طبيعة كتاباتنا!!

طبيعة كتاباتنا!!
المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما للكتابات العلمية والتنويرية ذات القيمة الحضارية المعاصرة.
كتابات دينية وأدبية بحتة وتليها الكتابات المشخصنة والممولة , التي تسعى لتشويش الرأي وللدعاية لهذا وذاك , وما يتصل بالكراسي من توجهات ورغبات مأساوية , فيتم تبريرها وتسويغها , وتقديس فلان وتأليه علان , وترسيخ الثوابت المريرة , وتأكيد الحياة العسيرة , وتشجيع القبول بها والرضى عنها , وتمجيد التبعية والخنوع , وتأمين قيم وتقاليد القطيع الراتع.
وما تسمى بالكتابات الدينية ليست للدين بصلة , وإنما لأشخاص وتصورات ورؤى وأضاليل وقصص خرافية وأساطير بهتانية , تتكرر لتتمترس في وعي الأجيال الجمعي , وتسعى لتمويتهم وتحويلهم إلى موجودات معطلة العقل , مصادرة الإرادة والمصير.
لماذا لا توجد كتابات علمية؟
ربما لأن العلم يستدعي إعمال العقل , مما يتنافى مع السطوة المؤدينة التي تريد بشرا بلا عقول , يسمع ويقبع , ويدين بالأمر والطاعة , ولا يجوز له التفكير بأي شيئ , ويُلقَن من عمامة مغرضة ولحية مُعرضة , وتلك إرادة القابضين على الدنيا بدين.
بين مئات العناوين لا تجد عنوانا علميا , أو يتناول مسألة ذات قيمة إقتصادية وإجتماعية معاصرة , تتصدى لتحديات الحاضر والمستقبل , والعجيب في الأمر أن النسبة العظمى من العناوين المنشورة هي ردود أفعال إنعكاسية على حالات مقصودة لتحقيق الإلهاء والتنويم والتغفيل , وإبعاد الأنظار عن جوهر الوجيع والبلاء المبين.
إن المجتمعات التي تهمل العلم , وتبخس التفكير العلمي , لن تكون , وستداهمها الويلات من كل حدب وصوب , لأن العصر تتبارى فيه العقول , وتتنافس الطاقات العلمية ببحوثها ورؤاها الإبداعية الإبتكارية التي تسعى لإنجاز الأصيل , في زمن تفتقت فيه القدرات , وتمكن البشر من تصنيع الأفكار , وتحويلها إلى موجودات مادية ساعية في الحياة.
أما الكتابات الأدبية والدينية فأنها لن تطعم من جوع ولا تأمن من خوف , وستساهم بإبعاد الناس عن نهر الحياة الجاري وتعضيلها وتقعيدها على الجرف.
فهل من توجه علمي حقيقي لصناعة الحياة الأفضل , بدلا من التوحل بالمرير؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close