ألطبابة آلكونيّة أو أسفار ألرّوح(5) كيف نستثمر ألخيال؟

بقلم العارف الحكيم: عزيز حميد مجيد
بعد أنْ بيّنا و كما إطّلعتم في عرضنا السابق؛ كيفية بناء الفكر و تنميته بحسب طبيعة الثقافة المكتسبة ليكون أساس الخيال؛ سنعرض عليكم طرق إستثمار الخيال كنتاج للفكر بإذن الله:

يكون إبتداءاً بناء و تنمية و تفعيل الخيال على أساس المحبة و دافع العشق الحقيقي ألذي يمدّه بفضاء واسع خصب يصل أللانهاية و بآلتالي إستثمار ذلك الخيال ألذي نتاجه يكون على أساس طبيعة ألفكر ألذي له درجات و مراتب أيضاً في المقايس الكونية و يُفعّل عن طريق الأرادة التي تتغذى هي الأخرى على الأيمان و العمل الصالح و التوفيق الألهي و يُقوّم بطريق فلتر الصّمت الهادف و التأمل ألعميق و التربية المنتجة في الأجواء الآمنة المستقرة سياسياً و أمنياً و إقتصادياً, و آلتي تحدّد مدى آلتدبر و (ألتأمل) لأعداد الخطط ثم إنجاز المشاريع على أتمّ و أكمل وجه, و قوة الأرادة و التصميم تتوقف على مدى التأئيد و التوفيق الألهي و الإنسجام المجتمعي و قبله ألأعداد العائلي الذي يتوقف أيضاً بدوره على مدى إيمان الخلق أو المعنيين و تبحرهم في العِلم .. و العلم يتوقف بدوره على المعلوم, و المعلوم بدوره يتوقف على الأمكانات المتيسرة و سبل أعمالها ..

ألفرق بين السكوت و آلصّمت:
كتبت مقالاً عن السكوت و فرقه عن الصمت قبل أعوام بعنوان :

لماذا لا يسمع العراقي – بل معظم الناس اليوم إلا أنفسهم .. لأنّهم مبهتون و مصدومين من حكوماتهم و أساليب السيطرة لإستغلالهم و نهب حقوقهم و إبقائهم في الجهل, و الصدمة تتسبّب بحالة مرضيّة تؤدي لإيجاد خلل كبير في تفكير الأنسان؟

و هذه الحالة ألخطيرة تتسبب بأمراض عدّة منها ألـ (ألأيسكتوفرينا)(1) و قد يصيب أفراد المجتمع ككل بنسب متفاوتة نتيجة الضغوط النفسية و المعيشيّة و شيوع حالة العنف و الظلم و التربية الفاشلة و قلة أو فقدان الحياء و الأدب و كثرة التنابز بآلألقاب, حيث يتصف المصاب بحالة الذهول و الترقب و الترصد عند الكلام معه بحيث لا يسمعك و لا يثقّ بك بتاتاً, لتشتت فكره و الخوف و حالة التمرد التي إتخذها مسبقاً .. فيبقى شبه ساكت كصندوق مغلق لا يتفاعل مع المحيط و لا يُحرّك شيئا و لا يتناقش معك و يعتبر الجميع منحرفيين و متآمرين عليه, و هذا من شأنه سدّ أبواب المعرفة و عملية الأنتقال و التبادل الفكري و تلاقح الأفكــار ثم الأنتاج العلمي فآلبناء ألأقتصادي – المدني و التكنولوجي!

بداية يجب أن نُفرّق بين (آلصّمت) و (آلسّكوت)!

و الصّمت على نوعين:

صمتٌ إيجابي؛ يكون منتجاً و معبّراً يحصل من ورائه الصّامت على معناهُ و مبغاه.
صمتٌ سلبيّ غير منتج بسبب الضغوط والقهر و الحرمان والظلم و الكآبة لا خير فيه بل يتسبب بآلقهر و المرض.

و يكون الصمت السلبي عادة حالة مرضيّة تصاحب الأنسان المقهور لأسباب و ضغوط نفسية لكنه أقل وطأة و تبعات من ذلك الذي يُعبّر عنه بآلعنف والضرب و الثورة ليس ضد الزوجات و آلوالدين و آلأبناء و الغير بل حتى مع النفس بأساليب شتى فيتولد حالة أطلق عليها علماء النفس (النكوص) أو (الأرتداد) و هي محاولة تكتيكية للتكيف كآلية دفاعية يل
جأ إليها الإنسان في مواقف .. حينما تشتد الأزمات و يحاول إعادة التوازن النفسي، يلجأ ليخفف من شدة الضربات القوية على مركز التوازن الداخلي لديه. والنكوص حيلة دفاعية يعود بها الفرد إلى اساليب طفلية في سلوكه، وثورة أنفعاله حين يعترضه موقف سبب أزمة أو مشكلة تستعصي على الحل، أو احباط شديد لرغباته تثير لديه قلقًا شديدًا. والبعض من الناس يلجأ إلى اساليب – حيل مختلفة منها الكبت، النقل، الإزاحة، التعويض، الاسقاط، التحويل، التقمص” التوحد – التعيين والتعيين الذاتي”، الاستدخال، التبرير، التكوين العكسي، الاستدماج، الانكار ..الخ لكي يعيد التوازن لنفسه، وهذه الحيل- الآليات- الميكانزمات الدفاعية ما هي إلا وسيلة “وسائل” مؤقتة لحل أشكال وقتي لصاحبها، وإن تعود عليها أصبحت مثل الادمان عليها ويكون تأثيرها سلبيًا، ومن الصعب التخلص منها بسهولة.

أمّا السّكوت, فيختلف, لأنّ اللسان خلقه الله تعالى للنطق و التعبير و يعتبر أبرز مؤشر و علامة دالة على شخصية الأنسان, و كما يتبيّن ذلك من خلال موقف سقراط في القصة التالية:
وقف ذات يوم رجل وسيم المنظر و القدّ و آلأناقة و الهندام أمام الفيلسوف سقراط يتبختر و يتباهى بطوله و لباسه و منظره وحمايته …
فقال له سقراط :
!
((تكلّم حتى أراك 

فآلخطابة و الكتابة الهادفة المبدعة لا الأجترارية و الفتاوى التقليدية كما هو حال مراجعنا و خطبائنا هي التي تحدّد حقيقة فكر و ثقافة  صاحبه أو الحزب و الحركة!

ميكانزمات الدفاع : Defence Mechanisms 

الميكانزم – الحيلة الدفاعية – آلية الدفاع وهي التسميات التي تطلق على الوسيلة أو الوسائل التي يتخذها الأنا لا شعوريا لتجنب التعبير المباشر عن النزعات و الوجدانات التي تُهدد أتزانه و كأن ميكانزم الدفاع يعُبر عن دافع لا شعوري و يهدف لتخفيف الحصر أو الدفاع ضد خطر ما، و يمكن ربط طبيعة الدفاع المتكرر بسلم الاضطرابات النفسية والعقلية(2).

لذا فإن النكوص أو الكبت أو التوحد، التقمص”التعيين والتعيين الذاتي، أو الانكار، أو الاسقاط ما هي إلا وسائل دفاعية نستخدمها نحن الأسوياء لمواجهة ضغوط الحياة والآزمات، ولا يقتصر استخدام آلية النكوص على الكبار فقط، بل يستخدمها الأطفال أيضا، فالطفل الذي يبلغ السادسة من عمره ربما يأخذ في مص أصبعه ويكثر من العناد ولا يطيع أوامر والديه، أما الرجل المسنّ الذي يعاني من مرض جسمي نجد أنه في حالة مستمرة من استدرار العطف، آخذا في البكاء أو الغضب أو العناد وربما يكون سريع الاهتياج.
وأحسن تطبيق لآلية النكوص والاكثر شيوعًا في الاوساط الشعبية هو المثل المعروف بين الناس؛ (إذا ضاقت بك الدنيا، تذكر أيام عرسك “زواجك”). 

تؤكد الدّراسات الكلينيكية أن النكوص أكثر ظهوراً في حالة الاضطرابات النفسية و العقلية، و إن كان في الاضطرابات العقلية يبدو في صورة تجهم و صراخ و غيرة عنيفه و غضب شديد، يتبول و يتبرز علناً، وكل هذا تسيطر عليه الأساليب الطفلية.
أن كل حيلة “ميكانزم دفاعي” يختص بمرض نفسي أو عقلي، ومن هنا كانت إمكانية ربط دفاع بعينه بمرض نفسي أو عقلي بعينه وهو ربط دينامي يتحدد بطبيعة المرحلة التي نكص إليها (الأنا) ومراكز التثبيت وطبيعة الدفاع ونوعه، والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الشخصية ومراحل تطورها.
يقول “د.حسين عبد القادر” في موسوعة علم النفس والتحليل النفسي هكذا وجدنا ميكانزم الكبت في الهستيريا والإزاحة (النقل) في المخاوف المرضية- الفوبيا والتكوين العكسي العزل أو الفعل ومحوه في الحواز، وبالمثل نجد الاستدماج في الاكتئاب والإنكار في الهوس، بينما يكون الأمر في الانحرافات تعبيرًا فعليًا واقعيًا، وهكذا تقدم لنا الدراسات الميدانية الكلينيكية المرضية عن سيكوباثولوجية المرض أن النكوص في الفصام هو وسيلة تكيف، وهو في الوقت ذاته وسيلة لحماية نفسه “الفصامي” من الموقف، و بدلا من مجابهة معركته التكيفية فهو يتراجع إلى الخلف ويمارس وجوده على مستوى أكثر بدائية ويعود إلى حالة تطور نفسي مبكرة كما يرى (د. محمد شعلان)، و هو يفعل ذلك بهدف إحداث التكيف مع الموقف، وهنا النكوص يحد من قدرته على المجابهة والمواجهة وربما تكون هذه المواجهة خسرانه، لأن مريض الفصام يكون فاقد الحيلة و ربما قليل القدرة في المواجهة، لذا فهو يفضل المزيد من النكوص والارتداد و يدخل في فشل في المواجهة و يبقى يدور في حلقة مفرغة.
يقول الطبيب النفسي (سيلفانو آريتي) و كما ورد في موسوعة الفلسفة؛ [إنّ المريض كلّما فشل بالمواجهة عاد إلى الخلف، و كلما عاد إلى الخلف زاد فشله ممّا يجعله يستمر في العودة إلى الخلف]. 

نستخدم نحن الاسوياء الحيل الدفاعية في مواقف عديدة من مواقف حياتنا اليومية ومنها التعويض في الخجل والذي يسبقه الكف الشعوري لافكاره، والمعروف أن الكف يحبس الطاقة عند الإنسان، فالكف يدمر الذاكرة ويسبب التلعثم واللجلجة أو في آحيان آخرى الخرس، ويصبح الكف كبتًا “الكبت” بمرور الزمن. ويلجأ البعض منا إلى النكوص أيضًا بغية التخفيف من القلق، أو من البخار الزائد الذي ينتج من الصراع في حياتنا اليومية، أو من الاحباط الذي اصبح سمة واضحة في ثقافتنا وحضارتنا المعاصرة، فقد يلجأ البعض منا إلى الافراط في التدخين أو الافراط في شرب الخمر حتى الثمالة والفقدان، أو ممن يفرط في الأكل أو قضم الاظافر، والبعض منا يفقد السيطرة على انفعالاته فيقوم بخروقات كثيرة للقانون ومخالفة الاعراف السائدة في المجتمع، والبعض الآخر يكثر من الممارسة الجنسية الشرعية بنهم وشراهة وغير الشرعية أيضًا، ويجد تبريرًا لافعاله و ممارساته تحت مسميات حيل تكتيكية أو شرعيّة وما أكثرها هذه الايام. 


لقد إنتقدت في مقالات عدّة ذلك التعامل ألسّلبي و اللامبالاة مع هذا الموضوع الحساس و الخطير في نفس الوقت و الذي قد يُرافق أعراضه الأنسان حتى آخر العمر, نتيجة الظلم و الحروب و العنف و القسوة في التعامل و الوضع المزري الذي عاشه البشر خصوصا ما حدث و يحدث في العراق و الكثير من الشعوب المنكوبة إلى جانب الأزمات الأجتماعية و الاقتصادية و الروحية التي يعانونها على كل صعيد؛ للأسباب الثلاثة التي طالما أشرنا لها في مقالاتنا و هي :
– سوء التعليم
– سوء الأعلام
– سوء المسجد؛ بسبب ثقافة الحشو الفارغ و الشكليات و التقليد الظاهري من دون آلبحث عن الجوهر و في مقابل ذلك نشر مبادئ العنف و الجهل ألتي إنتشرت في العراق و بلادنا الأسلامية  و غيرها و التي تسببت بفقدان الثقة حتى بآلمسلّمات و بكل ما يتعلق بآلمحبة و العلاقات الأنسانية و التعامل الأجتماعي و الأنصاف و التواضع ؛ حتى عاد العراقي و ا لمسلم لا يثق بنفسه و بأقرب المقربيين له .. بل بإيّ متحدث حتى لو كان نبي أو إمام معصوم(ع), فهناك دائماً درجات من الحذر و الشك تفصله مع المقابل .. لذلك لم يعد يسمع ألبشر إلّا نفسهُ؟

و فوق هذا قد يبدو أمامك مستمعاً هادئاً و كأنّه ينظر إليك بتفحص .. لكنه لا يستمع ولا يتأمل ليتعلم الحقائق و القيم الكونيّة الكبرى؛ بل يستمع لك علّه يتعلم شيئا يُفيده شخصياً فقط في أحسن الأحوال أو لعله يكشف شيئا سلبيّاً منك ليحاكمك عليه و يُشهّر بك أمام الناس بغيابك, كآلمتصيّد في الماء العكر أو الباحث عن أبرة وسط كومة من التبن ..

ظاهرة غريبة شدّت إنتباهي و حيّرت و غيّرت عقيدتي كلّياً تجاه آلوضع في ألعراق و تعامل ألعراقيين و الشعوب المماثلة … أ لا و هي مسألة عدم ألأنصات و آلفهم حين تتكلّم معهم أو تكتب لهم رغم أنهم ينظرون إليك, و هُم عادة ما لا يقرؤون .. و إن قرؤا مؤلفاتك أو مقالاتكَ أو سمعوا خطابك و فلسفتك أو سكتوا متظاهرين بآلأنصات أثناءَ حديثكَ في أفضل ألحالات؛ فأنّهم إنّما يفعلونَ ذلكَ؛ لا لحبهم للمعرفة أو لفهم و وعي أبعاد و أسرار ما تقولهُ أو تكتبهُ ؛ بلْ يسمعكَ لأجل أنْ يكتشف نقطةَ ضعفٍ أو ثغرةٍ أو شكّ أو ربما خطأ في مجالٍ أو جانب فرعيّ أو شكلي من حديثك ليهجم و يردّ عليكَ كلّ دعوتك أو ما تُريد قولهُ جملةً و تفصيلاً, و لا يستحي لو إستشهد بعناده بموقف إنسان معاند أو منحرف أو مُغرض!؟

و لهذا ترى أكثر الناس قد فقدوا آلتّأمل أو الصّمت الأيجابي فخسروا كسب المعرفة التي لا تتأتى إلا بآلتفكر و التأمل و التواضع, يقول الصدر الأول (رض): [لقد إعتمدت على التفكير بنسبة 99% لكتابة مؤلفاتي ألمعروفة], يضاف لذلك أن الناس أساساً لا يستخدمون طاقاتهم العقلية إلّا بنسبة 2 – 3% بآلمئة, و آلباقي تصرف في القضايا الجانبية و التافهة و الصور المختلفة التي تأخذ الكثير من الذاكرة الأنسانية التي تتسع لـ 29 مليون كَيكَابايت, لذلك نرى إن ملء تلك السعة بآلصور و المقولات  الغير ألمفيدة تُفقد الأنسان القابلية على الحفظ و التذكر في المراحل المتقدمة في السن !

هذا آلوضع ألعقلي و ألنّفسيّ ألمُتأزم ذات آلطابع ألعنيف و الخبيث و ألهجوميّ قد سبّبَ فساد آلقلوب و إنتشار ألشّك و آلكذب و آلتدليس و نكران كلّ جميل .. بعد ما أشاعَ الفاسد الجاهل صدام حسين و حزبه كما الأحزاب الأخرى؛ الغيبة و النفاق و الكذب بكتابة التقارير .. و بآلتالي تعطيل الأنتاج العلمي و الزراعي و الصناعي الذي تسبب في نشر ألفقر و آلحرب و آلعنف بين آلعراقيين حتى شاعتْ ألفوضى و عدم ألأنسجام بين آلجّميع .. بدءاً بذاتِ آلعراقيّ ثمّ آلعوائل و حتى المؤسسات البعثية نفسها بل حتى الدائرة المحيطة به حيث جعل كل واحد يتجسس على صديقه و حتى أبوه فالهيئات و آلجّماعات و آلكتل و آلكيانات ألدّينيّة و آلسّياسيّة وووو كلّ أصناف ألمجتمع ألعراقيّ اليوم تسير و تتعامل و للأسف ألشّديد على هذا الأساس ممّا عمقّت الطبقية و الإستعمار!

و آلسّبب هو تعاظم الإنّية و طغيان ألذّاتيّة حتى بات ألعراقيّ – و العربيّ و كثير من الناس لا يسمعْ و لا يرتاح إلّا لمكنونِ نفسهِ و هواه من وحي ذاته فيتقوقع على نفسه .. بلْ و محاولة آلأنتصار لها في كلّ ألأحوال و بكل السّبل الممكنة كآلكذب و آلنّفاق في حال الأضطرار و نادراً ما تجد من يستسلم للحقيقة معترفاً؛ و لعلّ السبب الأكبر هو؛ كونه لمْ يتربّى أساساً على التعليم و التربية الصحيحة و ألقيم ألصّالحة و آلمُثل ألأنسانيّة ألعُليا و آلمنطق و آلرّحمة و آلشّفقة و حبّ آلخير و آلأيثار و التواضع بسبب فقدان الوالدين أو مناهج الأنظمة الجاهلية الإرهابية و الأسباب الثلاثة التي ذكرناها آنفاً .. إلى جانب الوضع الأجتماعي و الأقتصادي كآلفقر و آلحرب و العنف الذي يعانيه الشعوب المسكينة, مُتحسّساً على آلدّوام ألشّعور بآلنّقص و آلضّعف و آلمهانة و إنحطاط آلشّخصيّة .. نتيجة لذلك و آلضّغوط آلتي واجهها في آلبيت و آلمدرسة و آلقوانين ألمجحفة و إنعكاس الشخصيّة الصداميّة – ألبعثيّة و ألعشائريّة و آلنّظريّات ألخاطئة في العراق على طبيعة الحياة ألّتي تربّى عليها مُذ كان جنيناً في بطن أمّه حتى المراحل اللاحقة حين كان يسمع صرخاتها بسبب العراك و الضرب و وحشيّة ألأب و قسوتهِ و آلعُنف ألأسريّ ألذي سادَ و لا يزال في كلّ ألمُجتمع حتّى صاحَ آلجميع؛ (ياحوم إتْبع لو جرينه لكن لا على الاعداء الحقيقيين؛ بل فيما بينهم .. على الزوجة أو العامل و الخادم الذي تحت يديه أو على إبنه و أرحامه و جيرانه) و هكذا تعاظم هذا الامر الأخلاقي خصوصاً بعد رحيل ألبعث ألجّاهل ألمجرم عام 2003م و حصول الناس على الحرية النسبية .. لذلكَ و بسبب جُبن ألعراقيّ و خنوعه و بُعده عن ألحقّ و تكوره على ذاته نتيجة تلك التربية توسّل أخيراً بآلعشيرة و آلحزب و آلخلايا ألأرهابيّة و آلعصابات و المليشيات و آلمحسوبيّة و آلمنسوبيّة بعيداً عن الحقّ و القيم و المنطق و ولاية الله و آلمُؤمنين و شرع الله الذي للأسف لا يعلم أسراره و عرفانه حتى مراجعهم لأنهم لا يدرسون من كتابه سوى 300 إلى 500 آية فقط تخصّ الأحكام العباديّة, و كأنّ معظم القرآن لم ينزل لهدايتهم ولا يختصّ بهم .. كل هذا ليُحقّق مبغاهُ الشخصيّ و أهدافه الخاصة بتبريرات جاهليّة, مُحطّماً آخر ما تبقى من آلقيم و آلأسلام ألمُغيب أساساً, و ألّذي حاول يائساً مخلصين معدودين ممّن تبقى لإحيائه و لو بشكل محدود!

و لا أجانب الحقيقة لو قلت بأن تلك آلقيم أصبحتْ آلآن عاراً على كلّ من يُنادي بها أو يريد تطبيقها في العراق و آلّتي تأمرنا أوّل ما تأمرنا بآلتواضع و الصدق و آلمحبّة و آلتّسامح و آلإيثار و آلشّرع و آلأخلاق ألفاضلة و حمل آلأخوان على محامل ألحسن فيما لو أخطؤوا و إحترام آلأنسان و ألقانون و آلتي جميعها باتتْ للأسف لا تتطابق مع نَفَسِ و روح ألعراقي و البشر – ألغالبيّة ألعُظمى منهم – بسبب تشبّع أرواحهم بآلظلم و آلحُقد و آلكراهيّة و آلقسوة و آلفساد و الخيانة و آلأنحراف و آلضّعف و آلأستعداد ألكامل لإرتكاب آلجرائم و آلسّرقات و النصب و الغيبة و الكذب و النفاق الذي بات زادهم اليومي, بآلطبع نستثني منهم ألثّلة ألقليلة ممّن قد تبقى من ألمؤمنين ألّذين بقوا و ثبتوا على إيمانهم و لم يأكلوا الحرام و لم يشتركوا بهذا الدمار و آلإرهاب خصوصا أن بعضهم تغرّب في بلاد العالم و لم يشارك العراقيين في الظلم و الفساد و الحروب!

و هذا هو سبب تفاقم و شيوع الفساد و ألظلم و القتل و آلأرهاب و آلذبح و الطلاق و حتى زنا المحارم و اللواط و المثليّة الجنسية و رمي الأطفال في البحر من قبل الأمهات و حتى قتلهم من قبل آلآباء و رجوعهم للوراء و تعصّبهم للعشيرة و آلحزب و آلقبيلة بدل مبادئ الأمام الحسين(ع) العادلة و مبادئ آلأسلام ألحقيقيّة ألتي تمسكوا بظاهره فقط, و إنغلقوا عن ألحقّ و آلتّواضع و آلرّحمة و آلأنسانيّة و التضحية لأنقاذ مظلوم أو الدفاع عنه لإبتعادهم عن العشق و المعرفة و حقائق الوجود و غايته, لهذا إستحقوا عملية الإستبدال التي وصلت لأشواطها الأخيرة و لا حول و لا قوّة إلّا بآلله.

ألحل الوحيد للقضاء على هذا المسخ الشامل ألذي حلّ بآلعالم, و عملية الإستبدال بآلأستخلاف هو نشر المعارف الكونيّة و الدّين الحقيقيّ بدل الدِّين ألشكليّ التقليديّ الرائج الآن في بلادنا و العالم, و يتمّ هذا بآلتأمل و التفكر و إستيطان النفس على المعارف و القيم و ذلك : بتفعيل برامج تعليمية في المدارس و الجامعات بدءاً بآلروضة و بفتح المراكز الأعلامية الهادفة و المنتديات و الندوات الفكريّة و الثقافيّة و مشاركة الناس الفعالة في إحيائها بشرطها و شروطها و أولها تطبيق العدالة و دفع المجتمع عبر مؤسساتها الأعلاميّة و التربويّة و الدينيّة إلى التفكر و التامل و البحث عن الجّوهر وقد بيّناها في السلسلة الكونيّة و منها :
[أسس و مبادئ المنتدى الفكري], [محنة الفكر الأنساني], [نظرية المعرفة الكونيّة], [فلسفة الفلسفة الكونيّة] و غيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ichizophernia.(1)
من علاماته: تحدّث المريض مع نفسه سرّاً و علانية؛ يسأل نفسه و يجيبها؛ يتكلّم و كأنه أمام الطلاب؛ من يكون عنيفاً مع المقربيين و ودودا مع الغرباء بسبب الخوف؛ متقلّب ألمزاج؛ يخاف المستقبل؛ يخاف النور و يحب الظلمة, و يتحذر قبول الرأي الآخر أو أي إقتراح حتى لو كان لفائدته .. كل هذا بسبب ما واجهه من ضغوط نفسية.
(2) 
للمزيد من المعلومات؛ يرجى الاطلاع على (موسوعة علم النفس و التحليل النفسي) للاستاذ الدكتور فرج عبد القادر طه و آخرون، أو كتاب (ألأنا و ميكانيزمات ألدفاع) تأليف: آنا فرويد. 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close