مارتن تعطل مقاتلات الـ F-16 وتغادر بعد فشل جهود تأمين القاعدة

بغداد/ تميم الحسن

رسميا تحولت طائرات الـ”اف 16″ الموجودة في قاعدة بلد شمال بغداد، الى “خردة حديد” بعد تأكيد الشركة الامريكية التي تلعب دورا حاسما في تشغيلها وصيانتها الانسحاب بشكل علني.
وجاء اعلان الشركة بعد ايام من كشف (المدى) عن توقف تحليق الطائرات الى إشعار آخر، بسب تصاعد هجمات “الكاتيوشا” على القاعدة التي تعرضت الى نحو 20 صاروخا منذ مطلع العام الحالي.

وحذرت القيادة العسكرية ولجنة الامن في البرلمان من “خطورة” انسحاب تلك الشركة على عمليات ملاحقة بقايا تنظيم “داعش” في العراق، فيما تبدو الحكومة عاجزة حتى الان عن وقف الهجمات التي تتعرض لها القاعدة.

وتقف اكثر من رواية وراء الهجمات المتكررة على قاعدة بلد في جنوب صلاح الدين، التي اختارتها الولايات المتحدة لتكون موقعا لطائرات الـ”الف 16″، منها تدخلات من الجارة الشرقية ايران.

ويمتلك العراق 36 طائرة من طراز “اف 16″، كان قد استوردها من الولايات المتحدة بصفقة ابرمها عام 2011، بقيمة تفوق الـ4 مليارات دولار. وتسلم العراق آخر وجبة من الطائرات، منتصف 2019، بحسب وزارة الدفاع العراقية.

وتقول مصادر مطلعة لـ(المدى) ان “شركة لوكهيد مارتن الامريكية تلعب دورا رئيسا في تشغيل وصيانة الطائرات الـ (اف 16)، كما انها تقوم بتجهيز الطائرة بالوقود وبالذخيرة، وحتى تحديد الاهداف ومعالجتها يتم عن طريق تلك الشركة”.

وبحسب تقارير غربية سابقة، فان واشنطن هي من حددت قاعدة بلد الجوية، كقاعدة للطائرات كونها تضم فريقا عسكريا أميركيا مؤلفا من 271 جنديا ومستشارا، ومنعت استخدام أي قاعدة أخرى للهبوط فيها إلا “بموافقة الأميركيين وفي حالات الضرورة”.

ووفق تلك التقارير، فان الطائرات (أف 16) مزودة بأجهزة تعقب وتصوير داخلي ولا يمكنها أن تتحرك بالسماء دون مراقبة لها بواسطة غرفة خاصة موجودة بقاعدة أميركية في الكويت.

وكان العراق قد ارسل نحو 40 طيارا للتدريب على قيادة الـ”اف 16″، بدورات خاصة في الولايات المتحدة.

وتصف المصادر الدور العراقي بادارة طائرات الـ”اف 16″ بانه “مجرد قيادة بدون اي صلاحيات اخرى”، مبينة ان “انسحاب الشركة يعني تحول هذ الطائرات الى خردة من الحديد بدون اي فائدة، حيث ان الشركة يمكنها اقفال الطائرة وعدم السماح بطيارنها”.

الى ذلك حذرت قيادة العمليات المشتركة، من انسحاب الشركات الخاصة بصيانة طائرات F16 فيما أكدت أن هذه الطائرات هي العمود الفقري للقوة الجوية.

وقال المتحدث باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي للوكالة الرسمية، إن “طائرات F16 هي طائرات مهمة جداً وهي العمود الفقري للقوة الجوية العراقية وذراع العراق في مقاتلة ومحاربة الإرهاب”، مبيناً أن “الشركات العاملة في صيانة هذه الطائرات لها تأثير مباشر في عملية إعداد الكوادر والتقنيات التي تسهم في رفع قدرة الفنيين العراقيين”. وأضاف: “نأمل أن يكتمل تدريب كوادرنا الفنية من أجل القيام بأخذ مبادأة الإدامة، وكذلك التجهيز بصورة كاملة والتصليح”، مشيراً الى أن “أي توقف في الجدول الزمني لعملية الإعداد سوف يؤثر سلبياً على عمليات التدريب واكتمال قدراتنا وبناء إمكانياتنا الهندسية والفنية”. وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول قد أعلن في وقت سابق، الحاجة للتدريب والتسليح والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع التحالف الدولي، مؤكداً أن ذلك يصب في استكمال بناء قدرات القوات المسلحة العراقية.

ويعد تصريح قيادة العمليات المشتركة متناقضا مع تصريحات سابقة لها في مطلع العام الحالي، حيث اكدت حينها قدرة الكوادر العراقية على “صيانة الطائرات”.

وكان الخفاجي قد قال في كانون الثاني الماضي، تعليقا على خبر عدم تمكن طائرات أف 16 من تنفيذ ضربات جوية دقيقة، في تصريح على الوكالة الرسمية ان “الجهود الفنية لكوادر قيادة القوة الجوية من مهندسين وفنيين تتواصل في إدامة وصيانة وتسليح طائرات أف 16”.

وأضاف حينها، أن “القوات العراقية اكتسبت الخبرات العالية في مجال إدامة وتقديم الخدمات إلى طائرات أف 16، مؤكدا أنه لا صحة بعدم طيران طائرات أف 16 وعدم تمكنها من تنفيذ ضربات جوية دقيقة”. ومساء الاثنين قررت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية سحب فرق الصيانة الخاصة بصيانة طائرات (اف 16) لأسباب قالت بانها أمنية.

وقال جوزيف لاماركا جونيور، مسؤول الاتصالات بالشركة في بيان، إنه “بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية ومع اعتبار سلامة الموظفين على رأس أولوياتنا، تقوم “لوكهيد مارتن” بنقل فريق “F-16″ الذي يتخذ من العراق مقرا له”. ووفق صحف غربية ان الشركة لديها 70 موظفا في قاعدة بلد، وسيتم نقل 50 منهم إلى الولايات المتحدة وحوالي 20 إلى أربيل في إقليم كردستان.

ونقلت تلك الصحف عن مسؤول وصفته بالكبير في وزارة الدفاع العراقية لكن لم تكشف عن اسمه، قوله إن “الشركة ستسحب الموظفين بسبب الهجمات الصاروخية المتكررة على القاعدة”.

واشار المسؤول الى أن “الجهود المبذولة لإقناع الشركة بالبقاء باءت بالفشل”، وبانه عندما طُلب منهم تأجيل القرار، قالوا: “سنغادر خلال شهرين أو ثلاثة، وعندما توفرون الحماية سنعود إلى العراق”.

وكانت (المدى) قد نقلت عن مصدر في صلاح الدين مطلع الاسبوع الحالي معلومات اكد فيها ان “الانسحاب سيكون مؤقتا لحين السيطرة على الهجمات الصاروخية”.

وتؤكد المصادر المطلعة ان “ايران لها دور في منع تحليق تلك الطائرات خوفا من ان تستخدم ضدها بسبب صراعها المستمر مع واشنطن”.

لكن هناك روايات اخرى تدعم فكرة ان “الهجمات وراءها مصالح اقتصادية، حيث تسعى بعض الفصائل في صلاح الدين الى المشاركة في عقود الحماية والتوظيف داخل القاعدة”.

وتصاعدت منذ بداية 2021 الهجمات الصاروخية على قاعدة بلد، فيما تقول القيادة العسكرية ان الهجمات تنطلق من شرق ديالى. وبحسب المصادر ان “الشركة الامريكية اجلت قرار مغادرة القاعدة لعدة مرات أملا بالوصول الى الاتفاق مع الفصائل المسلحة لوقف الهجمات او الحصول على هدنة، لكنه لم يحدث”. هذه المرة الثانية التي تنسحب “لوكهيد مارتن” من بلد، حيث تسبب انسحابها الاول في مطلع 2020 على خلفية تعرضها لـ9 صواريخ، الى وقف تحليق طائرات الـ”اف 16″ لعدة اشهر.

في غضون ذلك يقول محمد الوحيلي، عضو لجنة الامن في البرلمان ان “توقف طائرات الـ(اف 16) سيؤثر بشكل مباشر على عمليات ملاحقة بقايا تنظيم داعش”.

ويشير الوحيلي في اتصال مع (المدى) الى ان “العراق يعاني ضعفا كبيرا في مجال الطيران، وتوسيع اتفاقه مع حلف الناتو هو من اجل ضمان السيطرة على الجو، كما ان الكوادر العراقية في طيران الجيش وسلاح الجو متواضعة وتحتاج الى تدريب”. وعن الجهات التي تقف وراء تلك الهجمات، يقول عضو لجنة الامن ان “هناك ضبابية في تحديد هوية الفاعلين، وكل القوى السياسية ترفض استهداف القاعدة ولذلك مازال داعش هو المسؤول الاول”. وتصف البيانات العسكرية التي تصدرها العمليات المشتركة هوية المهاجمين بـ”الخارجين عن القانون” متجنبة بذلك ذكر اسم تنظيم “داعش”.

ويتابع الوحيلي: “لو كانت الحكومة تعتقد ان المنفذين ليسوا داعش فعليها كشف الحقائق امام الجميع واعتقال المهاجمين”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close