أنصاف المواقف لا تكفي

أنصاف المواقف لا تكفي
منذ الأحتلال الأمريكي للعراق اصدر الحزب الشيوعي العراقي العديد من البيانات ولكنها لم تلقى تفاعلاً كالذي لاحظناه مع بيانه الأخير في 9-5-2021
البعض فرح جدأ وهو ما يؤشر الى أن العديد من رفاق الحزب وأنصاره يدعمون موقفاً مختلفاً بوجه القوى التي تمارس القتل والفساد وتتحكم بسلطة قرار الدولة بدل مواقف الشجب والأدانة المعتادة التي أعتادوا سماعها دون فعل حقيقي.البعض الأخر أعتبر الموقف بسيطأ والوضع يحتاج موقفأ أكثر قوة .
الحزب علق مشاركته بالأنتخابات على ضوء الأسباب التالية حسب ما ورد بالبيان .
سأقتبس من البيان اسباب هذا التعليق.
-( ان توالي الأغتيالات وغياب الأجراءات الرادعة لحملة السلاح المنفلت وعدم الكشف عن القتلة ومحاسبتهم، الى جانب استمرار تدفق المال السياسي، وعدم تطبيق قانون الأحزاب… أن هذا كله يثير شكوكأ حقيقية في قدرة ورغبة السلطة والقوى المهيمنة عليها في ضمان اجراء انتخابات حرة نزيهة.ولهذا وفي غياب هذه الشروط لن تكون المشاركة في الأنتخابات الأ تواطؤا لاعادة انتاج المنظومة السياسية ذاتها،المسؤولة عن الحال الكارثي الذي أنتهت اليه البلاد. …….. لهذه الأسباب فاننا في الحزب الشيوعي العراقي نعلق مشاركتنا في الأنتخابات .
*الحزب الشيوعي مثلما يذكر البيان يعلق مشاركته أذن بسبب السلاح المنفلت وكذلك المال السياسي وقانون الأحزاب .
– السؤال هنا .هل هذه القضايا جديدة ؟
طيلة السنوات التي تحكمت بها قوى الفساد بعد الأحتلال الأمريكي كانت هذه القضايا موجودة والحزب شارك بكل الأنتخابات.
-كل الحكومات وعدت بغلق هذه الملفات ولكنها لم تفي بوعودها. بل شاهدنا كيف تجري عمليات التزوير بالأنتخابات حنى هم نفسهم صرحوا بذلك واتهموا بعضهم البعض.كلنا نعلم كيف تجري عملية تقسيم الحصص وتوزيع المقاعد على احزاب السلطة الفاسدة. عمر الأنتخابات ما كانت نزيهة بأي شيء(مفوضية،قانون أنتخابات، مجلس قضاء،مليشيات واحزاب تسيطر على مراكز الأقتراع ،تزوير متفق عليه،نتائج ترسمها دوائر أجنبية لتوزيع المقاعد على المتحاصصين ) هذه هي سمة الأنتخابات العراقية بعد الأحتلال الأمريكي.
-الحزب الشيوعي في تعليقه للمشاركة بهذه الأنتخابات لماذا لم يتطرق الى العوامل الأكثر خطورة مثل :
(قانون انتخابي يقسم الوطن حسب أنتماءات فرعية ويجعل المواطنة ليست هي المعيار بالأختيار).
(مفوضية ومجلس قضاء يشرفون ويديرون الأنتخابات وهم موزعين حسب الحصص لكل أطراف الفساد).
– لنفرض أن السلطة العراقية تعرفت على القتلة (بعض الأخبار تناولت اسماء القتلة) ولكن هل يعتقد الحزب بأنها ستقوم بالقبض عليهم ومحاسبتهم وهم محميين من أحزابها؟قتلة هشام الهاشمي وضع كامل ملفهم  امام الكاظمي ولم يفعل شيء ؟
-أعتقد أن الحزب بهذا القرار أراد الخروج من مأزق المشاركة بالأنتخابات بعد ان وجد الرفض الكبيرلها من داخل صفوفه وكذلك من الأصدقاء والكثير من أبناء الشعب العراقي (تعبير الفرح الذي طغى على وسائل التواصل الأجتماعي بعد صدور البيان من قبل الأعضاء والأصدقاء يعبر عن هذه القضية بشكل كبير).
يضاف لذلك هو عدم القناعة بأمكانية الفوز بمقاعد عديدة وتغيير واقع الحال  خاصة وان جهود الحزب في بلورة جبهة معادية لقوى المحاصصة تضم العديد من القوى المعادية للمحاصصة والفساد لم تتكلل بالنجاح ، وانما انقسمت هذه القوى الى مجاميع متناثرة.
*الحزب الشيوعي اذا اراد أن يستعيد عافيته النضالية كعهدنا به قبل الأحتلال ،يحتاج لتخطيط خطواته القادمة بشكل جيد ولا يكتفي بالتعليق مستفيدأ من تجربة خروجه من البرلمان الحالي دون أن يكون لخطوته أي أثر واضح على مجمل العمل السياسي بالبلد والحزب كذلك (كانت خطوة معنوية تسجل له فقط ) حيث لاحظنا عمل البرلمان والحكومة يسير دون أن يكترث أحد بخروج الحزب حتى من قبل حلفاءه بتحالف سائرون.
بعد كل هذا أضع امام الجميع
*هذه الأفكار التي يمكن دراستها وتطوير خطوة الحزب بالتعليق الى مستويات مؤثرة أكبر لأن بقاء الموقف بهذه الخطوة فقط لن يغير من واقع الحال السياسي للبلد.
– الأعلان الرسمي عن مقاطعة الأنتخابات وليس تعليق المشاركة وتبيان أسباب المقاطعة والتي تتعلق بكامل منظومة الحياة السياسية التي تدير البلد .
-الأعلان عن عدم قبول أنتخابات تديرها مفوضية ومجلس قضاء موزعة مقاعده حسب الحصص.
-الأعلان عن عدم قبول قانون أنتخابات يعزز فرقة الشعب ويبعد المواطنة عن أن تكون هي عنوان القبول الوحيد لكل مرشح.
-الضغط على الحكومة لبسط نفوذها بكل أجزاء الوطن وحل المليشيات والحشد الشعبي وقبول من يريد التطوع كأفراد بالجيش الوطني.
-الدعوة لكل القوى الوطنية وخاصة شباب الأنتفاضة للنزول للشارع والتحشيد لهذه المطالب بالطرق السلمية لتعود أنتفاضة أكتوبر من جديد .
-العمل على تكوين مجلس وطني يدير هذه الأنتفاضة ويحدد ملامح عمل كل فترة لحد اسقاط السلطة وانهاء العملية السياسية الفاشلة وتشكيل حكومة مؤقتة.
-أن الحزب الشيوعي العراقي صاحب التاريخ النضالي الطويل والمجيد مؤهل بشكل كبير للعب دور حيوي في الساحة السياسية العراقية أذا أحسن أستغلال مزاج الناس ورفاقه الذي هو بأفضل حالاته الأن ومن الممكن التعويل عليه لبلورة سياسة جديدة للحزب تختلف عن سياسة المهادنة والنظر للمصالح الخاصة لبعض القادة والتي لعبت دورأ مؤثرا في كل مواقفه بعد الأحتلال.
بنفس الوقت هي فرصة تاريخية لرفاق الحزب والأصدقاء للضغط على قيادة الحزب ودعم المجموعة التي تساند هذه التوجهات داخل قيادة الحزب وتسحب البساط ممن تحكم بالقرار الحزبي لسنوات عديدة وأثبتت التجربة عدم صحة تلك المواقف والقرارات.
*ان  الوقوف على التله ومشاهدة الأحداث تجري دون التاثير عليها بشكل مباشر سيعيد الحزب خطوات أكثر واكثر للوراء والتعليق من الممكن أعتباره الخطوة الأولى ولكن يجب أن تكون ليست الأخيرة مثلما فعل الحزب يوم خرج من البرلمان ولم يطور موقفه لتموت خطوته دون تاثير واضح.
 مازن الحسوني                   2021-5-11

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close