السلاح بين الشَّجاعة والجُبْن ….

فارس حامد عبد الكريم
الأسلحة الحديثة قربت المسافة بين الشجاعة والجبن، فكم من جَبان تباهى جُبناً بسلاحه وأسكت شُجعاناً … ولكن هيهات أن يجتمعا!!
ولم يكن هذا الأمر ممكناً في العصور  التاريخية السابقة عندما كان السيف ولآلآف السنين هو السلاح الأجدر بالشجعان ولم يكن الجبان ليجرأ على شهره بوجه أحد ….
ومع ذلك يبقى السلاح بيد الشُجاع مختلفاً عما هو بيد الجَبان مادياً ومعنوياً …
مظاهر الشجاعة الحقة:
الشجاع لايظهر سلاحه للعلن عادة ولايستعمله إلا للضرورات القصوى للدفاع عن النفس والعرض والمال ….  فلاتجد شجاعاً يتعدى لأن الشجاعة هي مزيج من الإقدام والحكمة  والثبات …
وقال ابن حزم: (حد الشَّجَاعَة هو بذل النفس للموت، عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهد، وعن المستجير المظلوم، وعن الهضيمة ظلمًا في المال، والعرض، وفي سائر سبل الحق، سواء قلَّ من يعارض أو كثر).
والشجاعة اما شجاعة مادية نفسية كالثبات والإقدام في الحروب او شجاعة ادبية كالقدرة على مواجهة الحكام الظلمة والخطابة امام جمع من الناس …
اما بعد فإن والشجاعة خُلُق كريم ووصْف نبيل، يَحمل النفس على التحلِّي بالفضائل، ويَحرسها من الاتِّصاف بالرذائل، وهي ينبوع الأخلاق الكريمة والخِصال الحميدة، وهي من أعزِّ أخلاق الإسلام، وأَفخر أخلاق العرب وسائر الأقوام.
مظاهر الجبن والخسة:
اما الجبن فهو مزيج من الإحجام والجهل والرعونة وعلى هذا النحو فإن الجبان علامته القسوة عند التمكن والتعدي بسلاحه على الابرياء وخاصة العزل، كما وانه يظهر سلاحه للعلن ويتباهى به ويستعمله بمناسبة او بدونها وخاصة لإرهاب الناس وأرعابهم …سواء على النطاق العام أو الشخصي …
هل يجعل السلاح من الجبناء شجعاناً؟
الجواب كلاً بالطبع ولكنه يجعلهم أكثر خسة وغدراً
فعلى النطاق العام تظهر العمليات الإرهابية كأكثر الاعمال جبناً وغدراً في العصر الحديث ومنها عمليات الإغتيال المنظمة، لانها تتم سراً ومن اشخاص ملثمين دون ان تعطي للضحية فرصة الدفاع عن نفسه.
ومنها العصابات الإجرامية الإرهابية المدججة بمختلف انواع الأسلحة التي تقتحم دور المواطنين الابرياء العزل وتفتك بهم غدراً وجبناً….
ولم يكن للصهاينة ان يعتدوا على الفلسطينين وعموم العرب والمسلمين لولا اسلحة فتاكة يمتلكونها وعلاقات مساندة ودعم من الولايات المتحدة وعموم الغرب …
الدكتاتورية والجبن السياسي:
والدكتاتورية من أوضح صور الجبن السياسي، فالدكتاتور يخشى من كل شيء حتى من اقرب مقربيه وهو يخشى الثقافة والمثقفين والكتب والصحف والفن وحرية التعبير  فهؤلاء اعداؤه التقليدين في كل زمان ومكان فيعمل على تحجيمهم ويجعل منها أدوات للتمجيد به. ومن خشيته على نفسه وعلى سلطته يكون قاسياً جداً على خصومه ومعارضيه ويتم تصفيتهم بلا رحمة بعد ان يلصق بهم التهم المختلفة التي تداعب مشاعر البسطاء كالخيانة والجاسوسية ….
والحروب لصيقة الدكتاتورية، وحقائق التاريخ تؤكد ذلك، فهو يدفع بأبناء الناس الى محارق الحروب وعندما تقترب منه نيرانها يكون هو وعائلته أول الهاربين.
الجبن على الصعيد الشخصي:
والجبن على الصعيد الشخصي له مظاهر متعددة ومن ذلك اني سمعت احدهم يقول متباهياً في احد المجالس:
(كنت في مقهى فلان ومعي ضيوف وكان المقهى مزدحماً وتأخر العامل في جلب الشاي واحرجني مع ضيوفي فأخرجت الورور (المسدس) ورميت في الهواء وخليتهم يتطافرون مثل الجريدية !!!!!) لاشك في انه جبان صنع (الورور) منه بطلاً من ورق.
من قصص العرب في الشجاعة والجبن:
وحُكي أنَّ عمرو بن معد يكرب الزبيدي مرَّ بحيٍّ من أحياء العرب، وإذا هو بفرس مشدود، ورمح مركوز، وإذا صاحبها في وهدة من الأرض يقضي حاجته، فقال له عمرو: خذ حذرك؛ فإني قاتلك لا محالة. فالتفت إليه، وقال له: من أنت؟
قال: أبو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي
. قال: أنا أبو الحارث، ولكن ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك، وأنا في وهدة، فأعطني عهدك أن لا تقتلني حتى أركب فرسي، وآخذ حذري، فأعطاه عهدًا على ذلك، فخرج من الوهدة التي كان فيها، وجلس محتبيًا بحمائل سيفه، فقال له عمرو ما هذا الجلوس؟! قال: ما أنا براكب فرسي، ولا مقاتلك، فإن كنت نكثت العهد؛ فأنت أعلم ما يلقى الناكث، فتركه ومضى، وقال: هذا أجبن من رأيت)…
قال أبو الفرج الأصفهاني: (كان أبو حية النميري، وهو الهيثم بن الربيع بن زرارة جبانًا بخيلًا كذَّابًا، قال ابن قتيبة: وكان له سيف يسميه لعاب المنية، ليس بينه وبين الخشبة فرق، قال: وكان أجبن الناس، قال: فحدَّثني جار له، قال: دخل ليلة إلى بيته كلب فظنَّه لصًّا، فأشرفت عليه، وقد انتضى سيفه، وهو واقف في وسط الدار يقول: أيها المغترُّ بنا، المجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خيرٌ قليل، وسيفٌ صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسًا إليك لا تقم لها، وما قيس؟! تملأ والله الفضاء خيلًا ورجلًا، سبحان الله! ما أكثرها وأطيبها. فبينا هو كذلك، إذا الكلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبًا، وكفانا حربًا)
ماتقدم خير أمثلة يكون السلاح فيها بيد شجعان او شجاع وعندما يكون بيد جبناء أو جبان.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close