الغراب الجارح!!

الغراب الجارح!!
الغراب ذالك الطائر الأسود الذي يذكرنا بما هو أسود وحزين , يفتش الأشجار ويتفحصها غصنا غصنا باحثا عن أعشاش ذات بيوض أو فراخ لكي يفتك بها , وكم إستفزني ذات مرة وأنا أرقب عشا فيه صغار طير جميل , وإذا به ذات يوم قد إستدل عليه وفتك بالفراخ وقطعهن إربا إربا.
ترى كم من البشر غربان؟
البشر يمكنه أن يتحول إلى غراب بسهولة , ويحتاج لعقيدة ما ومظهر متوافق معها , ليسوّغ ما يقوم به من الجرائم والمآثم.
ويتحقق ذلك المرام عندما تلامس مؤخرته كرسي المسؤولية أيا كانت درجتها , خصوصا في المجتمعات الخالية دوائرها من النظام الداخلي , وتعطل فيها الدستور والقانون , وصارت أوضاعها الإدارية والقانونية منفلتة , تتحكم بها المجاميع المتقوية بذوي المصالح والمشاريع العدوانية على البلاد والعباد.
وما أتعس المجتمعات التي تنعق في كراسيّها الغربان , وتتحين الفرص للإنقضاض على عش آمنٍ وإفتراس ما فيه من الابرياء الصغار.
وبعض مجتمعاتنا توطن الغربان في الكراسي , بل وتنتخبها لتمثلها في البرلمان , وكأنها لا تعرف بأنها تمنح الغربان حرية النعيق , وتسويغ مداهمة اعشاش الوجود الإنساني في المجتمع , فلا تجني من وراء نشاطاتها العدوانية غير تأبين جوهر الحياة.
وتتعجب كيف يعاد تكرار تعزيز دور الغربان في خراب وتدمير الأوطان , ولا حول ولا قوة لمن أهلها للوجيع , سوى الكلام الذي لا يطبب جرحا ولا يطعم من جوع.
ولماذا يميل البشر للون الأسود الذي يمتص جميع الألوان , ولا يرغب بباقي الألوان , وكأنه يريد الإندساس في ظلمات التراب , والإمعان بشرب الدموع والدماء , والتغني بالنحيب.
غربان تعرش في كل مكان , وأطيار جميلة تئن من سطواتها وعدوانيتها ومناهضتها لمباهج الحياة , فهي تريد كل شيئ من حولها أسود , لتتماهى معه وتغفلها الأنظار , فتصل إلى ما تريده بأمان.
وبين غربان وغربان تتداعى بعض الأوطان , وتغادرها أطيارها , ويتناسى تغريداته البلبل الفتان , وتنطلق حاديات الوجيع , وتتسيد الذئاب على القطيع , وكل ما تجنيه شنيع!!
فتبا لغربان النجيع!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close