الكتل الكبيرة تتفاوض لتأجيل الانتخابات والطعون تواجه التشريع

بغداد / محمد صباح

في الوقت الذي كشف فيه مراقبون عن نقاشات تجري في الكواليس بين زعماء الكتل السياسية لإرجاء الانتخابات البرلمانية المبكرة إلى العام 2022، بدأت كتل برلمانية مختلفة وشخصيات مستقلة التوجه نحو المحكمة الاتحادية وقدمت طعونا بفقرات في قانون الانتخابات البرلمانية.

بالمقابل أبدت جهات مسيحية وسنية اعتراضها وتحفظها على إلغاء اقتراع الخارج واعتبرته مخالفة صريحة وواضحة للدستور ومواد قانون الانتخابات الذي ألزم المفوضية بتنظيم الاقتراع لعراقيي الخارج.

ويذكر يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين البرلمانية في تصريح لـ(المدى) أن “هناك كتل برلمانية متعددة اتخذت موقفا بتقديم طعن بقرار إلغاء انتخابات الخارج”، لافتا إلى “أننا في السابق انتظرنا إكمال نصاب المحكمة من اجل الطعن بهذه الفقرة التي لم تكن موجودة في القانون”.

وقررت مفوضية الانتخابات في وقت سابق إلغاء مشاركة الناخبين في الخارج بالاقتراع المقرر بعد أشهر واقتصارها على الداخل فقط، لافتة إلى أن الأسباب التي دفعتها لاتخاذ هذا القرار تتعلق بجوانب فنية ولوجستية ومادية.

ويشير كنا إلى ان “الطعون ستكون شاملة على انتخابات الخارج وعلى مجمل قانون الانتخابات البرلمانية الذي يميز بين عراقيي المهجر وعراقيي الداخل”، موضحا أن “القانون ألزم مشاركة عراقيي الخارج بالاقتراع ببطاقة البايومتري بشكل حصري، في حين الداخل سيكون لهم الخيار بالبايومترية والالكترونية”.

ويلفت رئيس كتلة الرافدين البرلمانية إلى ان “الكتل المعترضة على الغاء اقتراع الخارج تواصلت خلال الفترة الماضية مع مفوضية الانتخابات من اجل تعديل قرارها، لكنها لم تفلح بعد تعذر المفوضية عن تأمين الانتخابات في الخارج ببطاقة البايو مترية”.

واستكمل مجلس النواب العام الماضي التصويت على الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات التشريعية الجديد الذي يقسم المحافظات إلى 83 دائرة انتخابية متعددة يكون الترشيح فيها فردياً، وذلك استجابة لمطالب الحراك الشعبي.

ويضيف النائب المسيحي أن “هناك كتل برلمانية أخرى طعنت بتقسيم الدوائر إلى 83 دائرة انتخابية”، منوها إلى ان “عدد الطعون تجاوزت الثلاثة حتى هذه اللحظة، وربما ستتجه نحو الزيادة خلال الايام المقبلة”.

وأرجأت الحكومة إجراء الانتخابات البرلمانية إلى 10 تشرين الأول 2021، بعد اقتراح المفوضية تأجيل الانتخابات البرلمانية من اجل “استكمال النواحي الفنية لتسجيل الأحزاب السياسية وتوزيع البطاقات الانتخابية وتأمين الرقابة الدولية”.

ويلفت إلى أن “قبول أي طعن له علاقة بتحضيرات مفوضية الانتخابات، بلا شك سيؤثر على موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في تشرين المقبل”، متوقعا أن “الفترات المقبلة ستتضح الكثير من الأمور التي تتعلق بالطعون”. وكشفت (المدى) في السابع والعشرين من شهر آذار الماضي عن نية كتل برلمانية مختلفة إجراء تعديلات على أكثر من عشرين مادة في قانون الانتخابات البرلمانية ومن بين أبرز هذه الطعون إلغاء الدوائر المتعددة، والبطاقة البايومترية، واقتراع الخارج، ورفع عقوبة القيد الجنائي عن بعض الشخصيات. ويبين كنا أن “الكتل الشيعية الرئيسة تقف بالضد من هذه المحاولات وتحذر من فكرة تعديل القانون في هذه الأوقات التي ستعرقل فرص كمال تعديل القانون”، منوها إلى أن “الكتل البرلمانية مازالت مختلفة بهذا الموضوع ولا يوجد إجماع”.

من جهته، يؤكد مقداد الشريفي الرئيس الأسبق للدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات، في حديث مع (المدى) أن “هناك خمسة طعون قدمت أمام المحكمة الاتحادية على قانون الانتخابات من قبل شخصيات مستقلة وناشطين ومنظمات مجتمع مدني”، مضيفا أن “الأحزاب الكبيرة لم تجرؤ على تقديم طعون أمام المحكمة الاتحادية على مواد قانون الانتخابات”.

ويضيف الشريفي أن “قانون الانتخابات فيه ثغرات يتطلب تعديلها، لكن الجميع يسير باتجاه اجراء الانتخابات المبكرة في شهر تشرين المقبل”، مستدركا “لكن هناك صعوبات فنية سوف تعيق اجراء الانتخابات في الموعد المذكور”. ويتابع ان “هناك مطالب لجهات سياسية لا تعلن عنها (يجري الحديث عنها في الخفاء) لتأجيل الانتخابات بسبب الوضع الأمني وانتشار السلاح والفوضى الأمنية”.

ويشير إلى أن “المشهد غير واضح والجميع ينادي بإجراء الانتخابات لكن في غير العلن الحديث يختلف”، مضيفا أنه في العراق “كل شي متحرك وغير ثابت، وبالتالي لا توجد ضمانات على عدم تمديد إجراء الانتخابات”.

ويرى الشريفي أن “إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها الدستوري (إكمال دورة برلمانية بأربع سنوات) يعد انجازا كبيرا بسبب المشاكل والتحديات”، مشددا على ان “بعضا من الكتل تطالب رئيس الوزراء لضبط الوضع الامني من اجل التحضير لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close