ديالى مقبلة على موسم جفاف.. والحكومة المحلية تحذر من بوادر هجرة السكان

ندرة هطول الأمطار في موسم الشتاء المنقضي، وقلة الايرادات المائية من تركيا وإيران، أثرت بشكل كبير على كميات المياه في العراق، وسط توقعات بموسم جفاف صيفي لم يشهده العراق منذ مدة طويلة.

وزير الموارد المائية العراقية، مهدي رشيد الحمداني، أفاد مؤخراً بأن ندرة هطول الأمطار أدت إلى انخفاض تدفق النهرين الرئيسين في العراق إلى 50 بالمائة، مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن تحويل إيران لروافد نهر دجلة قد أدى أيضاً إلى تراجع التدفق إلى سد دربندخان في البلاد إلى صفر بالمائة.

انخفاض تدفق المياه من إيران إلى سد دربندخان يعني أن قطع المياه من الجانب الإيراني وصل إلى 100%، وقد تسبب ذلك في أزمة شديدة فى حوض نهر ديالى.

هجرة سكانية

مصادر من داخل محافظة ديالى تشير إلى تفاقم أزمة المياه في المحافظة بشكل كبير، وبالتالي التأثير على الزراعة فيها، كما أن العديد من مناطقها تعاني من نقص حاد في مياه الشرب، رغم لجوء الوزارة إلى حل يتمثل بسحب كميات من المياه من نهر دجلة، لإمداد مركز المحافظة، بعقوبة، بمياه الشرب.

الحكومة المحلية في ديالى، حذّرت من بوادر هجرة الأهالي من المحافظة صوب محافظات أخرى، جراء النقص الكبير في المياه، ومعاناة أغلب مدن ديالى من هذه الأزمة، التي أثرت سلباً على شريان المحافظة المهم، المتمثل بالزراعة، في ظل عمل الكثير من شرائح المحافظة بالقطاع الزراعي.

حلول ترقيعية

قائممقام بعقوبة، عبد الله الحيالي، قال في تصريح صحفي إن “بداية الصيف الحالي، أظهرت بوادر نقص المياه في المحافظة، والمشاكل المترتبة على ذلك”، مردفاً أن “نهر خريسان في ديالى، يتغذى من بحيرة حمرين، غير أن نقص الامدادات والاطلاقات تسبب بمشكلة كبيرة”.

الحيالي لفت إلى أن “هنالك مشاكل متوقعة جراء نقص المياه، مثل الهجرة من المحافظة، التي هي مقبلة على كارثة مائية”، مبيناً أن “المفترض بالجهات المسؤولة القيام بحلول اعتباراً من الآن، وليس باتخاذ حلول ترقيعية آنية”.

وأردف الحيالي أن “هنالك مطالبات عدة قدمناها إلى الجهات المعنية، منها حفر الآبار الارتوازية”، مشيراً إلى “حصول بعقوبة على مشروع لتعزيز نهر خريسان من نهر دجلة”، منوهاً إلى “قيام دول الجوار بقطع المياه عن العراق، رغم أنها يبدو تعاني من نفس المشكلة”.

ديالى تستعين بدجلة

من جانبه، قال مدير الموارد المائية في محافظة ديالى، مهند المعموري إن “اعتماد المحافظة من حيث المياه على بحيرة حمرين، يأتي بنسبة 80-90%”، مشيراً إلى “نقص الإيرادات المائية في محافظة ديالى بالمقارنة مع السنوات السابقة بنحو 90%”. المعموري أضاف أن “نقص المياه الواردة الى المحافظة بهذه الكميات تسبب بانخفاض حاد في مناسيب بحيرة حمرين، وحرمان المحافظة من الخطة الصيفية، رغم أن المحافظة لا تعتمد في زراعتها على الخطة الصيفية بقدر الخطة الشتوية، على اعتبار أن ديالى تعتمد على خطتها الشتوية في الزراعة الموسمية”. أما بشأن الأراضي التي كانت صالحة للزراعة في المحافظة، أشار إلى أنها تقدر بنحو 150 ألف دونم، وبالتالي تأثر هذه المساحة بالجفاف في موسم الصيف.

وبخصوص تصاريف مياه الإسالة في محافظة ديالى، ذكر المعموري أن “مياه الإسالة وسقي البساتين مؤمّنة”، لافتاً إلى “قيام وزارة الموارد المائية بإجراءات للحد من نقص المياه، تتمثل بتوفير مياه الإسالة من نهر دجلة إلى بعقوبة، والمشروع بطور التشغيل الآن، فضلاً عن حفر الآبار في العديد من المناطق، بهدف توفير المياه لنحو 450 ألف نسمة، هم سكان قضاء بعقوبة”.

تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة العام الماضي، أكد أن مستويات المياه في نهري دجلة والفرات تتناقص “بمعدل غير مسبوق”، ما قد يؤدي إلى تهجير قسري لمجتمعات بأكملها. ويتدفق نهر دجلة جنوباً عبر العراق من مصادر في إيران وجنوبي تركيا، بينما ينبع نهر الفرات من شرقي تركيا ويتدفق عبر سوريا والعراق لينضم إلى نهر دجلة في شط العرب. وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان كانت قد أعلنت عن نيتها إنشاء تسعة سدود ستراتيجية في إقليم كردستان، وقررت فتح الباب في وجه الشركات التي تريد تقديم عروضها في هذا المجال.

وجاء في بيان صدر عن وزارة الزراعة والموارد المائية أن موضوع إنشاء سدود ستراتيجية ومشاريع إروائية كبيرة في إقليم كردستان من خلال نظام PPP، شكل النقطة الرئيسة في اجتماع بين الوزارة ووزارة التخطيط وممثل رئاسة ديوان مجلس وزراء إقليم كردستان.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع قرر فتح باب وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، بوجه الشركات التي تريد تقديم عروضها لإنشاء سدود ومشاريع إروائية كبيرة.

وتعد هذه الخطوة جزءاً من حملة دشنتها وزارة الزراعة والموارد المائية بالتنسيق مع الوزارات الأخرى في حكومة إقليم كردستان، ضمن خطة مواجهة الجفاف في إقليم كردستان.

يوجد في إقليم كردستان 17 سداً كبيراً و14 سداً صغيراً، وتبلغ الطاقة التخزينية لمجموع هذه السدود 10 مليارات متر مكعب من الماء.

وحدد المخطط الشامل الذي صاغته حكومة إقليم كردستان 240 موقعاً لإنشاء سدود فيها، وتم في المرحلة الأولى تقييم مواقع لإنشاء 50 سداً، بينها 18 سداً كبيراً.

وكان مقرراً إنشاء 25 سداً خلال الفترة (2013-2017) في محافظتي السليمانية ودهوك، لكن الأزمة المالية التي ألمت بإقليم كردستان منذ مطلع العام 2014 حالت دون توفر الأموال اللازمة لإنشاء هذه السدود.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close