العراق خسر 14 ألف ضابط ومنتسب شرطة أثناء تأديتهم الواجب منذ 2003

ترجمة/ حامد أحمد

كشفت الباحثة البريطانية ليلي هامورتزيادو، المتخصصة بالدراسات الأمنية والسياسية من جامعة برمنغهام سيتي ورئيسة مجموعة اراك بودي كاونت Iraq Body Count غير الحكومية المعنية بمتابعة الحرب على الإرهاب لما بعد عام 2003 والخسائر البشرية الناجمة عنها في العراق، ان آلاف من ضباط ومنتسبي الشرطة العراقية فقدوا حياتهم اثناء تأدية واجباتهم جراء اطلاقات نارية أو سيارات مفخخة وتفجيرات انتحارية أوعبوات ناسفة واعدامات من قبل مجاميع ارهابية .

وذكرت الباحثة في تقرير لها نشر على موقع، THE CONVERSATION الاخباري انه كون الشخص يمتهن وظيفة ضابط شرطة لما بعد سقوط النظام السابق يعد خيارا خطرا بذاته. وقالت انه منذ الغزو الاميركي للعراق واسقاط النظام الدكتاتوري في آذار 2003 فقد ما لايقل عن 14,000 ضابط ومنتسب شرطة عراقي حياته أثناء تأديته لواجبه. وان الاوضاع الان لم تصبح أكثر أمانا بعد، فخلال الاربعة أشهر الاولى من عام 2021 قتل 23 شرطي، وكان آخرها جراء هجوم لمسلحي داعش في محافظة ديالى شرقي العراق.

بتاريخ 22 نيسان تعرضت دورية للشرطة لهجوم في محافظة ديالى بينما كانت ترد على هجوم بعبوة ناسفة تعرضت له عجلة للجيش في منطقة الوقف شمال شرقي بعقوبة تسببت بمقتل جندي وجرح ثلاثة آخرين. تعرضت دورية الشرطة لهجوم باطلاق ناري ومن ثم بعبوة ناسفة نجم عنها مقتل ستة من أفراد الشرطة بينهم ضابط مع جرح اثنين آخرين من بينهم ضابط برتبة نقيب .

وتقول الباحثة هامورتزيادو، أن مؤسسة اراك بودي كاونت كشفت بأن اغلب ضباط ومنتسبي الشرطة قتلوا جراء اطلاقات نارية وسيارات مفخخة واعدامات من قبل مجاميع ارهابية وعبوات ناسفة.

وقالت انهم قُتلو بينما كانوا يديرون نقاط تفتيش او يقومون بدوريات في الشوارع او اثناء حماية مدن وقرى من هجمات او اثناء تفكيك عبوات ناسفة وقنابل او دخول منازل ومواقع مفخخة واثناء الاشتراك بمواجهات مع ارهابيين ومجاميع مسلحة .

واشارت الباحثة الى ان قسما من افراد الشرطة قتلوا مجرد لانهم كانوا في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ، ففي 10 كانون الثاني 2015 تمت مواجهة 40 شرطي من قبل مسلحي تنظيم داعش وقتلهم في منطقة الدور بمحافظة صلاح الدين لانهم لم يقدموا البيعة للتنظيم الارهابي .

ضباط ومنتسبي الشرطة في العراق كانوا اكثر التشكيلات غير العسكرية عرضة لتهديدات المجاميع الارهابية وقد تطوع منهم الكثير بعد العام 2003. وكونهم يعملون ضمن جهاز امني، فان ضباط الشرطة كانوا يتعرضون لهجمات على نحو يومي من قبل إرهابيين ومسلحي حرب عصابات ومن قبل مجاميع ارهابية كانت تستهدف مراكز ومفاصل حكومية مثل مسؤولين وسياسيين وأصحاب مناصب في السلطة الشرعية .

وتقول الباحثة ان الحرب في العراق غير نظامية، فهي دائما تُشن لاغراض سياسية من قبل مسلحين ومتمردين لإظهار عدم كفاءة السلطات الحاكمة وخذلانها ولبث الرعب بين السكان. ويستخدم العنف ايضا من قبل مجاميع عرقية او دينية لتحقيق السلطة والسيطرة وكسب الشرعية من خلال وسائل غير تقليدية .

العراق ما يزال يعتبر بلدا خطرا امنيا، وقد يكون قد دخل اول تجربة ديموقراطية منذ قيام اول انتخابات برلمانية في عام 2005، ولكنه ما يزال دولة تعيش تحديات وثغرات امنية داخلية وتهديدات داخلية لقيادتها. غالبية الشعب ليست لهم ثقة بالنظام الحاكم ولكن بدلا من ذلك لجأوا الى وضع ثقتهم بمجاميعهم ومكوناتهم العرقية والاثنية والدينية والعشائرية. ويعتبر العراق ضمن مؤشر الشفافية من بين أكثر البلدان فسادا في العالم ومرتعا لفصائل ومجاميع مسلحة ذات ولاءات مختلفة .

واشار تقرير الباحثة البريطانية الى ان تنظيم داعش هو المسؤول الرئيس عن قتل منتسبي وضباط الشرطة العراقية اكثر من اي تنظيم ومجموعة ارهابية اخرى. وكان تنظيم داعش وعبر محاولة تشكيله لخلافته المزعومة في العراق وسوريا قد نفذ اعمالا ارهابية شنيعة كشف عنها عبر بثه اشرطة فيديو تظهر فيها أعمال قطع رؤوس واعدامات جماعية وتنفيذ اعمال قتل جماعي بحق ايزيديين وتورط مسلحيه بأعمال قتل جماعي واغتصاب وخطف نساء واطفال. وضمن كل هذه الجرائم التي ارتكبت بحق مدنيين في العراق منذ العام 2004 لا ننسى بأن رجال الشرطة ومنتسبي القوى الامنية كانوا يعتبرون اهدافا رئيسة لهذه الحملات الارهابية منذ البداية .

من بين الامثلة على تلك الحوادث هو العقيد يوسف النمراوي، الذي قتل بينما كان يدخل بيتا مفخخا في منطقة كبيسة التابعة للأنبار في 28 آذار عام 2016، أو ضابطي الشرطة عبد الرحمن الجبوري واحمد الخالد العباسي اللذين تم اختطافهما من قبل داعش واعدامهما في أيلول عام 2015. وكذلك العقيد خالد فاضل محمد مدير ادارة شرطة ديالى، الذي قتل بتفجير عبوة لاصقة بعجلته في بعقوبة بتاريخ 21 شباط 2016، أو العميد باسم الحديثي والنقيب سعيد العبيدي والرائد مشكور الحديثي الذين قتلوا بتاريخ 27 كانون الثاني 2016 من قبل انتحاريين في منطقة البغدادي غربي الانبار .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close