عام على حكومة الكاظمي: السلاح المنفلت أجل الحوار الشامل.. ومسك المنافذ وفر 60 مليون دولار

وصل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى السلطة قبل عام بعد أن أطاحت حركة احتجاجية بالحكومة السابقة.

كان تراجع فرص العيش الكريم، وانعدام الأمن الذي يعيشه العراقيون منذ سنوات، من بين أكثر الأسباب التي أثارت الشارع، وعجلت بسقوط حكومة عادل عبد المهدي (تشرين الأول 2018- تشرين الثاني 2019).

فهل استطاعت حكومة الكاظمي تلبية مطالب المحتجين؟ وكيف هي حالة الاقتصاد العراقي في ظل قيادته؟

وتناول مقال تحليلي مشترك، نُشر على موقع معهد السلام الأميركي، كل من سرهنك حمه سعيد، وهو مدير برامج الشرق الأوسط في المعهد، وإيلي أبو عون، مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المركز الإقليمي لمعهد السلام الأميركي في تونس، أبرز النتائج التي حققها الكاظمي خلال أول سنة من عهدته الحكومية.

وجاء في مستهل المقال أنه “على الرغم من أن الكاظمي وعد بتلبية العديد من مطالب المحتجين، إلا أنه لم يحقق الكثير من النتائج الملموسة، على الرغم من بذله جهودا جديرة بالثناء”.

لكن كاتبي المقال استدركا بالقول: “مع ذلك، نظرا لطبيعة المطالب، فمن غير الواقعي توقع تلبية أي حكومة لها في غضون عام أو عامين فقط”.

تولى مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء في العراق في 7 أيار 2020، وكتب أبو عون “طالب المحتجون بالكثير من الأشياء التي يحتاج تحقيقها نهجا طويل الأمد وموارد واسعة النطاق”.

وقال إنه يمكن تصنيف تلك المجموعة الواسعة من المطالب ضمن الإصلاح السياسي مثل نظام تقاسم السلطة والانتخابات العادلة، والإصلاح الاقتصادي القائم على معالجة الأزمات المالية وخلق المزيد من فرص العمل، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة والتعليم، ومكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين في استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

النتائج السياسية

من المقرر إجراء الانتخابات في تشرين الاول 2021، لكن هناك شكوكا حول مدى إمكانية إجرائها في ظل شروط النزاهة والشفافية.

وتشمل أسباب ذلك، وفق التحليل الذي قدمه معهد السلام الأميركي، استمرار الأحزاب السياسية نفسها في استخدام مجموعاتها المسلحة؛ كما أن الفساد لا يزال يعيق أجهزة إنفاذ القانون، وما يسببه ذلك من عدم استقرار للبلاد.

التحليل أشار أيضا إلى أن مرتكبي الاغتيالات السياسية التي شهدها العراق خلال السنة الأخيرة لايزالون بلا عقاب، مما يفتح الباب لمزيد من عدم استتباب الأمن.

سرهنك حمه سعيد قال في هذا الصدد إن الكاظمي حاول لملمة الشتات السياسي بحوار جامع منذ تنصيبه، لكن فعاليات كثيرة في العراق رفضت الانخراط في مسار الائتلاف الذي تشترطه أي نقلة سياسية أو اقتصادية.

وضرب مثلا بخطابه خلال الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى العراق، والذي أعقبه قتل متظاهرين في الشوارع العراقية بينما تمكنت جماعات مسلحة من تنفيذ هجمات مميتة ما جعل “وجهات النظر السلبية تتقدم المشهد في العراق” على حد وصفه.

الاقتصاد

على الصعيد الاقتصادي، حاولت حكومة الكاظمي إدخال إصلاحات مهمة من خلال “الورقة البيضاء”، التي تضمنت أفكارا راسخة وموضوعية، لكنها تتطلب عدة سنوات للتحقيق على أرض الواقع، بالإضافة إلى أنها تحتاج لإرادة سياسية قوية.

وكل ذلك مرهون، بحسب التحليل، بالمشاركة الاجتماعية المؤدية للانخراط في إصلاحات هيكلية قد تكون مؤلمة على الصعيد الاجتماعي، لأن عدم القدرة على إطلاق الإصلاح الاقتصادي يعيق خلق فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة إعطاء الأولوية للتحقيق في حوادث إطلاق النار التي أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف من المتظاهرين منذ تشرين الاول 2019، لم يتم اتخاذ أي إجراءات جادة لتحديد الجناة أو القبض عليهم أو مقاضاتهم.

وعزا المحللان هذا الفشل، إلى غياب قضاء فعال وشفاف بالإضافة إلى عدم وجود وكالات أمنية فعالة تعمل على تكريس الإرادة السياسية التي أبداها الكاظمي.

وعندما تولى الكاظمي منصبه، كانت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في أوجها، فكيف اجتاز الكاظمي هذه التوترات وأين يقف الآن؟

واستغل الكاظمي الفرصة التي أتاحها نهج إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تجاه إيران، وحاول كبح نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لها في العراق.

استغل الكاظمي إدارة البيت الأبيض السابقة للضغط على الموالين لإيران في العراق. وقام إثر ذلك، بتحسين سيطرة الحكومة على المعابر الحدودية المتعددة في العراق، حيث تسببت هذه الخطوة في توفير 60 مليون دولار أميركي لخزينة الدولة، وحرمت الجماعات المسلحة وعصابات إجرامية أخرى، كانت تسيطر على هذه المعابر، من الوصول لملايين الدولارات.

قام الكاظمي كذلك بتعيين قادة جدد في بعض أكثر المناصب الأمنية حساسية، وتهميش تلك التي تعتبر موالية لإيران.

وانخرط في التواصل المكثف مع الدول العربية، وتحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وعمل على اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الأردن ومصر وغيرهما.

وفي حين أن هذه المكاسب ليست ضئيلة، إلا أن جهود الكاظمي لتقليص النفوذ الإيراني أصابت جدارا صامدا، في أكثر من مناسبة.

للتذكير فقط، كان الكاظمي قد اضطر إلى إطلاق سراح عناصر الحشد الشعبي (قريبة من إيران) اعتقلتهم قوات الأمن بتهمة إطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء، وهو ما يراه المحللان دليلا على عثرته في هذا الملف.

ووفق المقال “لن يتمكن الكاظمي أو حتى خليفته من كبح جماح إيران في العراق، إلا إذا مارس المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، ضغوطا شديدة حتى توافق إيران على إعادة النظر في طبيعة وحجم أنشطتها الإقليمية”.

وبدون مثل هذا الجهد “من المحتمل جدا أن تستخدم إيران بعض مليارات الدولارات المتاحة من رفع أو تخفيف العقوبات لتعزيز دعمها لحلفائها في العراق ولبنان وسوريا واليمن وغزة وأماكن أخرى”.

وفي شهر تشرين الثاني 2019، اندلعت احتجاجات عارمة في بغداد وأغلب محافظات جنوبي العراق، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة.

كما ندد المتظاهرون أيضا بالتدخل الإيراني في العراق وتم حرق العلم الإيراني في عدة أماكن، حيث احتدمت المواجهات بين المتظاهرين ورجال الأمن.

وواجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن صنف القناصة واستُهدِف المتظاهرون بالرصاص الحي، ما تسبب بمقتل نحو 600 وإصابة أكثر من 20 ألف شخص. وأجبرت تلك الاحتجاجات رئيس الوزراء وقتها، عادل عبد المهدي، على الاستقالة وجميع طاقمه الحكومي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close