الغرب صّنع الارهاب لتشويه الاسلام وهيمنته على العرب

الغرب صّنع الارهاب لتشويه الاسلام وهيمنته على العرب

ان ماضي الغرب خصوصا امريكا وفرنسا يشهد عليهما بممارسة ارهاب الدولة لدى استعمارهما للدول العربية والاسلامية. فهما اذن ليسا اهلا باعطاء دروس للغير حول هذه المسالة. فلا يمكن نسيان الارهاب الامريكي ضد شعب امريكا الاصلي الهنود الحمر او فيتنام او العراق. كما لا يمكن نسيان الارهاب الفرنسي في الكثير من دول افريقيا لا سيما الجزائر.
تعيش البشرية في دنيا حكم الله فيها ان يكون الصراع ما بين الخير والشر دائم الى يوم القيامة. وان العدالة التامة الكاملة لن نجدها الا يوم القيامة والحساب. فالمئال اما الى الجنة ونعيمها او الى النار ولهيبها. انه لامر طبيعي ومنطقي ان يكون مئالنا نتيجة خيارنا بين الشر والخير. فيدخل الجنة من يستحقها لانه جاهد النفس وهواها ونجح في هذا الامتحان الذي لا بد منه. اما من يدخل النار فلا يلومن الا نفسه ويرى نتيجة عمله الدنيوي هناك.
لهذا ومنذ فجر الاسلام ظل الصراع محتدما بين الطرفين ولم تتحق العدالة الا في عهد رسول الله. ولم يكن ذلك ممكنا دون العون المستمر من الله القادر العزيز الجبار الذي اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون. كانت ارادة الله تريد ان تنتصر الرسالة الاسلامية. لتكون حجة على الناس يوم القيامة خصوصا في التوحيد الخالص. لقد حاول المشركين والمنافقين مرات عديدة قتل رسول الله. ثم اتهموه بالسحر والجنون والكهانة وعملوا سلسلة من الحروب لاستئصال المسلمين ووقف اشاعة المبادي السامية التي اقرها الاسلام.
من المؤكد ايضا ان الكثير من اهل الكتاب وبعض المسلمين المنافقين وقفوا ايضا ضد رسول الله مدارات لمصالحهم وشهواتهم الشخصية. على الرغم من انتصار الاسلام على الامبراطوريتين العظمتين انذاك الفارسية والرومية. فان سنة الله قد مضت في خلقه واستمر الصراع بين كر وفر. لكن دخل حب الدنيا وزخرفها قلوب الكثير من المسلمين فتحولت موازين القوى لصالح المستعمرين الذين تلونوا مرة بالصليبية واخرى بالصهيونية وثالثة بالمسلمين المنافقين.
لقد تصاعد الظلم والاستعباد والارهاب منذ القرن الخامس عشر عبر الحملات الاستعمارية. ان اشهر تلك الدول قديما وحديثا بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وامريكا وغيرهما. تلك الحملات الاستعمارية لم تكن تستهدف الدول العربية والاسلامية فحسب انما كان الصراع بينهما ايضا كبيرا ولم يستقر الحال على استمرارية استهداف الدول العربية والاسلامية بالخصوص الا بعد الحرب العالمية الثانية من منتصف القرن الماضي.
ان تمكن المستعمرون من فرض نموذجهم السياسي الحضاري على العالم بعد ترويضه بالقوة وفرض الامر الواقع. لكنهم ولحد هذه اللحظة لم يستطيعوا فرض نموذجهم بالكامل على المنطقة العربية والاسلامية رغم الاختراقات التي وقع ضحيتها بعض العلمانيين والمنافقين المسلمين. ان صمود المنطقة العربية والاسلامية يعود الى طبيعة فكر ومبادئ هذا ألدين. الذي يجعل الصدق والامانة والاخلاص والتسامح والعدالة والمساواة والحرية والكرامة والاستقلال والعلم والعمل جزء من العبادات بل حتى اهم من العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج. فقد قال رسول الله انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق او الدين المعاملة.
لقد مرت منطقتنا بمراحل استعمارية متعددة ثقافية وعسكرية واقتصادية. اذ كانت في البداية تحت الاستعمار المباشر ثم الى الانتداب فالاستقلال المزيف. الذي فرض انظمة دكتاتورية ظالمة ملكية وجمهورية تهدف هي الاخرى تشوه الدين باسم الدين. اليوم وبعد النهضة الشبابية التي تسلحت بالعلم والايمان وجعلت اولوياتها نيل الاستقلال الحقيقي للعرب والمسلمين.
من اجل اعادة المنطقة الى عصر الظلمات ابتكر الغرب منذ ثمانينات القرن الماضي مصطلح الارهاب لتشويه صورة المسلمين في الداخل والخارج.
لكن الغريب في الامر ان من اقترح اشاعة هذا المصطلح امريكا وفرنسا ذوات الماضي الارهابي المعروف في دول العالم لا سيما العراق والجزائر. كان ولا يزال اشاعة الارهاب محاولة لوقف الوعي الحضاري لدى شعوبنا وجعل صراعاتنا داخلية وذلك بتقسيم المقسم وتشتيت المشتت عبر اثارة النعرات الدينية والمذهبية والقومية والعشائرية كي تعود المنطقة الى مزيد من التخلف والانهيار والتردي الاقتصادي والاجتماعي.
لقد كان دور المنافقين في داخل المنطقة اساسيا في تمرير هذا الامر على شعوبنا. اذ ان حكام الانظمة الدكتاتورية او سليلة الاحتلالات الاجنبية كان لهم دور كبير في تفعيل الارهاب وتصنيعه في دولهم. عبر تعميم الظلم والتعاون مع الدول الاستعمارية لخلق تلك الاجواء الارهابية. وتوريط بعض مرضى النفوس المبرمجين في عواصم امريكا وغيرها. اذ اشتروا ضمائرهم بالمال سواء لهم او لاسرهم. من اجل فسح المجال لعودة المستعمرين بقوة الى الارض العربية.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close