إستطاعة مصر إتمام العام الدراسي .. قليل من فعلها.

إستطاعة مصر إتمام العام الدراسي .. قليل من فعلها.
بقلم.د.عادل السعدنى
عميد كلية الآداب جامعة قناة السويس
تشهد منظومة التعليم العالى مُنذ بُزوغ فجر الألفية الثالثة، تغيرات مهمة غير مسبوقة، ومناخًا جديدًا يتسم بالتنوع والحداثة، فى ظلّ ثورة معرفية تكنولوچية تأكدت أبعادها العلمية والتنموية، وتنامت إنعكاساتها المُتعددة فى معظم المجالات الحياتية.
وقد نتج عما سبق صياغة الدول رؤى مستقبلية وسيناريوهات بديلة لسياسات التدريس والتعلم المطلوبة لمواكبة هذه التغيرات الحديثة، يُمْكن بلورتها فى إتجاهات رئيسية تَخْتَص بأهداف «الإتاحة والجودة وتكافوء الفرص وإستدامة التعلم» المُمثلة للخصائص التعليمية المرغوبة.
وقد إتخذت وزارة التعليم المصرية حزمة من الإجراءات في مجال التعليم، منذ حدوث جائحة كورونا؛ حتى لا توقف الدراسة ويضيع العام الدراسيّ على طلابها – رغم أنّ هذا ما فعله كثير من الدول الأخرى – ومن هذه الإجراءات التوسّع في آليات ومنصات «التعليم الإلكتروني» بعد دعوة سيادة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” خلال إجتماعات كثيرة ومطولة جمعته بوزير التعليم “طارق شوقي”.
فضلًا عن دعم التكنولوجيا الرقمية للتعليم، وإستخدامها فى المؤسسات الأكاديمية بوجه عام، وهو ما لا يعود فقط إلى ما يعانيه التعليم المصريّ من نقص فى الطاقة الإستيعابية والقصور فى حجم الإستثمار فى مواجهة الزيادة فى حجم السكان وطبيعته الشبابية، ومن ثم تكدس الطلاب فى الفصول الدراسية والمحاضرات بما يتطلب توفير وسائل بديلة للإتاحة، وتداعيات الأزمات مثل جائحة كورونا الراهنة، بل، وهو الأمر الأهم، لكونه وسيلة تسمح بتحقيق الأهداف التعليمية ومواكبة المناخ التعليميّ الجديد بالألفية الثالثة، فالتكنولوجيا الرقمية تُسهم فى التغلب على عائِقى «المسافة والزمن» فى تقديم الخدمة التعليمية.
فكان التوسع في إستخدام تطبيقات التعليم الإلكتروني وميكنة وسائل التعليم، مع تقييم النتائج مع تجربة جائحة (كورونا)، وما فرضته من اللجوء إلى منصات التواصل الحديثة وتسخير التكنولوجيا للإرتقاء بالعملية التعليمية، بهدف دعم جهود الدولة لإحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم، وقد تمت في العام الماضي إمتحانات الثانوية العامة على ما يرام بحضور حوالي 1.5 مليون طالب، ونصف مليون موظف من الكادر التعليمي مع مراعاة الإجراءات الإحترازية الدقيقة والمتكاملة المتخذة من قبل الحكومة والتي تضمّنت توفير المستلزمات الوقائية للطلاب والمراقبين، وتنظيم عملية دخول وخروج الطلاب من اللجان، وتطبيق التباعد الإجتماعيّ داخلها، والتعقيم اليوميّ للجان قبل وبعد الإمتحانات.
وتطمح مصر إلى تكرار تلك التجربة مع أبنائها من طلاب الثانوية العامة وطلاب التعليم الجامعيّ هذا العام، رغم إنتشار الموجة الثالثة من كورونا.
لتصبح مصر من الدول القلائل على مستوى العالم التي إستطاعت إتمام العام الدراسي بكافّة مراحله في ظلّ جائحة (كورونا) وذلك دليل على كفاءة المنظومة التعليمية الحالية بما تحمله من التكنولوجيا الحديثة للتعليم في مصر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close