الشخصية الوطنية لا تحاور سفراء أجانب  !

بقلم مهدي قاسم

مثلما نحن  ضد لقاء  أشخاص أو ” شخصيات عراقية مع السفير الإيراني في بغداد بدوافع ولائية  أو سياسية أم ارتزاقية ، فكذلك نحن ضد أية شخصية  توصف ب” الوطنية ” تلتقي سواء مع سفير بريطانيا في العراق أو مع غيره لمناقشة أوضاع العراق السياسية ذات مفاصل مرحلية ومن أهمية بالغة ، سواء  آنية كانت أو بعيدة ، و تحت أية مبررات أو ذرائع كانت أسباب هذا اللقاء أو الحوار ، إذ ينبغي أن يكون واضحا  لمن لا يعلم أو يدرك على هذا الصعيد ، أن كل سفير  أجنبي في العراق  تتجسد مهمته وواجباته الدبلوماسية ، قبل أي شيء آخر، أي  بالدرجة الأولى حصاريا ، في تمثيل و تحقيق مصالح بلده  ويبذل جهده  ــ إذا كان سفيرا مخلصا لمهنته و السفراء الأوربيون مخلصون عادة ــ   لتحقيق تلك المصالح عبر قنوات دبلوماسية  أو اجتماعية متاحة ، فضلا عن تجسس مبطن لجمع معلومات في شتى المجالات والقطّاعات  والنواحي وتوظيفها لصالح نشاطه الدبلوماسي ومنفعة دولته ، و بالتالي فلا يظنن أحد أويتوهم أن سفيرا أو دبلوماسيا ما  من الدبلوماسيين المعتمدين في بغداد  سيعمل لصالح ومصالح الشعب العراقي ، بقدر ما يحاول أن يستغل علاقاته الدبلوماسية ليمثل بلده خير تمثيل  نافع ومفيد لتطور وازدهار بلده و تقدمه المتواصل ، هذا دون أن نُشير إلى أن النشاطات الدبلوماسية للسفراء المعتمدين في بلدان أخرى محصورة في الأغلب بوزارة خارجية البلد المعني ، أو على الأقل هذا ما هو السائد عموما في معظم بلدان العالم ، دون أن نسمع أو نشاهد أن رجل دين  أو مرجع أو  رئيس جهاز قضاء  أو أمن وطني أو إن   ” زعيما ” لحزب أو تنظيم و حركة قد التقى مع سفيربريطانيا أوكندا أم فرنسا أو أمريكا وغيرهم ، لا في بلدان عربية ولا  أوروبية على سبيل المثال و ليس الحصر ــ ما عدا في العراق ..

إذ أن الدبلوماسيين الأجانب عادة ما  يرتبطون بعلاقة مباشرة مع وزارة الخارجية في البلد المعني ــ  كقنوات اتصال مباشرة و رسمية معتمدة  و سائدة ، في حالة السعي  لتقوية العلاقات بين البلدين وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية و الثقافية..

وما دمنا عند سفير بريطانيا  ” الناشط  ” جدا اجتماعيا وسياسيا في بغداد والذي أخذ يزور بعض “العتبات المقدسة ” و أخذ يتصرف وكأنه مثل الجاسوس الراحل ” لورنس العرب ” و المهتم بطقوس و أمور دينية ومذهبية ايضا !!، فينبغي أن نذكر هنا مقولة غاندي الذي عرف مدركا حقيقة  الذهنية السياسية والتأمرية والمصلحية  للإنجليز أكثر من غيره ، حيث قال ما معناه:

ــ إذا تعاركت سمكتان في الماء فلابد إن الإنكليز يقفون وراء ذلك  ” !

هامش ذات صلة :

 

*( حوار شخصيات وطنية مع سفير بريطانيا لدى العراق …

حول إنحرافات العملية السياسية وضرورة نزاهة الانتخابات

عُقد اجتماعاً موسعاً لعدد من الشخصيات السياسية المدنية والنقابات والاتحادات وشيوخ العشائر، وعدد من المتظاهرين السلميين والناشطين مع سعادة ستيفن هيكي سفير المملكة المتحدة لدى العراق ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق )..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close