أخلاقيات الترجمة

أخلاقيات الترجمة
ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد- كلية شط العرب الجامعة – البصرة
تأليف: د. دوينا أيفانوف Doina Ivanov
(أستاذ مشارك في جامعة Christian University ، رومانيا)
تتبوأ القواعد الأخلاقية والسياسية الخاصة بالمترجمين مكانة مركزية في مهامهم بأعتبارها
تمثل كفاءة ثقافية أو لغوية. ولامناص للمترجمين سوى تحمّل مسؤولية تقاربهم الأخلاقي
مع الآخرين.*
1. مقدمة
الترجمة علم وحرفة ، ومثل غيرها من الحرف فأن لها مشاكلها الأخلاقية الخاصة بها. وحين نتناول الأخلاقيات ethics في هذا السياق فأنه يتعين علينا أن نتطرق الى أخلاقيات المترجم فضلا عن أخلاقيات الترجمة. والترجمة من هذا المنطلق تسلط الضوء على الغيرية otherness المعرضة للخطر في الدراسات الوطنية المعاصرة وكذلك الغيرية المعرفية الفعالة في اللغة ذاتها epistemological otherness الأمر الذي يوجب الأهتمام بالقيم الثقافية والتباينات الأقتصادية والسياسية والخيارات الفردية وربما أكثر وضوحا للأختلاف باشكاله اللغوية والثقافية. ووفق هذا التوجه تطرح الترجمة بعض التساؤلات الأخلاقية الجلية والمباشرة.
لقد أتفق المترجمون منذ القدم على أن عملية ترجمة نظام لغوي ما الى نظام لغوي آخر يقتضي أدراكا كبيرا لقيم ثقافية ولغوية محددة ، كما يتطلب مثل هذا الأمر خيارات وجودية تضم بين دفتيها أرتدادات متنوعة لكل من النص والجمهور الذي سوف يقرأه. ترى كم من جوانب التباين في النص الأجنبي يتعين على المترجم تسليط الضوء عليها؟ وكم يتحتم عليه أن يخفف تلك الجوانب أو يحذفها ليجعل النصوص ميسرة للجمهور المستهدف؟ أن مثل هذه المشاكل التي تبرز أثناء الترجمة توجب التوصل الى حلول أخلاقية كما أن ذلك يوحي بأن مهمة المترجم هي في الواقع أخلاقية. والمترجمون أثناء عملية الترجمة يعايشون التداخلات التاريخية وكذلك المسؤوليات التجريبية في تعاطيهم مع اللغات ذات الصلة وبما يؤثر بشكل مباشر على مواقفهم أزاء العالم.
2. الأخلاقيات بصفتها علما
علم الأخلاق أو الأخلاقيات هو العلم الفلسفي الذي يدرس الأخلاق بصفتها شكلا من أشكال الشعور الأجتماعي والتي تمثل جانبا اساسيا من النشاط الأنساني وظاهرة أجتماعية – تاريخية محددة. وعلم الأخلاق يبين الدور الذي تؤديه الأخلاق في أطار العلاقات الأجتماعية الأخرى ، وهو يقوم بتحليل طبيعة الأخلاق وبنيتها الداخلية ، كما أنه يدرس جذورها وتطورها التاريخي ويقدم تبريرا نظريا لنظام أخلاقي معين أو أكثر. كما أنه يتناول طبيعة القيم النهائية وكذلك المعايير التي يمكن الحكم بموجبها على الأفعال الأنسانية بالصواب أو الخطأ. كما يستخدم التعبير لأي نظام أو نظرية للقيم أو المباديء الأخلاقية. ويقسم علم الأخلاق من الناحية التقليدية الى كل من الأخلاقيات المعيارية normative ethics وماوراء الأخلاقيات meta-ethics والأخلاقيات التطبيقية applied ethics.
أن الأخلاقيات المعيارية تسعى لتأسيس أعراف أو معايير للسلوك. والسؤال الحاسم في هذا السياق هو ماأذا كان الحكم على الأفعال بالصواب أو الخطأ يستند الى تداعيات تلك الأفعال أو تناغمها مع بعض الأحكام الأخلاقية مثل (لاتكذب). أما ماوراء الأخلاقيات فتركز على طبيعة الأحكام والنظريات الأخلاقية. ومنذ بداية القرن العشرين تركز الكثير من العمل في مجال ماوراء الأخلاقيات على الجوانب المنطقية والدلالية للغة الأخلاقية مما أدى الى بلورة نظريات ماوراء أخلاقية مثل الطبيعية naturalism والحدسية 1 intuitionism والقضايا العاطفية والنظرية الفرضية prescriptivism أما الأخلاقيات التطبيقية فتتكون من تطبيق النظريات الأخلاقية المعيارية على المشاكل الأخلاقية العملية. ومن بين الحقول الرئيسية للأخلاقيات التطبيقية كل من الأخلاقيات الأحيائية bioethics وأخلاقيات الأعمال والأخلاقيات القانونية والأخلاقيات الطبية.
وقد غدا علم الأخلاق حقلا معرفيا منفصلا على يد (أرسطو) الذي أستخدمه في عناوين أعماله الأبداعية مثل Nicomachean Ethics 2 و 3 Eudemian Ethics والأخلاقيات العظيمة 4 Magna Moralia. وقد وضع الأخلاقيات في مكانة تتوسط عقيدة الروح (أو علم النفس) وعقيدة الدولة (أو السياسة) بحيث أن الأخلاقيات المستندة الى العقيدة السابقة تقوم بخدمة الأخلاقيات اللاحقة طالما كان هدفها التأثير على المواطنين الفضلاء في البلاد. وتبوأت عقيدة الفضائل virtues مكانة مرموقة في الأخلاقيات الأرسطوية التي كانت تمثل ، من منظور أرسطو ، القدرات الأخلاقية للفرد، غير أن نظامه ضم الكثير من المسائل الأخلاقية الأبدية منها على سبيل المثال طبيعة الأخلاق وأصلها وحرية الأرادة وأسس العمل الأخلاقي والعدالة ومعنى الحياة والخير السامي.
وقد شكلت مسألة طبيعة الأخلاق واصلها المشكلة الرئيسية في علم الأخلاق. وفي تاريخ العقائد الأخلاقية كانت مثل هذه المسألة تتعلق بالمفاهيم الأساسية التي يستند عليها وعي الواجب الأخلاقي ، وهي مسألة تتصل بمعايير الأحكام الأخلاقية.
3. الأخلاقيات في مجال الترجمة
يتسم عمل الترجمة بالصعوبة البالغة فالمترجمون مثل الممثلين يعمدون الى تطوير مهارات تذكّر متميزة تمكنهم من تذكّر مفردة ما في لغة أجنبية كانوا قد سمعوها مرة واحدة من قبل. وهم مولعون بالقراءة وحب السفر وتعلم اللغات والثقافات الأجنبية وأيلاء الأهتمام لكيفية استخدام الناس اللغة من حولهم. وتكنى الترجمة غالبا ب (حرفة الأختيار الثاني)5 :
كان الكثير من المترجمين يمتهنون مهنا أخرى قبل أحترافهم الترحمة. وربما يكونوا قد
عملوا في سلسلة متعاقبة من المهن ثم تحولوا الى الترجمة بعد أن فقدوا تلك الوظائف أو
تركوها أو أنهم أنتقلوا الى بلد ما حيث لم تسنح لهم الظروف لممارستها.6
تجدر الأشارة أن المترجمين المحترفين يواجهون سلسلة من المعضلات الأخلاقية اثناء ممارسة الترجمة. وقد أتجهت بعض البلدان الى وضع قواعد للسلوك حددت المسارات لقضايا مثل معاييرالجودة والتجرد والسرية. على ان القرا رات الصعبة تبرز للعيانحيث يطلب من اللغويين ترجمة نص ما يتعارض مع المعايير الأخلاقية الشخصية. ولم يتم تحديد أخلاقيات الترجمة الا على نحو ضيق جدا ، فيتعين على المترجم ، على سبيل المثال ، أن لايشوه معنى النص الأصلي. ومثلما لاحظنا فأن مفهوم أخلاقيات المترجم يتسم بمحدوديته اللافتة حتى من وجهة نظر المستخدم ، فهناك الكثير من الحالات التي يطلب من المترجم فيها بكل وضوح (تشويه) بعض اوجه معنى النص الأصلي مثل تكييف نص ما لأستخدامه في محطة تلفزيونية أو كتاب للأطفال أو حملة أعلانية. وبذا تشكل الأخلاقيات المهنية جزءا حيويا لأي مترجم لأنه على خلاف أي موظف عادي تقتضي مهنته ترجمة المعلومات التي يتعين عليه أنجازها بمسؤولية عالية.
وتبدو أخلاقيات الترجمة أمرا اكثر تعقيدا من وجهة نظر المترجم ذاته ، فما الذي يتعين على المترجم فعله ، على سبيل المثال ، حين يطلب منه ترجمة نص ما يراه مهينا؟ بمعنى آخر كيف يتصرف المترجم حين يدرك أن الأخلاقيات المهنية (من خلال وفاء المترجم للشخص الذي يدفع أجور الترجمة) تصطدم بالأخلاقيات الشخصية (مثل معتقدات الشخص السياسية أو الأخلاقية)؟ وماذا يفعل المترجم الليبرالي حين يطلب منه ترجمة نص يحمل سمات النازية الجديدة؟ وماذا يفعل المترجم المؤمن بالمحافظة على البيئة حين يترجم حملة اعلانية تروج لشركة كيميائية لاتتقيد بالضوابط البيئية؟ في واقع الحال لايمكن طرح مثل هذه التساؤلات طالما أن التفكير حول الترجمة تهيمن عليه وجهة نظر خارجية لاتمت للمترجم بصلة. تجدر الأشارة أن اي مترجم يعكف على ترجمة مايطلب منه وهو ينجز ذلك وفق الكيفية التي تلبي حاجة الزبون ، وأن عملية الترجمة لاتحمل أية وجهة نظر شخصية للترجمة تتعلق بأي شكل من الأشكال بعملية الترجمة.
ومن وجهة نظر داخلية فأن مثل تلك الأسئلة متوقعة تماما ، فالمترجمون بشر لهم آراؤهم ومواقفهم ومعتقداتهم ومشاعرهم. والمترجمون الذين يطلب منهم ، على نحو متكرر ، ترجمة نصوص تثير أشمئزازهم ربما يتمكنون من كبح نفورهم لعدة اسابيع أو أشهر أو حتى سنوات ، لكنهم لن يستطيعوا مواصلة ذلك الى الأبد. كما أن المترجمين مثل غيرهم من الحرفيين يودون الشعور بالفخر لما يحققونه من أنجازات. وأذا ماوجد أولئك المترجمون تقاطعا جديا بين أخلاقياتهم الشخصية والأخلاقيات الحرفية الخارجية فأن شعورهم بالفخر بمنجزهم الترجمي يغدو أمرا صعبا أو مستحيلا مما يحتم عليهم أتخاذ قرارات صعبة تخص الظروف الخاصة التي يودون العمل في أطارها. وأذا أصطدمت القيم الشخصية للمترجم بشكل جوهري مع مصالح صاحب العمل فألى أي مدى يمكن للمترجم أن يواصل التمسك بها مع بقاء عمله في مجال الترجمة مصدرا لعيشه؟ من ناحية اخرى الي اي مدى يمكن للمترجم أن يكيف تلك الأخلاقيات مع مواصلة الشعور بالفخر لما يحققه من أنجازات؟! في أدناه مثال بارز يشخص بوضوح أخلاقيات المترجم الحرفية:
كانت أحدى المترجمات الأمريكيات تعمل من داخل بيتها في وكالة كبيرة للترجمة ، وكان يطلب
منها في العادة ترجمة اعلانات تخص أحد الزبائن. أدركت المرأة أن تلك الأعلانات تحط من
قدر المرأة. وقدبذلت جهودا كبيرة لأجبار نفسها على ترجمة تلك النصوص قدر استطاعتها ،
لكنها لم تعد تتحمل ذلك في مابعد ، فطلبت من مديرها أن يعفيها من ترجمة تلك الأعلانات. وقد
تعاطف المدير مبدئيا مع طلبها لكنه أخبرها بأنه لم يجد من يتولى الترجمة بدلا منها وطلب منها
أن تواصل العمل لمدة 6 أشهر اخرى وبعدها سوف يعاد تقويم الموقف. بعد شهر واحد من ذلك
وجدت المترجمة أنها لن تستطيع مواصلة العمل أبدا فسعت للحصول على وظيفة أخرى في وكالة
أصغر من الوكالة السابقة وبمردود مالي أقل ، لكنا وجدت عندئذ انها تستطيع أن تنجز عملا تؤمن به ،
وهي أكثر سعادة في الوقت الحاضر.7
ولاشك أن الزبائن يعتمدون على المترجمين في الحصول على ترجمة أمينة للنص الأصلي مما يعني أن الترجمة لابد أن تغطي كل جانب أو معنى أيحائيا في النص الأصلي ، كما أنها يجب أن لاتضم أية اضافات أو معاني أيحائية دخيلة على النص الأصلي. كما يتعين أن لاتحمل الترجمة أية أشارات تتعلق بوجهة النظر الشخصية للمترجم في مايخص المادة المترجمة. والزبائن في العادة ينشدون المترجمين المحلفين وأن غالبية المترجمين المحترفين يتفقون على أن المباديء العامة للترجمات المختلفة تنطبق أيضا على الترجمة عموما. ومن الطبيعي أن تكون الترجمات موثوقة ولاتقدم صورة مشوهة للنص الأصلي في لغة مختلفة ، كما أن الزبائن يتوقعون الحصول على نص جذاب للقاريء وفعال في تحقيق هدفه. في هذا السياق ليس من السهل ترجمة محتوى النص الأصلي الى اللغة المستهدفة ، فمتطلبات مثل الأسلوب المميز لفئة ما register والموثوقية الأسلوبية ومقروئية النص تقتضي على نحو حتمي أجراء بعض التكييف على النص الأصلي. ثم أن هناك أجماعا شاملا وعاما من أن الزبائن يتوقعون تمكّن المترجم من عمله الذي يتضمن عدم قبوله ترجمة نص ما أذا شعر أنه غير قادر على أنجاز الترجمة بجودة عالية لكون المادة المترجمة لاتقع ضمن اطار خبراته في ميدان الترجمة.
4. السلوك غير الأخلاقي في الترجمة
حين يفكر غالبية الناس بالأخلاقيات والأشخاص الأحترافيين فأنهم يركزون في العادة على مهن مثل المحاسبين والأطباء والمحامين أو المهن البارزة الأخرى. ولاشك أن أي شخص يتعامل مع الناس الآخرين في مايخص أعمالهم يتحمل مسؤولية أخلاقية. والمترجمون ليسوا مستثنين من ذلك ، فمن السهل تحديد السلوك اللاأخلاقي لبعض المهن لكن ماذا بشأن الترجمة؟ ربما لن يكون الأمر جليا في ميدان الترجمة ، على ان الفعاليات اللاأخلاقية تحصل ومن المهم تسليط الضوء على البعض منها والوسائل الكفيلة بتفاديها.
أن السلوك غير الأخلاقي في مهنة الترجمة يمكن أن يتخذ أوجها عديدة ، فعلى سبيل المثال يتعامل المترجمون مع الزبائن بموجب أوقات تسليم محددة مما يحتم توخي الصدق مع الزبائن في مايخص أنجاز الترجمة وفق أطار زمني محدد. فأذا أتفقت مع الزبون على تسليم الترجمة في وقت محدد فمن غير اللائق تماما عدم أنجاز الترجمة أو عدم أكمالها في الوقت المحدد دون أشعار الزبون بذلك. لذا يتعين أحترام تلك المواعيد والألتزام بها.
والجانب المهم الآخر في هذا الصدد عدم التكتم على سرية المعلومات الخاصة بالزبون. والمترجمون على أطلاع تام على سائر أنواع المعلومات وبعض تلك المعلومات تتسم بالخصوصية والسرية بالنسبة للزبون الذي تعامل مع المترجم ، مما يجعل الكشف عن أية معلومات لأي شخص كان أمرا غير أخلاقي. ومن غير المقبول ايضا أن يعمد المترجم الى المطالبة بزيادة تكاليف الترجمة بعد أن تم الأتفاق على السعر مسبقا سيما وأن الكثير من الزبائن يطلبون ترجمة للمرة الأولى وهذا يجعل عملية أحتساب أجور الترجمة أمرا صعبا عليهم. لذا يتعين على المترجمين عدم أستثمار مثل هذا الوضع والعمل على زيادة أجور الترجمة لأن ذلك يتنافى مع أخلاق المهنة وربما يؤدي الى تقويض سيرة المترجم برمتها. من هنا يجب على المترجمين أن يكونوا على بينة بالقضايا الأخلاقية التي يمكن ان تظهر جراء عملهم ليتسنى لهم التعاطي معها ، وهذا جزء مهم من مسؤولية العمل في ميدان الترجمة.
5. المهنية والقوانين الأخلاقية
يعمد المترجم أثناء ترجمته الى أختيار مايراه صائبا ، وشعور المترجم بالصواب يستند الى معرفته المهنية ومهارته ، لكنه في نهاية المطاف شعور أو أحساس حدسي. والنتاج الترجمي يعتمد على أتخاذ آلاف القرارات بوعي تام وتفكير منطقي. والأختلاف بين المترجم المتمكن والآخر العادي لايكمن في كون المترجم لأول ينجز عمله بأهتمام وأدراك وتحليل في حين يعتمد الثاني كثيرا على الحدس فحسب ، فكلا المترجمين يعتمدان على التحليل والحدس والتعامل الشعوري واللاشعوري ، لكن المترجم المتمرس يسعى الى تدريب حدسه كثيرا قياسا بالمترجم العادي بعد سنوات طويلة من الخبرة والتفكير العميق.
والمترجمون المتمرسون يعتبرون انفسهم متعلمين دائميين يتطلعون على الدوام لتعزيز معرفتهم الثقافية وأكتساب المزيد من المفردات والتعبيرات والتعاطي مع نصوص مختلفة والسعي لأستنباط حلول للمشاكل المعقدة. ثم ان الترجمة نشاط عقلاني يتطلب مواصلة التطور والتعلم وتوسيع الثقافة العامة. ولاريب ان هناك قواعد ومباديء يتعين على المترجمين معرفتها والتقيد بها مما يحتم ضرورةتنظيمها وأعدادها للمترجمين بصفة كتب أو دورات تقيمها الجامعات. من هنا لابد أن يعمد المترجمون الى الأستعانة بمثل تلك الكتب وكذلك (الخبراء) في بلدانهم أو مايصدر عن جمعيات أو منظمات الترجمة من أصدارات أو مطبوعات تخص القواعد الأخلاقية الخاصة بمهنة الترجمة وكذلك الكتب النظرية التي تتطرق الى مشاكل ترجمية محددة تخص لغتين محددتين وكيفية التعاطي مع تلك المشاكل. على ان غالبية المترجمين يطلعون على القوانين والمباديء الأخلاقية وطرق الترجمة المفضلة من مترجمين آخرين أكثر خبرة يمكن الأستعانة بهم أيضا في حال مواجهة معضلة ترجمية ما. وفي أدناه عرض للمرجعيات التي يمكن للمترجم أن يستشيرها في عمله:
أ) التشريعات القانونية الخاصة بالترجمة.
ب) المباديء الأخلاقية التي تنشرها منظمات وأتحادات الترجمة.
ت) المنشورات النظرية الخاصة بالقواعد الأخلاقية والأحترافية العامة التي تخص الترجمة.
ث) الدراسات النظرية التي تعتمد على نصوص محددة والتي تتطرق الى مشاكل ترجمية معينة تغطي جوانب لغوية محددة وكذلك في مجال النحو المقارن.
ج) القواعد اللغوية التي تخص لغة معينة.
ح) القواميس ومسارد المصطلحات وقواعد البيانات الخاصة بالمصطلحات الفنية.
خ) الترجمات السابقة والمواد الأخرى التي يمكن الحصول عليها من الزبائن ووكالات الترجمة وقواعد البيانات والمكتبة.
د. النصائح التي يقدمها الخبراء والمعلومات التي يمكن الحصول عليها من المترجمين المتمرسين.
أضف الى ذلك أن المترجمين المحترفين مواطنون مفكرون ومسؤولون من الناحية الأخلاقية.8 وبالنسبة للكثيرين من ممارسي الترجمة فأن القوانين الخاصة بالترجمة المكتوبة والترجمة الفورية تمثل المرجعية التي يمكن من خلالها تحديد السلوك الأخلاقي في الترجمة.
6. الخلاصة
نختم هذه المقالة بكلمات عن اخلاقيات الترجمة التحريرية والفورية تحدث بها (كامايد – فريكساس) Camayd – Freixas الذي حاز على الجائزة السنوية في ميدان اللغة في عام 2008 Inttranews Linguist:
نعيش اليوم أوقاتا متغيرة أدت الى أعادة تعريف القواعد الأخلاقية في الكثير من المهن.
وبالنسبة الى المترجمين التحريريين أو الفوريين فأن المطلب الأساسي هو (الدقة) يتلوها
كل من التجرد والسرية ، علما أن تأثير الدقة يغدو كبيرا للغاية في حالات النزاع. وفي
أيامنا هذه هناك حالات ينبغي النظر الى الدقة بموجبها بأعتبارها شيئا أكثر من مجرد الصيغة
الصائبة الحرفية. أن علينا أن نتخطى المفردات اللغوية لنصل الى بنى المعنى الأعمق أذا شئنا
أن نكون أكثر من مجرد آلات للترجمة أو أكثر من تقنيات لأدارة عملية ما أو أذا سعينا بقوة
ليكون لدينا ضمير وقلب. وقد عمد اللغويون لفترة طويلة الى التركيز على الصيغة الشكلية
الصحيحة ، غير أن عالمنا أغلق مثل هذا المنفذ حيث لم يعد مثل ذلك الغطاء موجودا. من هنا
فما أقسمناه بخصوص (الدقة) يعني ألتزاما بالحقيقة.9
——————————————————————————————————

هوامش
* Moira Inghilleri. Translation / Interpreting and Social Activism. Granada: ECOS,
2010, pp. 152 – 155.
1. نظرية تذهب الى أن القيم والواجبات الأخلاقية يمكن أن تدرك بالبداهة (المترجم).
2. أهم أعمال أرسطو التي تناولت الأخلاق في اليونان القديمة. وفي هذا العمل تحددت (الأخلاقيات) بالمفهوم الأ رسطي. والمنجز الأبداعي هذا يقع في 10 كتب أعتمدت في الأساس على المحاضرات التي كان يلقيها أرسطو حينذاك (المترجم).
3. عمل فلسفي ألفه أرسطو وتركز على الأخلاقيات وهو أحد أعمدة الأخلاقيات الأرسطوية. ويحمل العمل أسم أحد طلبة ارسطو البارزين وهو Euredus الذي ربما ساهم في تحرير النسخة النهائية من الكتاب (المترجم).
4. أطروحة عن الأخلاقيات تنسب الى أرسطو رغم وجود أجماع في الوقت الحاضر من أن هذه الأطروحة تمثل خلاصة لأفكاره الأخلاقية التي كتبها أحد الكتاب المتأخرين (المترجم).
5. D. Robinson. Becoming a Translator: An Introduction to the Theory and Practice of Translation. London: Routledge, 2012, p. 25.
6. المصدر السابق.
7. المصدر السابق ، ص 30.
8. Mona Baker. In Other Words: A Course Book on Translation. London: Routledge, 2011, p. 284.
9. Camayd – Freixas (2008a) in Mona Baker. In Other Words: A Course Book on Translation. London: Routledge, 2011, p. 285.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close