القدس لم تعد عروس عروبتكم

القدس لم تعد عروس عروبتكم

ضياء محسن الاسدي

(( بعد سياسة الانفتاح العربي الإسرائيلي في الآونة الأخيرة وفتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع الكيان الإسرائيلي من قبل الدول العربية قد تكون جميعها وهذا السعي الحثيث وبالطريقة المُذلة وراء التطبيع النفعي من جهة واحدة المُستفاد الأكبر هو الكيان الصهيوني في محاولة منه للحصول على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وتبديد المخاوف الدائمة التي يعاني منها الكيان الصهيوني على مدى أكثر من سبعين سنة مضت عندما كانت القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني هو الهاجس الأكبر والوحيد للشعوب العربية والتي اتضحت بعدها أنها أكبر أكذوبة عاشتها الأمة العربية بعدما تخلوا عنها كثيرا من حكام العرب اللاهثين وراء مصالحهم وسياساتهم التبعية للغرب ودول الاستعمارية الراعية للإرهاب ودعم وتثبيت أركان النظام الصهيوني في جسد الأمة العربية ومهدت له الدول العظمى وبخطط مدروسة بدقة حتى قطفت ثمار مشروعها الدولي الآن وعلى يد المتخاذلين من حكام العرب الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية ودفعت الشعوب العربية الدماء الزكية من أبنائها على أرض فلسطين والدول العربية وما زال الشعب الفلسطيني يعاني من ثقل الاضطهاد والتعسف والتهجير القسري وقضم أراضيه شيئا بعد شيء من قبل حكومة الكيان الصهيوني وكل هذه الإجراءات الصهيونية على مرأى ومسمع حكام العرب والدول الغربية والمنظمات الدولية الفاقدة لشرعيتها في نصرت مبادئها حيث لم نسمع منهم إلا حالات الشجب والتنديد والاستنكار على استحياء والتي بدورها تعطي حالة الاستقرار والاطمئنان والتمادي للكيان الصهيوني على حساب معانات الشعب الفلسطيني وفقدان أرضه ومصالحه وشخصيته العربية وقد أتضح مقدار الخسة والمهانة والمذلة لكثير من حكام العرب الذين فتحوا أذرعهم واحتضنوا هذا النظام الذي أستطاع الاستحواذ على قيمتهم وقيمهم العربية وقضيتهم فقد واجه الشعب الفلسطيني هذا الموقف الأخير بالرفض والاستهجان وأصابع الاتهام موجهة لهؤلاء الحكام العرب في بيع قضيتهم الفلسطينية في المزاد الدولي وقبض ثمنه من قبل الغرب الساعي إلى تهويد القدس وفلسطين فلم تعد القدس عروس عروبتنا بعدما أدخلتم كل زناة الغرب واليهود إلى مخدعها ودنسوا شرف قدسها وأنتم تسمعون أناتها وصراخها لنجدتها من براثن اليهود فلا يحق لحكام العرب أن يتبنوا قضيتها بعدما وصلوا إلى هذه الدرجة من الضعف ولا يملكون غير الشجب والتنديد والتفرج والتمادي في الخضوع والخنوع للكيان الصهيوني وأن الشعب الفلسطيني لم يعد بحاجة إلى زيف أدعائكم بقضيتها كونها كلمات على شفاهكم ولعق على ألسنتكم في السر شيء والعلن شيء آخر وتبني قضية القدس ضحك على ذقون الشعوب العربية وسوف يلعنكم التأريخ إلى أبد الدهر والأجيال القادمة لخذلانكم لها ولن ينسى الشعب الفلسطيني لكم هذا الهوان والخذلان )

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close