الميليشيات تحول طائرات أف 16 العراقية إلى “خردة حديد” بعد رحيل شركة الصيانة الأميركية

تسببت الهجمات المتكررة التي تقوم بها ميليشيات مسلحة ، ضد قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين ، برحيل شركة “لوكهيد مارتن” الأميركية، والمتخصصة بصيانة طائرات أف 16 العراقية، وهو ما يمثل مرحلة متطورة في تزايد نفوذ الفصائل المسلحة ، وتأثيره على الملف الأمني في البلاد .

Balad Air Base, Iraq | Tigerbrain Engineering, Inc.

وانسحبت الشركة الأميركية، بعد تعرض القاعدة الجوية، إلى سلسلة ضربات متوالية خلال الأشهر الماضية، أصابت عدداً من العاملين فيها، على رغم تأكيد السلطات العراقية، بعدم وجود قوات أميركية قتالية في تلك القاعدة، وأن الكوادر العاملة هناك، هي مختصة في صيانة الطائرات فقط.

توقف الطلعات الجوية

وقال جوزيف لاماركا جونيور، مسؤول الاتصالات في الشركة المصنعة للأسلحة في بيان: ”بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية، ومع اعتبار سلامة الموظفين على رأس أولوياتنا، قامت مارتن لوكهيد بنقل فريق أف-16 الذي يتخذ من العراق مقرا له“، دون أن يكشف عدد الموظفين الذين يتم سحبهم.

لكن مسؤولا عراقيا قال لصحيفة ”نيويورك تايمز“، إن الشركة لديها 70 موظفا في قاعدة ”بلد“، وسيتم نقل 50 منهم إلى الولايات المتحدة، وحوالي 20 إلى مدينة أربيل في إقليم كوردستان.

Iraq boosts security measures at Balad Air Base, home to Air Force trainers  and contractors

بدوره، ذكر مدرب طيارين يعمل في القاعدة ، أن “الطلعات الجوية، التي كان ينفذها طيارون عراقيون، ضد تنظيم داعش، توقفت منذ عدة أيام على خلفية انسحاب الشركة الأميركية، وتوتر الأوضاع الأمنية في القاعدة، وعدم وضوح الخطط الحكومية البديلة لهذا الانسحاب، خاصة وأن الكوادر المحلية، ما زالت غير قادرة على التعاطي، مع هذا الانسحاب المتوقع”.

وأضاف المدرب، الذي رفض الإفصاح عن اسمه لـ(باسنيوز) : أن “المحاولات العراقية لم تتمكن من إقناع القائمين على شركة لوكهيد مارتن، بالعدول عن قرار الانسحاب، بسبب التهديدات الأمنية، المتكررة، خاصة وأن التعهد السابق، الذي منحته الحكومة للشركة، بعدم التعرض، جاء مخالفاً للواقع، حيث تعرضت القاعدة الشهر الماضي، إلى قصف بالصواريخ، وهو مثل تطوراً لافتاً في مرحلة الصراع مع الفصائل المسلحة، وتسبب بهذا الرحيل”.

أجهزة تعقب وتصوير داخلي

وتلعب شركة لوكهيد مارتن الامريكية دورا رئيسيا في تشغيل وصيانة طائرات الـ (اف 16)، كما انها تقوم بتجهيز الطائرة بالوقود وبالذخيرة، وحتى تحديد الأهداف ومعالجتها يتم عن طريق تلك الشركة.

1615

وبحسب تقارير غربية سابقة ، فان واشنطن هي من حددت قاعدة بلد الجوية ، كقاعدة للطائرات كونها تضم فريقا عسكريا أميركيا مؤلفا من 271 جنديا ومستشارا، ومنعت استخدام أي قاعدة أخرى للهبوط فيها إلا “بموافقة الأميركيين وفي حالات الضرورة”.

ووفق تلك التقارير ، فإن طائرات (أف 16) مزودة بأجهزة تعقب وتصوير داخلي ولا يمكنها أن تتحرك بالسماء دون مراقبة لها بواسطة غرفة خاصة موجودة بقاعدة أميركية في الكويت.

بدوره، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي للوكالة الرسمية، إن “طائرات F16 هي طائرات مهمة جداً وهي العمود الفقري للقوة الجوية العراقية وذراع العراق في مقاتلة ومحاربة الإرهاب”، مبيناً أن “الشركات العاملة في صيانة هذه الطائرات لها تأثير مباشر في عملية إعداد الكوادر والتقنيات التي تسهم في رفع قدرة الفنيين العراقيين”.

1629

وأضاف: “نأمل أن يكتمل تدريب كوادرنا الفنية من أجل القيام بأخذ مبادأة الإدامة، وكذلك التجهيز بصورة كاملة والتصليح”، مشيراً الى أن “أي توقف في الجدول الزمني لعملية الإعداد سوف يؤثر سلبياً على عمليات التدريب واكتمال قدراتنا وبناء إمكانياتنا الهندسية والفنية”.

ماذا عن المواجهة مع داعش؟

واشترى العراق طائرات ”أف-16“ عام 2011، بعد انسحاب القوات القتالية الأمريكية من البلاد، حيث وصلت أولى الطائرات عام 2015، وشاركت بشكل مباشر في الحرب على تنظيم داعش.

ورأى خبراء أمنيون، أن هذا الانسحاب سيُلقي بظلاله على مواجهة العراق لبقايا خلايا تنظيم داعش، خاصة وأنه يعتمد على الطائرات بشكل مباشر، لقصف المخابئ والكهوف البعيدة، وهو ما حصل خلال الفترة الماضية، وأدى إلى مقتل عدد من قادة تنظيم داعش.

ومنذ بداية العام ، استهدفت خمس هجمات صاروخية على الأقل قاعدة بلد حيث تتمركز شركات أميركية أخرى بما في ذلك ساليبورت، أصيب إثرها ما لا يقل عن ثلاثة متعاقدين أجانب وعراقي واحد يعمل في القاعدة .

1636

ونادراً ما تتحمل أي جهة المسؤولية عن تلك الهجمات، لكن تتبناها أحياناً مجموعات غير معروفة تعتبر واجهة في الواقع للفصائل المسلحة الموالية لإيران، كما يرى خبراء.

الخبير في الشأن الأمني العراقي، اللواء ميثاق القيسي، قال إن “ما حصل يمثل ضربة قوية للقوة الجوية العراقية ، حيث تعتمد بشكل كبير على تلك الطائرات في مواجهة تنظيم داعش ، خاصة في المرحلة الراهنة ، حيث يصعب الاعتماد الكلي على المشاة، والدوريات الروتينية، ما يعني اللجوء إلى القصف، وتدمير المواقع الخاصة بالتنظيم”.

سطوة الميليشيات

وأضاف القيسي في تصريح لـ(باسنيوز) أن ” القوات العراقية ستواجه صعوبة كبيرة خلال المرحلة المقبلة ، في حال عدم تدارك الموقف، واستئناف عمل برنامج طائرات أف 16، وهذا يعود إلى سطوة الميليشيات، وإصرارها على رحيل تلك الشركات، أو ابتزازها للحصول على تعاقدات، لحمايتها، كما حصل سابقاً”.

و منذ بداية 2021 تصاعدت الهجمات الصاروخية على قاعدة بلد، فيما تقول القيادة العسكرية ان الهجمات تنطلق من شرق ديالى.

أزمات القوات الجوية العراقية ما بين وهن برنامج "إف-16" وانسحاب شركة لوكهيد  مارتن - كتابات

وبحسب مصادر ميدانية ، فإن “الشركة الامريكية اجّلت قرار مغادرة القاعدة لعدة مرات أملا في التوصل الى اتفاق مع الفصائل المسلحة لوقف الهجمات او الحصول على هدنة، لكنه لم يحدث”.

وهذه المرة الثانية التي تنسحب فيها “لوكهيد مارتن” من فاعدة بلد، حيث تسبب انسحابها الاول في مطلع 2020 على خلفية تعرضها لـ9 صواريخ، الى وقف تحليق طائرات الـ”اف 16″ لعدة اشهر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close