النجف … الاسلام واليسار ….. ج 2

النجف … الاسلام واليسار ….. ج 2

محمد علي مزهر شعبان

ملاحظة : السطور القليله تجرد الحقائق من سياقها الموضوعي

في هذه المدينة، تضاربت الافكار، فكل رأي فيها نقيضه، حيث تواجد عباقرة اهل الدين والافكار القومية واليسارية، وقدر لها ان تستحضر، المحافظين والثوريين الاشتراكين، وجفخ ونفخ الارستقراطيون .من تسائل وكأنه انحرف بالالحاد ومن اتخذ الايمان مسلكا ووسيلة، فيها تدرعت صدورالمناضلون بالرصاص منذ ثورتها الاولى في العام، في العام ،1918 حركة تمرد وعصيان فريدين من نوعهما على أول حاكم بريطاني ، وهي البروفة الاولى لثورة العشرين . ولست بصدد الكتابة عنها فبالامس القريب كتب عنها جهابذة تاريخ هذه المدينة ، الشيخ جعفر الشيخ باقر محبوبة في كتابه (ماضي النجف وحاضرها، والحسني وعلي الوردي وحسن الأسدي في كتابه (ثورة النجف (وغيرهم

هيئة لها جمعيات نهضوية كجمعية النهضة الاسلامية وفي مقدمة روادها” محمد مهدي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري انجزت مهمات التثوير في المدينة، حتى توالت الثورات والانتفاضات تباعا، لم تهدا ولم تستقر وقدمت ابطالا من الاتجاهين الاسلامي واليساري، تسلقوا أصلاب المشانق بكل كبرياء. تاريخ مجيد، لست من الكفاءة ان اكتب عنه، ولكني بصدد ما عشتهمن طفولتي، وانا احتضن الصحف لابيعها في الطرقات، وكانت عيني هي عدسة التصوير .

مدينة مثل هذه تحتضن مجموع هذه الاراء المختلفة، دلالة على انها متحركة متثوره، لم يصبها الركود، فانفجار الافكار يتمخض عن رؤوس أدركت معنى التحرر الفكري بمختلف انواعه وما ساد في تلك الحقبة من عقائد . المنبر يتحدث عن الحسين ع التحرري السياسي بعث الايثار في الانفس، ليؤشر على الازمة وكيف أيما سبيل لحلولها . فكثيرا من خطباءها كالشيخ الشبيبي والسيد جواد شبر والكثير ممن صلبوا، لذلك الصوت الشجي كمبيوتر المعرفة والحادثه التاريخيه، لصوت الحق المعلن دوما، الذي يجسد بانورما الحدث المرعب، في صورة اباحة اطهر جسد ورمز الثوار الحسين ع، على يد فواجر وعهر من امتلك السطوة ، انه الكبير ( السيد جابراغائي ) يبكيك ويقطع نياط قلبك حزنا لا لتخمل وليس من اجل البكاء وانما البكاء هو وسيلة غسل الذنوب وكشف العيوب حتى تضحى نفحات الالم دافع لعدم الركود والهجود ، جابر الذي يفاجئك بابتسامة لم تتوقعها هي ليس للابتسام بذاته، وانما للسخرية لمن قلب الحق باطل والباطل حق، ليجعلها كومديا سوداء، تثور الانفس . ثم جاء من يتسيد على منابرها عميدها ، فحلها، موسوعتها مليكها ، اسطورتها ( الشيخ احمد الوائلي ) وعند هذا يتوقف استحضار المديح عجزا في قدرة . هؤلاء بتنوع قدراتهم اسسوا لصاحب عربة الباقلاء والكسبة، ان يتحدث لك عن الشعر والشعراء والادب والادباء عن السخط، وكأنهم يتاوهون ثوره .

مدينة تعج بالاسود والحملان والذئاب والنوارس، اشقياء وفتوات لا تهاب المجازفة، ليس فيها لصوص ليل الا ما ندر، شجاعها ينتخي لحد الموت في سبيل حرمة دين او مبدأ. مدينة سار فيها خطان يلتقيان بالانتماء لها، ويتفارقان بالافكار ويلتقيان باحب شيء عند الله العدل . فيها رجل علم حد النخاع، علما ثرا، وفكرا مبدعا متدفقا، كبحر طاغ . علم لا ينتهي، شعرا وشاعرية طغت على كل دول العالم، حتى قيل ان للنجف اثر الشعر حتى لمن تنهد قصيدة .

تفردة بعالمية المرجعية، يوميء لها بالارجحية حتى على الفاتيكان والازهر. يفتخر بها كل من وطأ ارضها . فهي كما يقول سليمان كتاني : قدس الاقداس، وبيرغ ونبراس، حين الف كتابه الموسوم ” الامام علي نبراس ومتراس ” مدينة كل ركن فيها يتدفق كالسيل، يركبون ظهور الموجات، ويتبؤون صدارتها، منهل العلم وموطن الوافدين لنواله . يتشرف كل من وضع قدمه في ركب العلم، أنه نهل من مشاربها العذبة الرقراقه، ولسانها فصيح ما ابقى للعروبة من اثر وهاج في مجال تاكيد الهوية، ليس من باب الشوفينية بل من تاكيد ابداع الهوية . في هذه المدينة ظهرت منذ زمن موجات متضاده، فتشعبت التضادات، فكان لاهل الخط الديني، من يعاكس افكارهم من افكار الانفتاح والعلمانية حيث اكد البريطانيون ” امثال هؤلاء كان رجال الامن بانتظارهم بعد نزولهم من المنبر .

انتشرت الافكار اليسارية حيث اكد البريطانيون” أن الأدبيات البلشفية وأنباء الأحداث الجارية في روسيا تناقش في العتبات المقدسة . ومن الملفت للنظر ان السيد “محمد رضا الشيرازي) أفتى بان البلاشفة هم((أصدقاء الإسلام)) وهو يعكس حال ثورة العشرين التي كان للنجفيين نصيب كبير في شرارتها . وكما قال الشيخ (محمد الحسين كاشف الغطاء) بالقول : فيها أوكار واسعة وفيها تشكيلات ومنظمات مرتبة يقودها شباب متحمس . رغم ان الشيوعين الاغلب الاعم من قيادتهم منذ علي محمد الشبيبي وهادي الجبوري ومرتضى فرج الله اولاد رجال دين، وحسين الشبيبي ومهدي هاشم ومحمد مهدي الجواهري وجعفر الجواهري ومحمد الرضوي ” سلام عادل ورحيم عجينه وحسن عوينه، ومن تبعهم فيما بعد . كانت بكل توجهاتها، كالاوتاد في جحر من يتهمها ويغيب عروبتها، فهي تتكلم لغة العالم، تحت سقف من ضاعت عروبته في مسالك ممالك وامارات التعصب والعنصرية تلكم العقول الخرفة، التي قبعت تحت لعنة الطائفية والطوائف والتبعية، حيث اضحت امراضا عصية على العقل المنفتح، تلكم العقول الخرفة المنتشية ببول البعير، وغير المتقبله لمنطق الانفتاح، وغير المؤهلة للصدق والحقيقة، باننا خلق الله في الشكل والاحساس، ام الارتباط الاخر، دينا كان او اثنية فهو ارادة الانسان وبيئته وانتماءه . ان الحقيقة عصية على الهامشين، لا لانهم لا يتقبلونها، بل هي من ترفضهم .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close