بات الوهن والذل والهوان شيم ملازمة لعرب اليوم

بات الوهن والذل والهوان شيم ملازمة لعرب اليوم

يحكى ان اميرا عربيا كان ياتي كل يوم ليصلي صلاة المغرب في احد مساجد مدينته. لكنه سام من طول قراءة امام المسجد الكثير الايات القرانية. فنادى عليه الامير قائلا له يجب عليك اعتبارا من صلاة المغرب القادمة الا تقرا الا اية واحدة لكل ركعة بعد الفاتحة. وصل الامير في اليوم التالي عند صلاة المغرب. فما كان من الامام الا ان طبق ما يريده الامير حرفيا. لكنه اختار ايات قرانية هزت ضمير ومشاعر الامير فقرأ في الركعة الاولى بعد الفاتحة ربنا انا اطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلونا السبيلا. اما في الركعة الثانية فقرأ بعد الفاتحة ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا. فما كان من الامير الا ان اجتمع بالامام مباشرة بعد الصلاة قائلا له من الان فصاعدا اقرأ ما بدى لك من القران الكريم وكما تشاء باستثناء هاتين الايتين اللتين قراتهما تواّ.
في ذلك الزمان حتى الامراء الظلمة كانوا يخافون وعيد الله ولعنته ولا يريدون سماع تقريع وتهديد القران. لانهم رغم ظلمهم يحذرون غضب الله ونتائج ترك الصلاة وهجر القران ويحاولون ان يعدلوا نسبيا بين الناس. اما في يومنا هذا فالكثير من حكام المنطقة العربية الاسلامية تركوا الخوف من الله وهجروا القران. اصبحوا وامسوا يخافون اغضاب المستعمرين الامريكان والفرنسيين والاسرائليين وغيرهم. انهم اضحوا يخجلون ويستحون من ذكر الاسلام بخير ويشعرون بالحرج لانتمائهم للعرب والمسلمين. ان بعضهم بات يتزلف للصهاينة اليهود ويفتخر بعلاقته معهم رغم ظلمهم وقسوتهم وارهابهم للفلسطينيين.
نحن في زمن جعل العرب فيه القران مهجورا لا يقرأ الا على الموتى فقط. “ياربِِِ ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا”. حتى ان بعض العلمانيين يترددون من التصريح بدينهم خوفا من يصفهم الاخرين بالرجعية والظلامية حتى ضيعوا نتيجة لذلك هويتهم الحضارية. باتت العلمانية او الحزبية دين يتدينون بها ومستعدون للتضحية من سبيلها. بات اكثرهم يخلط ولا يميز بين سلوك الاسلاميين المتاجرين بالاسلام وبين الاسلام نفسه. في حين اصبح من السهولة اليوم التعرف على قيم الاسلام الاخلاقية السامية من جهة. والممارسات السياسية المنحرفة لبعض الاسلامين المنافقين من جهة اخرى.
انه زمن الهوان والذل والوهن أنبأنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: يوشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلة الى قصعتها. قيل أًَومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله. قال بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم. وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل وما الوهن يا رسول الله. قال حب الدنيا وكراهية الموت.
لا بد ان نتعلم الدروس ايضا من قصص العرب القديمة ففي قديم الزمان كانت تسير قوافل الجمال والابل المحملة بالبضائع والاشخاص في الصحراء مع حراسها لحمايتها من العصابات وقطاعي الطرق والسراق. غالبا ما يعترض طريق القوافل تلك العصابات لسرقة ما يمكنهم سرقته. ففي مرة من المرات سارت قافلة كبيرة يحرسها عبد اسود مفتول العضلات. حيث هوجمت تلك القافلة وسط الطريق من قبل عصابة من اربعين حرامي. سرقوا ما اعجبهم من القافلة ولم يجدوا اي اعتراض من احد. حتى هم انفسهم تعجبوا وسئلوا اهل القافلة هل عندكم حارس يدافع عن قافلتكم. فاشاروا الى عبد اسود جالس جانبا لم يعمل اي شيء لتادية واجبه وعمله تجاه القافلة. اراد السراق اهانته على مراى ممن استاجروه. فمر السراق ليضرب كل واحد منهم الحارس صفعة على خده. الغريب انه طيلة الصفعات ال 39 التي تلقاها لم يحرك الحارس ساكنا. لكن الصفعة الاربعين اثارة فيه الحمية فانهال على الاربعين حرامي ضربا وقاتلهم بشجاعة منقطعة النظير. تمكن من اعادت كل المسروقات منهم واوصل القافلة الى وجهتها النهائية الامنة. هناك سال الناس عن حارس القافلة وهل ادى عمله كما ينبغي. قال اصحاب القافلة انه شجاع واعاد بضائعنا من السراق. لكن كيف نضمن لهذا الحارس اثناء عبور قوافلنا الصحراء من يصفعه هذا العدد ليستفيق من غفوته.
بعد كل هذا الذل والهوان لا ندري اي صفعة ستبعث الحماس لدى العرب ليستفيقوا من غفوتهم واستسلامهم. فقد اغتصبت القدس ولم يتحرك احد بل استغلها الحكام العرب للمتجارة بها للبقاء بالحكم. ثم احتل الغزاة الامريكان بغداد بمعاونة خونة عراقيين ودول جارة كايران والكويت وهناك كثير من الدول العربية كانت اما متواطئة مع الغزو او صامتة. ثم هاجمت القوات الفرنسية والامريكية والروسية ليبيا وسط صمت عربي مريب بحيث لا يستطيع حكام الدول المجاورة كمصر وتونس والجزائر والمغرب حتى انتقاد العمليات التخريبية الاجنبية. تتدخل ايران وروسيا وتركيا في سوريا دون ان يستطيع العرب فعل اي شيء. حتى اصبح العرب اليوم عالة على العالم المتحضر. عادوا القهقرى الى اسوء من وضعهم في عصر الجاهلية الاولى قبل الاسلام. شعوبنا الان في حيرة من امرها ولا تدري ماذا ستفعل غدا. اخيرا من اين ناتي بقائد كرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليبعث فينا الكرامة والعزة والاستقلال والحرية والعدالة والمساواة والامانة والوفاء والشجاعة.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close