خبراء وأطباء: العراق على أعتاب تسونامي أمراض نفسية جراء الحظر والإغلاق

بغداد/ علي عبد الخالق

يرصد الخبراء النفسيون تصاعداً مضطرداً في الأزمات الصحية المحلية الناتجة عن الحظر الوبائي والوقائي بسبب جائحة كورونا في العراق منذ آذار العام الماضي وحتى اليوم.

وتفيد عدة مؤشرات تحدّث عنها الخبراء في مجال الصحة النفسية وحتى الأطباء في ردهات العزل أن المصابين بالفايروس كانوا يواجهون في بداية الوباء وصمة عار نفسية على مستوى العائلة والحي وأيضاً “محاكاة العقل الباطن بالإصابة” بكورونا، وهو ما فاقم من الأحمال والأعباء النفسية عليهم، وتوسع الأمر ليشمل حتى غير المصابين الذين باتوا يعانون تبعات الحظر والتباعد الاجتماعي.

ومع تزايد اليقين بأن فترة انتشار جائحة كورونا ستستمر مع وصول الموجة المتحورة من الهند، فإن الضغوط تتزايد على القطاع الصحي لمواجهة أزمة ليست عادية وتشمل مرضى كورونا وغيرهم ممن يعانون من الحظر الصحي.

عدة اطباء وطلبة متدربين في مستشفى ابن رشد للطب النفسي، قالوا لـ”المدى”، أن “جائحة كورونا تسببت بتزايد المرضى النزلاء في المستشفى بشكل كبير”.

وعزا الأطباء الأمر انهيارات نفسية يعانيها المواطنون جراء الإغلاق العام والحجر المنزلي، بالإضافة الى القلق المتزايد من احتمالية الاصابة بالفيروس وهو ما فاقم الأزمات النفسية وعقدها على المريض.

وكانت دائرة صحة الرصافة في بغداد قال أعلنت عبر دراسات قد أجرتها مؤخراً، عن وجود زيادة في عدد المرضى المصابين بالاضطرابات النفسية، وأن 20% من المصابين يعانون اضطرابات نفسية منها القلق والاكتئاب.

ويوضح عدد من الأطباء العاملين في المجال النفسي أن “الاضطرابات النفسية قد تكون أشد وأكثر خلال فترة الإصابة بكورونا، وربما تصل الى حد الذهان الحاد لدى بعض المصابين.

الطبيب النفسي محمد الساعدي قال لـ”المدى”، إن “كسر الحظر الصحي في الموجة الثانية كان على الأغلب بسبب العامل الاقتصادي، وأيضاً بسبب تزايد الشعور بالضيق من المنازل”.

وأضاف أن “الإغلاق يرتبط بتزايد احتمالات الإصابة بالاكتئاب، وهو ما يتطلب الدعم النفسي والاجتماعي مع الحلقات الأضعف في المجتمع ولمن يعانون الفقر والبطالة وسكان العشوائيات”، مشيراً الى أن “البلاد قد تشهد ارتفاعاً حاداً في الاضطرابات النفسية الناجمة عن الحظر الصحي”.

وتابع بالقول أنه “وبحسب معايناتنا فأن العراق لا يختلف عن أي بلد يضطر لفرض هذه القيود، لكن الجهل في طرق العلاج النفسي قد يضر، وأيضاً اللجوء الى طرق مختلفة للتخفيف من حالات الإضطراب التي يعانون منها قد يأتي بنتائج عكسية”. وطبقاً لما يعانيه أصلاً على المستوى البشري وكفاءة البنى التحتية لمواجهة ما تبقى من فترة انتشار فايروس كورونا فأن البنى التحتية الصحية العراقية لديها ما يكفيها من الحمل، حيث تشير أرقام أطلعت عليها “المدى”، من دراسة نشرتها وزارة الصحة ضمن خطتها التحصينية أن أكثر من 30% من العراقيين يعانون ارتفاع ضغط الدم، وأكثر من 14% منهم يعاني السكري، بينما يقف 30% من الشعب العراقي على لوائح ذوي السمنة المفرطة، في حين أن نسبة المدخنين من الذكور تقترب من 38%.

وتقسو ظروف كورونا على المرضى النفسيين أساساً، إذ تشير البيانات المتوفرة أن معظم طلبة المدارس لايمارسون النشاط البدني المطلوب للحد من تداعيات الأمراض النفسية غير المزمنة، كل هذا جاء مع بدء جائحة كورونا وفرض إجراءات وقائية مشددة عطلت العام الدراسي، وحتى العام 2007 كانت الأرقام تؤكد أن 16.5% من السكان يعانون الاضرابات النفسية، هذا بالإضافة الى خلو خطة الاستجابة لمواجهة وباء كورونا التي يطرحها العراق، من أية صور واضحة للدعم النفسي جراء تبعات الحظر الصحي.

الطبيب النفسي أرجان هدايت أنور قال لـ”المدى”، إن “الشخص الذي عانى ظروف الحظر والحجر المنزلي بسبب كورونا عانى كرب نفسي مزمن، بالإضافة الى القلق من الإصابة بالمرض وهذا ما يجعل المريض يعاني في المرحلة الأولى من مشاكل في التنفس والنوم”.

وأضاف هدايت أن “المرحلة الثانية من القلق هو التفاقم لتصبح اكتئاب، مع حدوث تعكر في المزاج وصعوبة في التركيز”، مبيناً أن “الشخص المصاب بكورونا يعاني أمراضاً نفسية مختلفة قريبة من محاولات الانتحار وهذه كلها أعراض تظهر بشكل أسرع على المصابين بكورونا من الأصحاء”.

وأكد الطبيب النفسي، معاينة مرضى كورونا دخلوا مرحلة اليأس من العلاج ورفضوا أخذ الأدوية الخاصة بهم في رغبة واضحة للانتحار، وغالباً ما يبدأ العلاج الكيميائي بمضادات القلق في غضون أسبوعين، مع جلسات سلوكية معرفية لإعادة ترتيب الأفكار وبث الأمل.

وزاد بالقول إن هناك عدة حالات خاصة منها، “الشخص المريض بكورونا يصاب بالاكتئاب ويلوم نفسه لأنه يعتقد بأنه نقل العدوى لآخرين، وخصوصاً من الأقارب أو الوالدين تحديداً، وقد يتضاعف الاكتئاب في حالة موت أحد الوالدين”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close