المجلس الأطلسي: العراق مهدد بأن يصبح ساحة معركة دائمية لقوى خارجية متنافسة

ترجمة/ حامد احمد

اشار المجلس الأطلسي الاميركي للبحوث في تقرير جديد له انه بالنظر للدور الحيوي الذي يلعبه استقرار العراق في تحقيق الاستقرار الامني الاشمل لمنطقة الشرق الاوسط، وفي الوقت الذي تتشعب فيه اهتمامات واولويات الادارة الاميركية الجديدة برئاسة جو بايدن حيث لن يحظى العراق بذلك الاهتمام الجدي، فانه من المهم جدا ان تنهض اوروبا لتتولى زمام أمور المحافظة على تواجد سياسي لها واقتصادي وأمني طويل الأجل في العراق .

وقال التقرير ان العراق في وضع مقلق، انها دولة هشة وعلى مقربة بشكل خطر من ان تصبح دولة فاشلة، وهذا التوجه قد تكون له عواقب داخلية واقليمية على حد سواء. عراق اضعف مشوب بصراعات وبدون حكومة نظامية قوية، لن يكون قادراً على المساهمة بأمن اقليمي وقد يصبح ساحة معركة لقوى اقليمية اوسع .

ويشير التقرير الى انه من اجل تفادي هذا الانهيار من ان يحصل فانه يتوجب على أوروبا ان تبادر وتشارك ادارة بايدن في حوار شامل حول العراق. اوروبا كانت قد شاركت اصلا في جهود استقرار العراق، ومن اجل المضي قدما في هذا الاتجاه عليها ان تتصدر الريادة الدولية في مجالات السياسة التي تتطلب اهتماما مباشرا ومستمرا، مستقبل الاستقرار الامني في العراق سيكون مردوده ايجابيا جدا لاستقرار الشرق الاوسط .

العراق يواجه جملة من التحديات الكبيرة ومستقبله يبدو قاتماً. اول هذه التحديات وقبل كل شيء هو الفساد وسوء الدارة الحكومية ونهب المال العام .الغزو الاميركي للعراق عام 2003 ادى الى تفكيك مؤسسات الدولة لدرجة بحيث ان البلاد لم تتعاف منها لحد الان، فصائل مسلحة وجهات غير حكومية ما تزال تعيق سيطرة الحكومة وتمنع الاستقرار. كثير من المجاميع مستمرة بالدفع نحو اجندة طائفية في محاولة لبسط سيطرتها على اقتصاد البلد بشكل غير شرعي، تاركة الدولة العراقية دولة ضعيفة سيئة الادارة على نحو كبير، بحسب التقرير.

النمو الاقتصادي للبلاد انكمش بمعدل 10% في العام 2020 وديون الدولة وصلت لمعدل غير مسبوق شكل نسبة 30% من الناتج المحلي الاجمالي لاقتصاد البلد. 60% من مجموع سكان العراق هم دون سن الخامسة والعشرين وبلغت نسبة البطالة بين الشباب ما يقارب من 25% تاركة 700,000 عراقي في سن دخول العمل بدون اي فرصة للحصول على وظيفة. ونتيجة للنظام التربوي المنهار فان الامية ظهرت ايضا كمشكلة وتحد كبير، وذُكر ان ثلث العراقيين من الاعمار التي تتراوح ما بين 15 و20 عام هم إما أميين أو شبه أميين .

عوامل متراكمة من محسوبية سياسية وضعف اقتصادي ومنظومات اجتماعية فاشلة وغياب اعادة اعمار واصلاح في كثير من مرافق البلاد كانت لها تشعبات خطرة على العراق والمجتمع الدولي. اولا البلد يشهد عودة لنشاط داعش وهو عامل مزعزع آخر لاستقرار الدولة وقد تمد تبعات هذه الانشطة لبلدان اقليمية اخرى. ثانيا، ووفقا للاوضاع الحالية، فانه ليس هناك امل في تقويض انشطة فصائل مسلحة ضمن الدولة على نحو كاف، مما يعني ان المؤسسات العراقية ستبقى ضعيفة ومفككة. ثالثا العراق مهدد في ان يصبح ساحة معركة دائمية لمواجهات قوى خارجية تتنافس على النفوذ في المنطقة خصوصا بين الولايات المتحدة وايران .

ان وجود تعهد دولي لضمان الاستقرار المستقبلي للعراق من شأنه ان يبعث رسالة قوية من الامل للشعب العراقي وكذلك لبقية المنطقة، ويضع قوى عدم الاستقرار على المحك. مع وفرة موارد الطاقة لديه ومع وجود شعب مثقف متعلم قد يصبح العراق مركزا لتنمية اقتصادية اقليمية شاملة. مثال على ذلك، عمليات اعادة الاعمار في العراق من الضروري ان تُشرك فيها دول مجاورة للعراق.

ولهذا يشير التقرير، الى ان تجديد التركيز على اهمية استقرار العراق يجب ان يكون ضمن اطار أولويات السياسات الخارجية للدول الاوروبية. يجب ان تبذل جهود لضمان ان يتمكن العراق من المساهمة في الاستقرار الاقليمي واستقرار البلدان المجاورة .

ويستخلص التقرير استنتاجه انه بينما تحاول اوروبا تحديد دورها في منطقة الشرق الاوسط وتصبح قوة جيو سياسية في المنطقة لها دورها وتظهر استقلالها الستراتيجي، وبينما تسعى الولايات المتحدة لتقليل تواجدها العسكري في المنطقة، فانه يتطلب من بلدان اوروبا ان تبادر لجعل العراق شريكا ستراتيجيا قويا لها ومركزا لسياسة الاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط. على اوروبا ان تشارك ادارة بايدن بالنقاشات حول مستقبل السياسة تجاه العراق وتؤشر بشكل واضح بان اوروبا مستعدة لاخذ الريادة في هذا المجال .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close