الماشية الإيرانية تضرب السوق العراقية

علي العزاوي

فقد العراق الكثير من ثرواته في قطاع الإنتاج الحيواني والذي يعتبر واحداً من أهم الروافد الاقتصادية الداعمة لعمل القطاع الخاص في عموم المحافظات.

إلا أن القطاع الحيواني مثله مثل باقي القطاعات التي شهد تراجعاً واستسلاماً أمام ما يدخل البلاد من دول الجوار وبات السوق العراقي يعتمد بكل كبيرة وصغيرة على سوق دول الجوار.

وفقدت الكثير من المشاريع الصغيرة أعمالهم بسبب دخول وتهريب الإنتاج على الرغم من محاولات الحكومة للحد من ظاهرة التهريب من دول الجوار وحتى عبر المنافذ غير الرسمية الموجودة بين العراق وعدد من دول الجوار والتي ساهمت في الكثير من الأحيان بتوقف المشاريع لصالح دول الجوار ومنها قطاع الصناعات المحلية بكافة فروعها.

ولم تراعِ دول الجوار ما مرّ على البلاد من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وكان أسلوب إغراق العراق بتلك المواشي يهدف لضرب القطاع الحيواني للعراق دون رادع حكومي يوقف ذلك الأمر.

بعد نحو عام على إعلان رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، إطلاق حملة واسعة للسيطرة على المنافذ البرّية والبحرية للعراق، كلّف بموجبها قيادة عمليات الجيش بإدارة ملف المنافذ الحدودية والموانئ البحرية للبلاد المطلة على الخليج العربي، ومنحها صلاحيات واسعة في هذا الإطار، نجحت هذه الحملة خلال الأشهر الماضية في الحدّ من نفوذ وهيمنة المليشيات المسلحة ومافيات التهريب في تلك المنافذ، خصوصاً في البصرة وديالى وميسان، المرتبطة حدودياً مع إيران.

كما أسهمت الحملة في رفع نسبة الموارد المالية المتحققة من تلك المنافذ، بنحو 45% عن السابق، والتي كانت تهدر بعمليات الفساد والتلاعب، وفقاً لمسؤولين عراقيين في هيئة المنافذ الحدودية.

وقال مصدر لـ( المدى)،إن “الحرب على الفساد ليست الهدف الوحيد من خطّة الحكومة العراقية لفرض سيطرتها على المنافذ، بل هناك ما هو ابعد من ذلك، ومنه وقف ادخال اشخاص من جنسيات مختلفة الى البلاد واخراجهم منها دون علم الدولة، فضلاً عن تهريب الأسلحة وغيرها، وما يرافق ذلك من أنشطة غير قانونية، وفرضت قيادة العمليات العسكرية سيطرتها على 10 منافذ برية، و4 منافذ بحرية ضمن جهود ضبط الحدود”.

ومنتصف يوليو/تموز الماضي، أصدرت قيادة الجيش العراقي بياناً، اعلنت فيه انه وفقاً لتوجيهات رئيس الحكومة، شرعت قيادة العمليات العسكرية بفرض سيطرتها على 10 منافذ برّية، هي: الشلامجة، بدرة، المنذرية، سفوان، القائم، طريبيل، الشيب، زرباطية، أبو فلوس، وعرعر، إضافة إلى أربعة منافذ بحرية، هي: أم قصر الشمالي، ام قصر الجنوبي، أم قصر الاوسط، وخور الزبير، لافتة الى ان هذه المنافذ اصبحت تتمتع بحماية امنية كاملة من قبل الجيش العراقي. واكد البيان ان “قوات الجيش ستقوم بحماية المنافذ مخولة بجميع الصلاحيات القانونية، لمحاسبة أي حالة تجاوز، ومن أي جهة كانت”.

ويُقصد بالمعابر غير الرسمية، أو غير الشرعية، في العراق، والتي توجد على الحدود مع إيران وسوريا، الفتحات التي تحدثها جماعات مسلحة متنفذة على الحدود، وتقوم من خلالها بإدخال البضائع والممنوعات من دون رسوم جمركية أو محاسبة ضريبية، وباتت أيضاً ممراً لعبور الأفراد.

ويملك العراق أكثر من 20 منفذاً برّياً مع إيران وتركيا والكويت والأردن وسوريا والسعودية، فضلاً عن إربعة موانئ بحرية على مياه الخليج العربي، في محافظة البصرة جنوبي البلاد، ويقدر حجم التبادل التجاري الاجمالي في كلّ المنافذ بأكثر من 60 مليار دولار سنوياً.

مصدر حكومي في المنافذ الحدودية يقول لـ( المدى)، إن” المنافذ الحدودية تمنع دخول المواشي والأغنام حسب القرارات الحكومية وما يدخل البلاد يتم عن طريق التهريب ولا يدخل البلاد الأغنام أو باقي الثروات الحيوانية إلا عن طريق التهريب ولا يمكن ضبط الحدود مع دول الجوار دون التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق”.

ثلاثة أصناف من المواشي

يجلس محمود عبدالله أمام مجموعة من الماشية التي يطرحها على جانب طريق رئيسي في شارع الكورنيش وسط كركوك (255كم شمال العاصمة بغداد)، لبيع الخراف والماشية ويطرح ما يملك على الراغبين بشراء ما يريدون البعض يريد الأضحية ليذبحها على أرواح الموتى أو لايفاء نذر أو للتبرع للفقراء حسب حاجة المشتري، والغريب في الأمر ان يُخير المشتري بين ثلاثة أصناف من الخراف العراقي الإيراني والسوري وطبعاً لكل واحد منها سعره .

ويقول عبدالله لـ( المدى) ، إن” معادلة سوق المواشي صارت معقدة وحتى بات الكثير معرض للخسارة بسبب كثرة الأغنام والمواشي المهربة التي تدخل الى السوق العراقية بصورة عامة ومنها سوق كركوك التي هي امتداد لأسواق بغداد والجنوب والأخرى لأسواق أقليم كردستان العراق، الماشية العراقية وخاصة الأغنام تمتاز بأنها ذات لحوم تتميز بنهكتها المميزة وطعهما على العكس من الأغنام الإيرانية والسورية وهناك لكل واحد منها سعرً”.

وتابع ان” سعر الخروف العراقي يبدأ من 200 ألف دينار ما يعادل(150 دولاراً) المئة الدولار تساوي 148 ألف دينار عراقي، وتصل الى 50 1ألف دينار عراقي طبعاً نبيع سعر كيلو غرام الواحد بين 12 الى 15 ألف دينار ما يساوي(10 دولارات) للكيلو غرام الواحد، فين حين تجد سعر الخروف الإيراني بسعر يصل الى 50 دولاراً وفي أحسن الاحوال 80 دولاراً ولكن سعر الاتاوات في السيطرات يرفع سعر الإيراني في السوق المحلية الى نحو 100 دولار للخروف الواحد وحسب الوزن ويباع في السوق العراقية بحدود 8 الى 9 آلاف دينار للكيلو غرام الواحد”.

ويؤكد ان” المشتري يطلب الاغنام العراقية ويدفع فيها حسب الوزن وهناك من يرغب بشراء الاغنام الإيرانية لقلة أسعارها عن اللحوم العراقية المتوفرة في الأسواق”.

التهريب من كردستان وديالى

احد تجار المواشي ويدعى عباس العامري يقول اإن” التهريب للاغنام ودخولها الى السوق العراقية يكون عبر بوابة كردستان وتحديداً السليمانية وكذلك مناطق حدودية في ديالى ومحافظات جنوبية وتدخل الى البلاد وتباع حسب طلب التاجر لتلك الأغنام وفي سوق كركوك تدخل غالبية المواشي المهربة وهي الأغنام وغيرها من منافذ إيران عبر السليمانية وتمر عبر نقاط التفتيش على أنها أغنام عراقية وهي في الحقيقة أغنام إيرانية”.

ويشير ان” السيطرات الحكومية بين المحافظات تطلب منك المقسوم و”الباس وورد” للعبور وتختلف سيطرة ونقطة تفتيش عن أخرى منهم من يسمح لك بالمرور مقابل 200 دولار ومنهم لايقبل بـ10 ورقات “ألف دولار” وبعد دفع المقسوم تصل الى المكان الذي تريده في كركوك أو المحافظات الأخرى”.

وتابع ان” التهريب يمر عبر نقاط تفتيش رسمية بين كركوك والسليمانية و يُنمّر من خلالها بعد أن ندفع ألف دولار أو أقل و حسب الكميات والأعداد الخاصة بالمواشي وهذا الأمر معروف بان نقاط التفتيش تفرض الأموال لمرور المركبات ويعرف “بالباس وورد” أي الرقم السري الذي يفتح أي شيء مغلق ونحن نفهم السعر ونعطي المال لمرور المركبات التي تحمل الأغنام والمواشي ونحن كذلك نبحث عن الربح فالأغنام الإيرانية سعرها على الحدود مع إيران يبلغ 40 دولاراً وحسب الأوزان ويصل الى العراق بحدود 70 دولاراً وتتم العملية بين فترة وأخرى”.

المواطن بات هو الآخر في حيرة من أمره كيف يُفرّق بين الأغنام العراقية والدخيلة من إيران وسوريا السعر والشكل العام والقسم بانه عراقي سيد الموقف والحسم.

ويروي ناظم محمد لـ( المدى)، ان” الأغنام والمواشي العراقية يمكن تمييزها من شكلها وطعم اللحم حين تشتري اللحم من القصاب ولكن هناك من يغش ويتحايل على المواطن حيث يقوم بذبح الخروف والماشية الإيرانية والسوريّة ويقوم ببيعها أسوة بأسعار اللحم العراقي وهنا يكون الفيصل وسيد الموقف أن ينحر القصاب الخروف أمام عينيك ويقسم بانه عراقي وعندها نشتري”.

وتابع ان” سعر اللحم الإيراني رخيص يصل الى 8 آلاف دينار والعراقي بين 10 آلاف الى 15 آلف دينار للكيلو غرام الواحد والجميع يفضل اللحم العراقي رغم كون سعره مرتفعاً”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close