاصة بالطائرة، حيث ان من شروط التعاقد ان توفر الولايات المتحدة الذخيرة والتدريب والتشغيل والاتفاق على الاهداف، فيما الطيارون عراقيون.

وبحسب تقارير غربية سابقة، فان واشنطن هي من حددت قاعدة بلد الجوية، كقاعدة للطائرات كونها تضم فريقا عسكريا أميركيا مؤلفا من 271 جنديا ومستشارا، ومنعت استخدام أي قاعدة أخرى للهبوط فيها إلا “بموافقة الأميركيين وفي حالات الضرورة”. ووفق تلك التقارير، فان الطائرات (أف 16) مزودة بأجهزة تعقب وتصوير داخلي ولا يمكنها أن تتحرك في السماء دون مراقبة لها بواسطة غرفة خاصة موجودة في قاعدة أميركية في الكويت. وكان العراق قد ارسل نحو 40 طيارا للتدريب على قيادة الـ”اف 16″، بدورات خاصة في الولايات المتحدة.

وبحسب البيانات العسكرية، فان الطلعات الجوية المنفذة بتلك الطائرات هي “شبه يومية” وتعالج اهدافا غاية في الخطورة مثل المناطق الجبلية والمستنقعات.

وتتمتع طائرات الـ”اف 16″ العراقية، بقدرات كبيرة، بحسب تقارير امنية نقلا عن خبراء عسكريين، مثل وجود رادار “دوبلر” يصل مداه الى نحو 300 كم، وكاميرا لرسم الخرائط الارضية عالية الدقة.

كما تملك الطائرة، انظمة متطور لتمييز الصديق عن العدو، والإنذار المبكر والتشويش، وتصويب عالي الدقة للقنابل والصواريخ الليزرية.

وحتى الان لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن تلك الهجمات بشكل واضح، لكن واشنطن تتهم بانتظام فصائل مسلحة عراقية مقربة من إيران باستهداف قوّاتها ودبلوماسييها في العراق.

ويقول نائب في البرلمان لـ(المدى) ان “تلك الهجمات متعلقة بالمفاوضات الايرانية مع الولايات المتحدة. كلما تعثرت تصاعدت الاستهدافات”.

ويضيف النائب الذي طلب عدم نشر اسمه ان “هذه الفصائل هي بيادق بيد طهران، تحركها لاجل التفاوض”، مبينا ان “طهران ستترك هذه الجماعات بمفردها اذا وصلت الى اتفاقٍ مرضٍ مع واشنطن حول برنامجها النووي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close