الشيوعي العراقي يعلق مشاركته في الانتخابات وقوى من تشرين تدشن المقاطعة السياسية

بغداد/ محمد المحمودي

دفع اغتيال الناشط البارز في محافظة كربلاء إيهاب الوزني، الحزب الشيوعي العراقي الى تعليق مشاركته في الانتخابات، وحزب البيت الوطني الى إعلان المقاطعة السياسية، فيما تقترب القوى الجديدة المنبثقة عن احتجاجات تشرين إلى اتخاذ القرار ذاته.

وقال المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في بيان تلقته (المدى): “صدمت جريمة الاغتيال الغادرة للناشط المدني ايهاب جواد الوزني جماهير شعبنا بشدة وهزتها من الاعماق، خصوصا وانها ارتكبت من قبل فرق كاتم الصوت لدى الجماعات المسلحة، وبعد وقت قصير من اعلان الشهيد امام الملأ وإبلاغه القوات الامنية في محافظته كربلاء، انه يتعرض للتهديد بالقتل من جهات عدة. وبالفعل تمت جريمة الاغتيال بدم بارد، ومن دون ان يوفّر للشهيد أيّ نوع من الحماية”.

واضاف ان “هذه الجريمة الشنيعة الجديدة ضد الاصوات الحرة المتغنية بحب الوطن، والمنادية بحقوق المواطنة الاساسية وبالتغيير والخلاص من منظومة الفساد والمحاصصة، وبمحاسبة القتلة والفاسدين والمسؤولين عن الخراب الذي حلّ ببلادنا وعن المعاناة الشديدة لشعبنا وشبيبته، انما تأتي في سياق مسلسل الاغتيالات وصنوف الاعتداءات التي طاولت الكثير من الناشطين والمحتجين والمنتفضين السلميين، وبطرق ووسائل متماثلة من طرف جهات تمتلك حرية تحرك واسعة، وتمارس نشاطها الاجرامي من دون أي رادع”.

واشار البيان الى ان “العملية الغادرة الجديدة تؤكد فشل وعجز الحكومة واجهزتها الامنية ليس فقط عن الايفاء بوعودها في الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم، وضمان سلامة من يجاهرون برفضهم للفساد والفاسدين، وفي شلّ ايدي من يستخدمون السلاح لترويع المواطنين، بل حتى عن الحيلولة دون سقوط المزيد من الشهداء ودون استمرار ملاحقة الناشطين السلميين واستهدافهم”.

ولفت الحزب الشيوعي العراقي الى انه “في ظل هذه الاجواء المحملة بالمخاطر، لم يعد الحديث عن توفير اجواء مواتية لاجراء انتخابات حرة ونزيهة، تسمح للناخب والمرشح بالتعبير عن آرائهم بحرية وأمان، الا ضربا من الخيال، وكلاما تدحضه الوقائع والاحداث يوميا”.

وتابع البيان: “لهذه الاسباب فاننا في الحزب الشيوعي العراقي نعلق مشاركتنا في الانتخابات على ما ستتخذه الحكومة والسلطة التشريعية من اجراءات حازمة ورادعة، لوضع حد لمسلسل الاغتيالات والجرائم الاخرى، وللكشف عن قتلة المتظاهرين ومن يقف وراءهم، خاصة قتلة الشهيد ايهاب الوزني الذي ما زال دمه المسفوح حارا، وتقديمهم الى القضاء، وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت الذي لا تستقيم بوجوده أيّة ممارسة للتعبير الحر والمنافسة الانتخابية”.

ودعا الحزب الشيوعي الناشطين السلميين والمنتفضين وعموم المواطنين الى “ممارسة الضغوط بمختلف اشكالها على الحكومة والبرلمان، لدفعهما الى القيام بواجباتهما في مواجهة المجموعات المسلحة المتمردة والسلاح المنفلت، والحيلولة دون تخريبهما العملية الانتخابية واسقاط البلاد في دوامة جديدة خطيرة الآفاق والمآلات”.

وبعد ساعات عقد اجتماع للقوى المنبثقة عن احتجاجات تشرين لبحث الموقف من الانتخابات المقبلة.

وحول النقاشات قال مصدر مطلع إن “مفاوضات قد بدأت بين القوى المنبثقة عن تشرين، بعد اغتيال الوزني بساعات، واستمرت حتى مطلع فجر الأحد، وكان صاحب المبادرة في التواصل مع الجميع هو الأمين العام للبيت الوطني حسين الغرابي، وشاركت حركة نازل أخذ حقي، واتحاد العمل والحقوق، وحركة امتداد، وصار الاتفاق على إصدار موقف موحد بشأن مقاطعة الانتخابات”، مبينا أنه “تم الاتفاق على مسودة بيان موحد، وتم التواصل مع مجموعة من الصحفيين والكتاب وصناع الرأي العام، ليعززوا الجبهة المتبنية للبيان”.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ(المدى)، “بعد الاتفاق على المسودة النهائية، طلبت بعض القوى الانتظار حتى الساعة الثانية عشرة (من ظهر يوم أمس الاحد)، للتواصل مع قياداتها وأعضاء مكاتبها السياسية، لكنها تراجعت في ما بعد، وتباينت مواقفها، بين من طلب التريث، وآخرين لم يجيبوا على اتصالات المفاوضين”.

في المقابل، أعلن حزب البيت الوطني، أمس الأحد، مقاطعة العملية السياسية، فيما وجه رسالة إلى الأمم المتحدة.

وقال الحزب في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، إنه “عندما سال الدم الطاهر الشريف في تشرين لتصحيح المسار الديمقراطي في العراق، وطالب بانتخابات مبكرة عادلة، بظروف آمنة، أتت وعود السلطة السياسية بتهيئة المناخ السياسي والأمني المناسب، والكشف عن قتلة المتظاهرين، والإعلان عن مصير المغيبين قسرا، في تشرين وما قبلها”.

وأضاف، “التفت السلطة على إرادة الجماهير وأصوات قادتها ونخبها الواعية، ومارست الحكومة الحالية الخديعة ولم تحقق ما هُشِّمت الرؤوس لأجله على أسفلت الشوارع، واستمر مسلسل القتل والخطف من قبل جهاتٍ مسلحة معروفةٍ سلفا من قبل الحكومة والشعب، حتى فُجعنا يوم أمس باغتيال رمز من رموز الاحتجاج في محافظة كربلاء الشهيد ايهاب الوزني، وهذا الاغتيال ما هو إلا مصداق على استمرار الإرهاب الممنهج لرموز وقادة وشباب تشرين، وانتهاكٌ لقدسية حق الحياة. فكيف لحكومة تتماهى مع قوى السلاح ويمر الكاتم والعبوة أمام أنظارها أن توفر مناخا انتخابيا آمنا لقادة حراك سياسي منهم القتيل والمغيَّب والمشرَّد بسبب التهديد وعمليات الاغتيال واستهداف المنازل بالعبوات، وكان بالإمكان للشهداء والمغيبين والمُشردين أن يكونوا قادةً سياسيين ويدخلون المنافسة الانتخابية من أجل التغيير الذي بُذلت من أجله الأنفس والدماء”.

وتابع، “يحدث كل هذا أمام صمت المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، التي تساند السلطة السياسية، دون الالتفات لحجم الدماء التي أهدرتها حتى الآن”، مشيراً إلى أن “الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريش، وممثلته في العراق جنين بلاسخارت، مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها بتحركٍ حقيقي، مغاير لأسلوب التعامل مع المجازر ودماء الضحايا كبيانات وأرقام في تقاريرها الفصلية”.

وبين، انه “في ظل هذا الخراب والإرهاب الممنهج، قررنا نحن في البيت الوطني مقاطعة النظام السياسي بالكامل، وندعو كل القوى السياسية المنبثقة من تشرين للالتحاق بنا وإعلان القطيعة التامة مع هذه العملية السياسية التي أثبتت المواقف والدماء أنها عصيةٌ على الإصلاح”.

وختم، “وسنعمل في الوقت الراهن وفي المستقبل على إعادة الضغط الجماهيري بالوسائل القانونية والمشروعة كافة، وسننتهج في سبيل ذلك آليات جديدة وأدوات خاصة بما يتناسب مع بحر الدم المسفوك منذ بداية الاحتجاج وإلى الآن”.

بدوره قال عضو المكتب السياسي لحزب البيت الوطني مهتدى أبو الجود، إن “اغتيال رفيق الاحتجاج إيهاب الوزني، كان مصداقاً للحديث المستمر عن سطوة السلاح، وعدم توفر بيئة أمنة للمنافسة العادلة في الانتخابات المبكرة، وهذا ما دفعنا إلى المبادرة من أجل مقاطعة هذا النظام السياسي الذي وصل إلى مرحلة من الانسداد تمنع أي عملية إصلاح داخلي”، لافتا إلى أن “البيت الوطني تبنى المبادرة وتواصل مع القوى المنبثقة من تشرين وعمل لساعات من أجل الخروج بموقف موحد”.

وأضاف أبو الجود لـ(المدى)، أن “تريث بعض القوى المنبثقة من تشرين، وحاجتها لدراسة أطول، كان السبب في عدم إصدار البيان الموحد، ما دفعنا في البيت الوطني إلى إصدار البيان الخاص بنا، ولكن هذا البيان لا يقطع الطريق على الأخوة في القوى المنبثقة من تشرين من الالتحاق بنا، أو إصدار بيان آخر، المهم المتبنيات مع تعدد الآليات”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close