أحزاب تشرين تصعد.. من المقاطعة إلى رفض إجراء الانتخابات المبكرة

بغداد/ تميم الحسن

موجة جديدة من “الترهيب” يتعرض لها ناشطون في العراق، بعد احراق جزء من القنصلية الايرانية في كربلاء، مساء الاحد، خلال تظاهرات غاضبة لمقتل الناشط ايهاب الوزني. ووضعت جماعات مسلحة – متهمة بقتل البارزين في الحراك الشعبي- أسماء على لائحة الملاحقات بسبب حادث الحرق، بعضهم يسكن بعيدا عن كربلاء بمئات الكيلومترات.

واستمرت فصائل في البصرة بملاحقة واغتيال ناشطين لعدة سنوات بذريعة احراق متظاهرين القنصلية الايرانية في المدينة عام 2018.

ودفعت تلك الاحداث الى ان تصعد “احزاب تشرين” مطالبها من تعليق المشاركة في التظاهرات الى التحرك لـ”إلغاء الانتخابات” بسبب العنف المتصاعد في البلاد.

وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الاحد، ان حكومته جادة في القضاء على “السلاح المنفلت”، لكنها وعود سبق ان كررها في اكثر من مناسبة.

وعلمت (المدى) من مصادر مطلعة ان “جماعات مسلحة مرتبطة بطهران تشعر بالغضب الشديد على خلفية احراق القنصلية الايرانية في كربلاء”، كما انها ستستغل الحادث “لتصفية عدد آخر من الناشطين كما حدث سابقا في البصرة”.

وسلمت طهران مساء الاحد، مذكرة احتجاج الى بغداد على خلفية إحراق قنصليتها في المدينة التي شهدت قبل ذلك بـ 24 ساعة اغتيال الناشط الوزني.

وقال المتحدث باسم الوزارة، سعيد خطيب زاده، للصحفيين إن إيران سلمت مساء الأحد “خطاب احتجاج” إلى السفارة العراقية في طهران، وحث بغداد على متابعة القضية بموجب الاتفاقيات الدولية.

وأضاف خطيب زاده في مؤتمر صحفي أسبوعي في طهران أن “إيران تدين بشدة الهجمات على مواقعها الدبلوماسية في العراق”.

وقالت المصادر ان الجماعات المسلحة “وضعت اسماء عدد من المتهمين باحراق القنصلية بينهم الناشط (أ.و) –تتحفظ المدى على ذكر اسمه الصريح- رغم انه يعيش في مدينة تبعد نحو 400 كم عن كربلاء”.

وفق المصادر ان “جماعات مسلحة معروفة في كربلاء – لم يحدد اسماءها- اتهمت بعض الناشطين ومنهم (أ. و) بالحضور الى كربلاء واحراق القنصلية”.

وقتل مسلحون اكثر من ناشط في البصرة آخرهم ريهام يعقوب، ولاحقوا آخرين الى بغداد بحجة احراق القنصلية الايرانية في تظاهرات 2018، والاتصال مع واشنطن.

وأضرم محتجون غاضبون مساء الاحد، النار في مقطورات تابعة للقنصلية الإيرانية في كربلاء وسط غضب واسع النطاق لمقتل الناشط إيهاب الوزني، الذي شارك في احتجاجات تشرين 2019.

الحكومة أصغر من الحدث

وقال رياض المسعودي، النائب عن سائرون في كربلاء ان “عمليات الاغتيال في العراق بعضها ذا طابع سياسي وتصفيات بين خصوم سياسيين”.

ومن المفترض ان تجري الانتخابات التشريعية المبكرة التي كانت جزءا من مطالب تظاهرات تشرين، في تشرين الاول المقبل.

واضاف المسعودي لـ(المدى) ان “كربلاء محافظة صغيرة ومهمة وهناك فوضى في ادارة الملف الامني والحكومة اصغر مما يجري في الشارع”. وسجل بعد 24 ساعة من حادث الوزني، تنفيذ عملية اغتيال فاشلة للمراسل الصحفي احمد حسن في الديوانية الذي يعمل لصالح احدى الفضائيات المحلية.

وسجلت مفوضية حقوق الانسان 70 عملية اغتيال منذ تظاهرات تشرين، ما يعني عملية اغتيال واحدة في كل اسبوع تقريبا. وعلى اثر تصاعد الاغتيالات، سجلت نحو 7 تيارات ضمن أحزاب تشرين وتجمعات مدنية اخرى تعليق الانتخابات. وكان الوزني احد اعضاء قائمة تمدن في كربلاء التابعة للنائب فائق الشيخ علي في 2018، كما كان متوقعا ان يشارك الضحية في الانتخابات المقبلة.

رفض الانتخابات

وينتقد مشرق الفريجي، الامين العام لحركة نازل اخذ حقي، دعوات “تعليق الانتخابات”، ويعتبرها بانها حل جزئي وغير نافع. ويدعو الفريجي في اتصال مع (المدى) الى “منع اجراء الانتخابات والعودة الى الشارع لتغيير سياسي شامل”. وحذر امين عام حركة نازل حقي التي كانت تستعد لخوض الانتخابات “من الحلول الجزئية للوضع العراقي لان الاغتيالات ستتضاعف”.

ومنذ يوم الاحد بدأ ناشطون في تنظيم احتجاجات في بغداد ومدن في الوسط والجنوب، بعضها رددت شعارات ضد اجراء الانتخابات.

وحتى الان لا يبدو ان هناك اتفاقا شاملا على “رفض الانتخابات” رغم دعوات المقاطعة، لكن الفريجي يقول ان “الاحداث القادمة والتي ستشهد تصعيدا ضد القتلة ستبلور موقفا موحدا”.

واكد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي امام صحفيين يوم الاحد، ان السلاح يجب أن يكون بيد الدولة. وقال ان “الحكومة جادة بمحاربة السلاح المنفلت”. لكن وجدان عبد الامير، وهي عضوة في حركة البيت الوطني (احد الاحزاب المنبثقة عن تشرين)، ترى ان الوضع في العراق “غير مؤهل لاجراء انتخابات”. وتؤكد عبد الامير في حديث لـ(المدى) ان حزبها كان “مترددا في دخول او رفض الانتخابات، وتأخر عن تقديم المرشحين بسبب ذلك السجال”.

وتوضح عضوة البيت الوطني ان الاخير “مع عدم اجراء الانتخابات من الاساس بسبب انتشار السلاح”، مشيرة الى ان ذلك يجري على خطين: “الاول باللجوء الى الشارع، والثاني بمناشدة المجتمع الدولي للتدخل”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close