رئيس الجمهورية يحاول تعديل الدستور بما تبقى من وقت البرلمان

بغداد/ محمد صباح

تبنى رئيس الجمهورية برهم صالح فكرة تعديل الدستور مجددا بعد اخفاق كتل مجلس النواب في التوصل إلى اتفاق يضمن تمرير بعض المواد. ويحاول صالح بحسب نواب جمع الاطراف المختلفة ومناقشتها عن امكانية تقديم التعديلات لتمريرها في البرلمان قبل انتهاء الدورة الحالية.

ويعتقد يونادم كنا، رئيس كتلة الرافدين البرلمانية في تصريح لـ(المدى) أن “مناقشة رئيسا الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى لفكرة تعديل الدستور، تأتي لتشجيع مجلس النواب وكتله السياسية بالمضي لاستكمال التعديلات الدستورية ولتجاوز الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على بعض المواد”.

والتقى يوم الجمعة الماضي، رئيس الجمهورية برهم صالح برئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، وتداولا معا الافكار المطروحة بخصوص تعديل الدستور والاستعدادات الجارية للانتخابات القادمة.

وفي وقت سابق اعلن رئيس الجمهورية برهم صالح عزمه عقد مؤتمر وطني لمناقشة تعديل الدستور، في مسعى لإصلاح أوضاع البلاد.

ويرى كنا أن “جهود رئيسا الجمهورية ومجلس القضاء الاعلى لن تكون مثمرة لان المشكلة سياسية وليست قانونية او إدارية”، معتبرا أن “طرح هذا الموضوع في هذا الوقت سيفسر على أنه محاولة من قبل صالح وزيدان لتقريب وجهات النظر بين جميع الاطراف المختلفة على تعديل الدستور”.

ويشير رئيس كتلة الرافدين البرلمانية إلى أن “هذه الجهود تحاول تجاوز الخلافات بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان والمتعلقة بالصلاحيات وكذلك على نظام الحكم هل سيكون رئاسيا أو برلمانيا او مختلطا”، مرجحا أن “دورهم سيركز على إمكانية تحريك الاجواء فيما يتعلق بتعديل الدستور”.

وشكل مجلس النواب في شهر تشرين الاول الماضي وتحت ضغط التظاهرات لجنة تعديل الدستور والمؤلفة من ثمانية عشر نائبا لاجراء تعديلات على الكثير من فقرات ومواد الدستور، لكنها فشلت في عرض تعديلها على مجلس النواب بسبب الخلافات بين مختلف الكتل.

ويتوقع النائب المسيحي أن “القوى والكتل السياسية المختلفة بحاجة إلى الجلوس من اجل التفاهم والاتفاق على صيغة لتعديل الدستور”.

من بين اكثر المواد خلافية هي تلك التي تتعلق بإدارة الثروات (النفط والغاز)، والمادة (140) المعنية بالمناطق المتنازع عليها التي وصلت بحسب نواب إلى حد القطيعة بين القوى والاطراف البرلمانية التي تتحجج بأن الوقت غير كاف امامها للاتفاق على تقديم هذه التعديلات.

تنص المادة (142) أولًا:- يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنةً من أعضائه تكون ممثلةً للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقريرٍ إلى مجلس النواب، خلال مدةٍ لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصيةً بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور، وتُحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.

ثانيا:- تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعةً واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتُعد مقرةً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس. ثالثاً:- تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقًا لما ورد في البند (ثانيا) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تاريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.

رابعا:- يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحا، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

من جهته، يوضح عادل اللامي، عضو لجنة الخبراء في لجنة التعديلات الدستورية برئاسة الجمهورية في تصريح لـ(المدى) أن “رئيس الجمهورية تبنى فكرة تعديل الدستور من باب التطوع والرغبة في التعديل وفق المادة الدستورية (126)”، منوها الى أنه “قبل تنفيذ هذه المادة يجب تنفيذ المادة (142) من الدستور”.

وتحصر المادة (126) عملية تعديل الدستور بتقديم مقترح من السلطة التنفيذية بإجماع رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء أو من السلطة التشريعية بمقترح من خُمس الأعضاء.

ويتكون الدستور الحالي من 144 مادة والذي حظي بموافقة 78% من الشعب عقب استفتاءٍ أُجري عليه في تشرين الأول من العام 2005.

ويضيف اللامي أن “رئاسة الجمهورية شكلت لجنة في الوقت السابق من خبراء في الفقه الدستوري ومن الاكاديميين ومن المتظاهرين وممثلة الامم المتحدة ومعهد الحوكمة الكندي (متطوعين لتقديم المشورة)”، مبينا أن “هذه اللجنة اكملت 90% من اعمالها”.

ويتابع أن “هذه اللجنة تجاوزت المواد التي فيها جنبة سياسية وتحتاج إلى توافق الكتل”، مبينا أن “نسبة التعديلات على مواد الدستور وصلت مراحل متصاعدة من بينها اختصار المقدمة ورفع كلمة المكونات ووضع كلمة التنوعات بدلا عنها”.

واقترحت اللجنة الرئاسية التي شكلها رئيس الجمهورية لتعديل بنود وفقرات الدستور تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي او مختلط. وبعد احتجاجات تشرين الاول التي عمت محافظات ومدن الوسط والجنوب شكلت ثلاث لجان لتعديل الدستور استجابة لمطالب المتظاهرين الاولى رئاسية، والثانية حكومية، والثالثة برلمانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close