اجتماع أخير وحاسم بين بغداد وأربيل لإدارة المناطق المتنازع عليها

بغداد/ تميم الحسن

مرة اخرى تذهب بغداد واربيل لجولة نقاشات جديدة بهدف ادارة المناطق التي تسمى بالدستور “متنازع عليها”، ويعتقد ان تكون هذه الجولة حاسمة. هذه المناطق ومنذ اكثر من 3 سنوات تشهد تصاعدا في هجمات داعش. ويتوقع ان تكون الجولة الجديدة مختلفة هذه المرة بسبب اصرار حكومة بغداد على دفع الاتفاق الى الامام.

لكن تبقى طريقة انتشار القوات الكردية “البيشمركة” مثار جدل، وهل ستعود الى ماقبل أزمة استفتاء الاقليم او تبقى في اماكنها؟

ويعيش أكثر من مليون كردي في المناطق المتنازع عليها، التي تبلغ مساحتها 37 ألف كم مربع، وتمتد من خانقين شرقي ديالى، الى سهل نينوى في شمال شرقي الموصل.

يقول رشاد كلالي، مسؤول في حزب الاتحاد الكردستاني في الموصل، ان “بغداد واربيل بانتظار جولة مفاوضات او اجتماع اخير حاسم لادارة المناطق المتنازع عليها، يفترض ان تكون بعد عطلة العيد”.

وقرر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في تشرين الاول 2017، إعادة نشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، وإبعاد القوات الكردية إلى خلف (الخط الازرق) – وهو منطقة حظر الطيران التي تم تحديدها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا عام 1991- بسبب مشاركة هذه المناطق باستفتاء كردستان لتقرير مصيرها.

سد الفراغات

ويضيف كلالي في اتصال مع (المدى) ان “الاتفاق سيقضي على الفراغات التي يستغلها داعش منذ اكثر من 3 سنوات لتوجيه ضربات الى كركوك والموصل وديالى”.

وشن داعش خلال تلك الفترة اكثر من 900 هجوم، بمعدل نحو هجوم واحد كل يوم في احدى تلك المحافظات.

وبحسب تقديرات العمليات المشتركة، فان مسافة الفراغات بين مواقع “البيشمركة” والقوات الاتحادية، تصل الى 10 كم مربع، أو أكثر في بعض المناطق بحدود 13 كم مربع.

ويشير المسؤول الكردي الى ان “4 غرف عمليات امنية ستكون منتشرة من خانقين الى سهل نينوى، وستحدد تلك الغرف طريقة التعامل مع المشاكل الامنية”.

وسبق ان أعلن الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وجه بتطبيق الاتفاق الأمني المشترك بين قيادة العمليات المشتركة وقوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها.

وأوضح الياور في تصريح للوكالة الرسمية أنه “تم خلال الاجتماعات السابقة توصلنا الى اتفاق مشترك لتشكيل مراكز غرفة التنسيق الأمني المشترك لمناطق خانقين وكركوك والموصل ومخمور، وأن الاتفاق تم على ضوء المقترحات التي قدمها الكاظمي”.

وبين الياور أنه “جرى وفقها الاتفاق بين اللجنة التنسيقية الامنية العليا لوزارة البيشمركة واللجنة التنسيقية الامنية العليا لقيادة العمليات المشتركة”.

وأضاف، أنه “لم يتم تنفيذ هذه المراكز من قبل اللجنة التنسيقية في قيادة العمليات المشتركة، كما لم يتم أيضا تنفيذ الاتفاق على تشكيل قوة مشتركة من قوات البيشمركة وقوات الجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها”.

وأكد الياور، أن “رئيس الوزراء وجه خلال اجتماع امني اللجنة التنسيقية الامنية العليا في قيادة العمليات المشتركة بالتوجه الى اقليم كردستان لتفعيل الاتفاقيات الأمنية السابقة”، لافتا الى أن “وفدا من بغداد زار في التاسع من الشهر الجاري اقليم كردستان برئاسة مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي، وتم خلال الزيارة الاتفاق على تنفيذ الاتفاقيات الأمنية المذكورة بعد عطلة عيد الفطر”.

ولفت الى أن “الحل الامثل لاستقرار المناطق المتنازع عليها يكمن في استمرار التنسيق المشترك بين قوات البيشمركة وقوات الجيش العراقي للحفاظ على الامن في تلك المناطق”.

تدخل دولي

وتعود محاولات إعادة التنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة الى عام 2018- بعد اشهر قليلة الى قرار العبادي السابق- حيث تدخلت بريطانيا والولايات المتحدة لاقناع بغداد بالعودة الى الاتفاق.

ويقول شاخوان عبد الله وهو نائب سابق عن كركوك، ان “اطراف اقليمية – لم يذكرها- وجهات سياسية داخلية لا تريد ان يمضي هذا الاتفاق”.

وتعيش بعض المناطق المتنازع عليها اجواء متوترة بسبب وجود فصائل مسلحة جاءت بعد “ازمة الاستفتاء”، كما تتهم تلك الجهات بممارسة انشطة اقتصادية هناك قد تصعب من رحيلها.

ويدعو شاخوان وهو عضو لجنة اعادة تطبيع الاوضاع في كركوك في حديث مع (المدى) الى “ابعاد كل الفصائل والقوات التي ليست من كركوك”، مشيرا الى ان “تكرار الحوادث الامنية في كركوك هو بسبب ان تلك القوات غريبة عن المنطقة ولا تعرف طبيعتها”.

وخلال الأسابيع الماضية شهدت مناطق الفصل بين بغداد وكردستان هجمات بالصواريخ والاشتباكات المباشرة، تبنى “داعش” حينها المسؤولية عن تلك الحوادث.

وكانت بغداد واربيل قد التقت 6 مرات في اجتماعات حول اعادة التنسيق في المناطق المتنازع عليها، لكن لم تصل الى اتفاق.

ويقول المسؤول الكردي في الموصل رشاد كلالي ان “بغداد لديها اصرار هذه المرة واوروبا واميركا يضغطان ايضا لتمرير الاتفاق”.

وكان القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، زار اربيل امس والتقى مع رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني.

وخلص بيان صدر عقب الاجتماع الى اتفاق الطرفين على “دعم وتنسيق العمل بين قوات البيشمركة والقوات الاتحادية”.

وتثير انباء الحديث عن “نجاح التنسيق” الجدل في المناطق المتنازع عليها خاصة في كركوك، التي تتهم اطراف عربية وتركمانية باحتكار العرب للسلطة هناك.

وبحسب مصادر (المدى) في ديالى وكركوك، ان الاتفاق الجديد قد يعيد “نحو 50% من البيشمركة” الى المناطق التي انسحب منها في 2017. ويقول كلالي: “انشاء غرف العمليات المشتركة هو الاهم الان، وقد نذهب في المرحلة المقبلة الى تشكيل الوية عسكرية من مكونات ابناء المناطق المتنازع عليها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close