الأوطان حية لا تموت!!

الأوطان حية لا تموت!!
الأرض كائن حي وأوطانها حية خالدة فيها , وتمثل علامتها الفارقة وهويتها المتميزة , فالأرض لا تضحي بأوطنها كما يتوهم خلقها.
الأرض تصنع أوطانها جغرافيا وتأريخيا وخًلقيا , وقد يقول قائل أنها حالات تم تقسيمها من قبل إرادات بشرية , لكن هذا التقسيم ناجم عن مؤثرات جغرافية وتأريخية وديمغرافية , تفرض على المُقسم وجودها وشكلها الذي يميزها عن غيرها.
فأشكال الأوطان غير متشابهة , ومحكومة بعوامل متنوعة أوجبت شكلها.
وبموجب ذلك فللأوطان إرادات لا نبصرها , وتواصلات مع خلقها الذين يتفاعلون مع ترابها , والعلاقة متوازنة , فإحترام تراب الأوطان ومميزاتها يساهم في تنمية القدرات الكفيلة بصناعة الحياة الأفضل , والعكس صحيح.
فالأوطان لا تموت ومَن عليها يفنى ويتبدل , فلو نظرنا في مسيرة أي وطن , لوجدنا العديد من الأجيال قد تفاعلت فوق ترابه , وذهبت وبقي الوطن حيا فاعلا في الحياة.
ومعظم البلدان في ربوع الحضارات القديمة , مرّت عليها أمواج متدفقة من الأقوام الذين أطلقوا ما فيهم وغابوا , وبقيت تحكي لنا عنهم بما تركوه من آثار.
إن القول بموت الأوطان وهْمٌ فاعل في بعض المجتمعات , التي يُراد لها أن تندحر وتخيب , لكن ما فيها من موروثات حضارية وطاقات إنسانية توجب عليها التحدي , والإصرار على كينونة أفضل ومقام أرفع , ودور أنشط في مسيرة الدنيا المظفرة بالإنجازات.
وهذا الوعي والتبصر يحتم على المجتمعات التمسك بالتفاؤل , والعزيمة الكبيرة المؤمنة بتحقيق التطلعات والأهداف المرجوة لبناء المستقبل الأزهر والأجمل.
ولابد من حشد الطاقات الواثقة بالتألق والتفتح والتعبير عن جوهرها الحضاري , فوق تراب الوطن المزدان بعطاءات إنسانية أصيلة.
فهل لنا القدرة على طرد الهذيان الفاعل في الإنسان؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close