وَ هَدَأَتِ آلأقلام و آلمَنابر ليستمرّ آلظّلم

وَ هَدَأَتِ آلأقلام و آلمَنابر ليستمرّ آلظّلم :
ألتأريخ؛ الدِّين؛ الفكر؛ الأحداث, و حتى القيم باتت موسمية في تعامل الناس معها و كأنّها ذكريات تلد و تموت تتم إحيائها ساعة أو يوماً أو يومان و كفى؛ بمعنى فقدنا العبرة و آلمناهج و المنعطفات الحيّة التي تكتنفها لتحديد مصيرنا بسبب ذلك التعامل الشكليّ المحدود, بينما المطلوب هو ملازمتها لحياتنا على الدوام كنهج لأدامة المسير نحو الهدف المنشود و المفقود وسط البشريّة!

ألكلّ يلهث و ينتهز فرصة ليحصل على قوت يومه و راتب شهري كيفما كان ليديم حياة ذليلة لفقدان معنى الحياة التي باتت روتينية حتى بين أصحاب الأقلام و الفكر و الموقف, و أتقاهم و أشهرهم بحسب الظاهر في الأعلام و أبرزهم على المدى تراه قد يكتب مقالاً أو رواية عن رئيسه و صديقه أو عن حمورابي أو نبوخذنصر أو لويس السادس عشر عند المواسم طبعاً .. هذا بغض النظر عن محتواه و مضمونه و مقصده وأهدافه التي لا تتعدى شهواتهم و قمة كروشهم أو أرنبة أنوفهم أو سطح دارهم, و هكذا كان تعامل الناس بمن فيهم (الشيعة) مع المنعطفات التأريخية بمقدمتها أكبر وأعظم قضية في الوجود للأسف و هي ألعدالة العلوية, لتبقى البشرية سابحة في مستنقعات الجهل و الفساد و الظلم و الفوارق الطبقية والمعيشية بسبب فقدان الوعي وشيوع الأمية الفكرية!

ما أردتُ بيانه بيانه في تلك المقدمة الهامة هو مستوى وعي الناس و بآلاخص ألأخوة ألكُتّاب و المؤلفين و التربويين ألذين يعتبرون نبض حياة و واقع البشرية تحت مظلة حكومات عادّة ما يبيعون لها زبدة وجودهم و فكرهم كل حسب موقعه و مساحة تسلطه بقوة الدولار!

و أساس و أسّ المشكلة هي تعاملنا ألخاطئ مع أكبر و أهم و أعظم قضيّة وجوديّة بيّنتها لنا الكتب السماوية, تلك القضية الكونية العظيمة التي لا و لن تتكرر على ما يبدو بسبب التعامل المجحف و المغرض من قبل الرؤوساء و الكتاب و المدّعين بها , و حرّي بنا أن نقف عندها كل يوم .. لا والله كل ساعة و عند كل موقف و حدث لتكون معياراً و نهجاً لتقويم أسفارنا لتحقيق الغاية من وجودنا ..
لكن كيف و الحكومات قد خطّت القوانين بسعة جيوبها و حصصها لتصبّ خيرها و حتى أتعاب و أرزاق و منابع الناس في جيوبها!؟

تلك (القضية ألعلوية الكونيّة) تعتبر نهج سعادة البشريّة جميعاً .. و هي حكومة العدل و التواضع و الآدميّة التي تُعاديها كل أحزاب و حكومات العالم عملياً و تدّعيها إعلامياً و خطابياً و كتابيّاً رغم وصيّة هيئة الأمم المتحدة عام 2001م بوجوب إتخاذها نموذجاً للحكم في العالم لدرأ الظلم و الإستغلال و الحروب و المؤآمرات و الفوارق الطبقية ..

لهذا أيها الناس ؛ إلعَنوا مناهج حُكامكم و منظمات و أحزاب ألعالم قَبْلَ القاتل الملجم عبد الرحمن ألذي أمات جسد عليّ(ع), بعكس ما أنتم عليه الآن, حيث و ضعتم ثقلكم لتعظيم الأصنام بدل الله تعالى فحلّ المآسي من أيديكم وأقلامكم الصفراء التي تكتب كل شيئ بلا روح!

و في مقدمة مقدمتهم؛ أصنام رموز التحاصص في العراق ألذي يضم أكثر من 300 حزب مُتحاصص لنهب الفقراء و بآلعلن, رغم أدّعاء الجّميع بآلأسلام و الوطنية و لنهج و حبّ و زيارة إمام العدل و السير بنهجه, بينما الذي فعلوه عمليّاً عبر كل خطوة طول عقدين هو العكس تماماً, فصدام حين ترك العراق أرضا بلا إنسان, جاء الحكام من بعده لبيع و تدمير تلك الأرض التي تركها اللعين الجاهل صدام!
و لا أدري هل هذه طبيعة ملازمة للبشر من الأزل؟ وهل حقاً (ألكلب) أو (ألسّنجاب) أفضل من هذا البشر المعجون بآلظلم و الخيانة؟
و إذا كان كذلك على سبيل الفرض؛ فلماذا لم يخلق الله كلاباً أو سناجب بدل هذا المخلوق ألخائن المنافق اللعين لأنه من نسل (قابيل) ألذي قتل هابيل المظلوم و لم يترك ذرّية من بعده, لأنّ قابيل تزوجها لجمالها المفرط!؟
و لست أوّل من تمنى على الله تعالى أن يخلق كلاباً بدل البشر الذي لا يُمكنه أن يكون إنساناً .. ناهيك عن آدميّ كما بيّنا في فلسفتنا الكونية حيث يحتاج لقتل الذات؛ بل سبقني آية الله العظمى ألسّيد عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم و غيره في هذه الأمنيّة تقريباً .. حيث ذهب أبعد من ذلك حين قال, و كما أكدها الأمام الراحل أيضاً مقولة عميقة ذكرتها في قصة قد كتبتها لكم سابقا إن كنتم تذكرون:

[حين قال له أحد تلامذته – بعد ما عجز عن إقتاع إستاذه الحائري للحصول على مال(مساعدة) يتزوج به لعدم إمتلاكه له, بعد ما سبق عطائه – أي السيد الحائري – لزميله في الدراسة ألذي تزوج به, فحاول أن يحصل على ما حصل عليه زميله .. لكنه لم يفلح! في ختام القصة (و بعد محاولاته اليائسة للحصول على المساعدة), قال التلميذ منتقداً أستاذه الحائري .. حين إلتقاه وسط آلسّوق بِقُم قائلاً:
[مِن السّهل أن تكون عالماً و مرجعاً .. لكن مِن آلصعب .. أن تكون إنساناً]!

إلتفت إليه السيد الحائري مستغرباً ثمّ قال لتلميذه؛ ويحك .. تقرّب لأصحح مقولتك .. هامساً في أذنه لقد أخطأت و الصحيح هو:
[مِن السّهل أنْ تكون عالماً, لكن من المستحيل أنْ تكونَ إنساناً]! هذا ناهيك عن أن يكون العَالِم (آدميّاً) و هي المرحلة الأخيرة المطلوبة في السير و السلوك العرفاني .. بحسب النهج الكونيّ ألعزيزي, و بشكل خاصّ في العصر الذي نعيشه حيث كثر فيه المنافقون وسيطر الفاسدون على الناس باسم الدين و الدّيمقراطية و الوطنية و الدّعوة لله ووو كل وسيلة ميكافيليية و هتلرية و هتلية .. شرقاً و غرباً تحت مظلة (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي سيطرت على منابع المال و القدرة و الطاقة و إلإقتصاد في العالم, و جعلت الحكومات مجرّد بيادق شطرنج يُنفذون أوامرها لتنفيذ مشاريعهم و نهب ما يمكن نهبه من الثروات و حقوق الفقراء والمعدمين و الشهداء مقابل ملأ جيوب ألرؤوساء و الحُكّام المتحاصصين كأجراء لا أكثر, مستخدمين كل النظريات الغوبلزية و الميكافيللية و نظرية (التأطير الأعلامي) مع الشعب, فحين يزرعون شخصيات مثل صدام و برزان و محكان و شعلان و خيطان و يتعاملون بآلدّم و الحديد و النار مع الناس حين تحمى الجبهات؛ فأن الشعوب تُرحب بلا شكك بديمقراطيّة ظاهرية مستهدفة لا هادفة و يعتبرونها نصراً بآلقياس مع الموت!

لذلك حين يكون ألحُكام و رموز ألأحزاب و آلإئتلافات بهذا الحال في تعاملهم و واقعهم لا ظاهرهم .. يسرقون لقمة الفقير و أموال دواء المرضى و حدائق العامة و مدارس التعليم بقانون المحاصصة و الجبهات و الأئتلافات و بلا حياء و خجل؛ لذلك لم يعد بآلأمكان أخي القارئ ألطّيب أن تجد في البيت و السوق و العمل (درهم من حلال أو صديق يُرتاح إليه أو كرامة), وتلك كانت محنة الأيام عبر الأزمان!
و علة العلل في البشر نفسه .. الذي حدّد الله 33 صفة مشينة أولها (الظلم و الجهل) كخصوصيّتين لهذا المخلوق التعيس.
و لو عرفنا هذه العلة ؛ فأنه من السهل معالجتها و كما بيّنا في كيفية تطبيق الفلسفة الكونية عبر المنتديات و المراكز الثقافية التي معظمها إن لم أقل كلها و بجرأة : لا تعرف سبب نشر الثقافة و الهدف منه. بدليل أن صديقا لنا قبل أشهر أرسل لي رسالة توصية على لسان مسؤول من الدرجة الثالثة أو الثانية, يقول بوصيته بحسب ما نقل لي ذلك الصديق: [قل للأستاذ بأن يكف عن طرح هذه الأمور], يبدو أن أخونا المسؤول و هو دكتور كما كل المسؤوليين في العراق :مختصون” هذا لم يفهم أساساً أصل القضية!!

لذلك أيها الأحبة؛ لا خيار ولا سبيل سوى التسليم ألقلبيّ لله لا لهذا و لا لذاك و من هنا المنطلق(لأن الرسول(ص) الذي هو أفضل الناس على عظمته, يقول في سورة سبأ /24: [قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ].

وتطبيق نهج ألعليّ آلأعلى الذي يُمثّل نهج أفضل الناس و النهل من فيضه ألمنسيّ و الذي ذاب بسبب الكتابات الموسميّة خصوصاً من قبل الشيعة ناهيك عن السّنة و الأديان الأخرى و كذا إرسال اللعن لم يعد مجدياً ولا معنى له بآللسان؛ إنّما التغيير العملي الواقعي و هو ممكن لو علمنا أنه بإمكان آلبشر أن يزهد في أموال و إمكانات 12 دولة و أكثر .. و كما فعل الأمام عليّ(ع) و المواليين له, حين كان العالم كله تقريباً تحت تصرفهم, و بذلك فقط نثبت أننا من الموالين؟ لكن شيعة العراق بإستثناء واحد أو إثنان أو ثلاثة أو بعدد الأصابع قد ساروا على ذلك النهج و إستشهدوا كآلأمام الصدر الثاني و الأول, حيث زهدوا في أموال الناس كعلي الذي لم يأخذ من ممالكه العديدة سوى ما يأخذه أيّ فقير أو مواطن حتى لو كان كافراً أو يهودياً أو مسيحيا أو مسلماً .. و لم يترك أية أموال أو قصور في دولة أخرى!

فسلام الله ألأبدي عليك يا أمير المؤمنين و مَنْ تبعك كأبو مهدي المهندس و أبو شيماء و الخميني ووو آلشهداء العظام .. حين جاهدوا و مَنعوا حقوقهم و صبروا حتى نالوا ما نالوا من الكرامات التي لا يفهمها رموز الأحزاب و رؤسائهم و مراجعهم!

و سلاماً كونيّاً .. أبدياً لإبتسامتك اللطيفة التي قتلها أهل الكوفة بلا وعي و حياء و كما يفعلون اليوم بغباء مفرط ..
و سلامأً على قلبك الكونيّ الذي أمسك لأجل الأسلام حين إغتصبوا فَدَكَكُم لتجويعكم, و يا لهفي حين بقيت وحيداً و أنت إمبراطور 12 دولة حتى سفكوا دمك من قبل أليمني الذي قَدِمَ من اليمن وعشرة من المتقين الذين وثّقهم (أويس القرني) ليدعموا أركان دولتك و إذا به تآمر عليك عبر مخطط دولي كبير قد نجح بفضل الأمية الفكرية التي يعاني منها الجميع بمن فيهم الكتاب و الأعلاميين!

يقول (أبو الأسود الدؤولي) و كان واليه على البصرة أثناء خلافته: [لم أشهد أمير المؤمنين(ع) في أواخر أيامه سعيداً أو مبتسما .. بعد ما كان يفرح بلقائي لأنيّ و (مالك الأشتر) كُنا نُضاحكه و نحاكيه باللطائف و النكت التي كنت أنقلها من البصرة و أحدّثه بها عند زيارتي له في الكوفة, لكنه (ع) تغيير في أواخر حياته, و كان يتّخذ الصّمت جلباباً رغم محاولاتي للتخفيف عنه خصوصا قبيل شهادته, و باءت محاولتي اليائسة بآلفشل لإسعاده في قلبه الحزين كما كنت له من قبل, حيث قال بعد ما سألته؛ (لقد أحزنتي بحزنك يا مولاي: فما الذي أحزنك لهذا الحدّ سيّدي يا أمير المؤمنين)؟ أجاب(ع) مبيّناً حزنه:
(ما لزمنٍ يُفتقد فيه إلى درهم من حلال أو صديق يُرتاح إليه)]!
و كرّر مقولة كونيّة أخرى كان قد قالها بكتابٍ لإبن عباس :
[إنّ المرء ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته، و يحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه، فلا يكن أفضل ما نِلتَ في نفسك من دُنياك بلوغ لذّة أو شِفاء غيظ، و لكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ، و ليكن سرورك بما قدّمت، و أسفكَ على ما خلّفت، و همّك فيما بعد الموت, ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه، و لا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه]؟

لهذا صاح عالياً بكلّ صوته و كأنه خاطب سكان الكون كلّه أثناء تلك الضربة و هو ساجد في المحراب لأداء صلاة الصبح من إنسان طالما إحتضنه و قاسمه رغيف الخبز, صاح صيحةً لم يشهد المسلمون مثلها حتى ذلك الصّياح المشؤوم, قائلا من فرط فرحته بينما السيف قد فلق رأسه الشريف:

[فزتُ و ربّ الكعبة] ..
ألله أكبر و هل قالها غيره عبر التأريخ!؟
كيف يفرح مخلوق يُقتل بآلسيف و يصيح فزت و رب الكعبة!؟

أيّة دنيا هذه يا ناس يضيق فيه نفس الأمام و الحكيم و يفرح فيه الآخرون؟
وهل الذي يُفلق رأسه يفوز!؟
و هكذا كان أمام المتقين و سيّد العدل .. الذي وصل مرحلة إعتبر أقسى ضربة على هامته فوزاً عظيماً و نجاةً!؟

أخواني :
لا تنسوا لعن كل الحكام و السياسيين و كل مسؤول حكومي و رئيس حزب إغتنى و جمع المال و الرّواتب و الأملاك و الحمايات والسيارات المصفحة من وراء السياسة .. تلك السياسة التي يتشدّق بها المنتفعون الطفيليون و يعتبرونها فناً و دراية و فرحاً و نهجاً .. يا لهول المحنة وعمق الجّهل و الأمية الفكرية التي نخرت قلوب الناس .. فأوصلتهم للحضيض و هم يحسبون أنّهم يُحسنون صنعاً!؟
إلعنوهم كونيّاً بنشر المعرفة و بلا إستثناء قبل الملعون إبن آلملجم ألمجرم ألذي ضرب هامته الشريفة و قتل بدنه و السياسييون و معهم أكثر الأعلاميون من بعده قد قتلوا نهجه – و عكسوا بسلوكهم و أخلاقهم أسوء صورة عن حقيقة الأمام المظلوم في الحكم و الأعلام و السياسة و الأقتصاد و المال , واللعن الذي نقصده .. ليس السبّ و الشتائم .. بل يكون بتعليم العلم والتفقه في جوهر الفلسفة و الدين!
و إحياء نهجه(ع) يكون بآلتطبيق العمليّ لجوهر و مبادئ آلدّين العلويّ لا آلدِّين الشكلي الظاهري و أحكامه التعبدية الميكانيكية.

ألعارف الحكيم : عزيز حميد مجيد

همسة كونيّة: [أفضل شهر في السنة هي شهر رمضان, و أفضل الليالي فيه هي ليلة القدر, و أفضل ساعاتها هي ساعات السحر, و أفضل ساعة منها؛ هي آخر ساعة قبيل الفجر, و أفضل عمل فيه, هو (طلب العلم)].

يعني أيّها آلكونيّ المؤمن ؛ يا مراجع الدّين ؛ يا كل الناس: إقرؤأ .. ثمّ إقرؤأ .. ثمّ إقرؤأ .. بوعي حتى تذوبوا في جواهر الحكم,خصوصاً في الأوقات العادية فإذا كانت ليلة القدر التي يعتبرها الناس و مراجعهم للصلاة و الأستغفار يريدها الله و الأئمة للقراءة؛ فما بال الأيام الأخرى الغير المقدسة؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close