تحت ظل حكم الأحزاب الإسلامية تعرض فلسطينيو العراق لصنوف الاضطهاد والتشريد *

بقلم مهدي قاسم
تحاول أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة في العراق التظاهر بدعم القضية الفلسطينية ، ولهذا نجدها تحشد أنصارها و أتباعها في الساحات والشوارع احتفاء بيوم القدس العالمي في كل سنة ، غير أنها ــ و إمعانا منها في الاعيب الدجل و الخداع و النفاق و التضليل ـــ لم تكتف بذلك إذ ها هي الآن تقوم الدنيا ولا تقعدها من خلال تنظيم حشود جماهيرية تعلن عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني وتهدد الإسرائيليين بالويل و الثبور ، طبعا كظاهرة صوتية جوفاء و جعجعة بلا طحين ،(لأن بعضا متواجدة في الأراضي السوريةو قريبة من الحدود الإسرئيلية ــ السورية و بإمكانها مهاجمة إسرائيل لو شاءت ) وهي تعلن تضامنها بضجة عالية و صخب ملفتين أمام الفضائيات والقنوات التلفزيونية لتبعث رسالة مفادها أن القضية الفلسطينية تعتبر من أولويات أهدافها و اهتماماتها السياسية والجهادية ، ناسية أو متناسية في الوقت نفسه ماذا فعلت هي ـــ أي هذه الأحزاب الحاكمة و التنظيمات والميليشيات ـــ بفلسطينيي العراق من عمليات ملاحقة واضطهاد وتهديد و تشريد ، بلغت حدا ، بحيث اضطرت مئات من عائلات فلسطينيي العراق الهروب من العراق و مغادرته نهائيا في السنوات الأولى من سقوط النظام السابق ، حتى اضطروا للتجمع والعيش في ” معسكر الروشيد ” على الحدود العراقية ـــ الأردنية ، و لسنوات طويلة في وسط صحراء قاحلة و قائظة و تحت ظل ظروف عيش مزرية وبائسة و شاقة انتظارا للمغادرة النهائية ..
وهو الأمر الذي يعني أن هذه الأحزاب الإسلامية والجهادية أوالمقاوماتية ــ ليس فقط لم تحم فلسطينيي العراق إنما اضطهدتهم و شردتهم من جديد ،فكيف تريد إذن أن تتضامن مع فلسطينيي الأراضي المحتلة ؟..
إذن فعلى ذقن مَن يضحك كل من مقتدى الصدر و نوري المالكي وهادي العامري وهم ينظمون حملات تضامن وتقديم وعود بالمقاومة و التحرير في الوقت الذي لم يحموا فلسطينيي العراق ؟ ..
و يبقى أن نقول أن الموقع أو الميدان الوحيد الذي تمكن مقتدى الصدر تحريره حتى الآن من متظاهري تشرين العُزل بالسكاكين و العصي الغليظة و رمي المتظاهرين من فوق السطوح العالية ، هو المطعم التركي في ساحة التحرير !!..
فيا له من تحرير تاريخي مجيد !!..
لا أكثر و لا أقل !!..
* هامش ذات صلة :
(( .. لا مـفـر الع الخطير للفلسطينيين في العراق 1………………………………………………………………………………………………….ملخص. I 5……………………………………………………………………………………………….توصيات. II إلى السلطات العراقية، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة الهجرة والمهجرین:…………………………5 إلى الولایات المتحدة والقوات متعددة الجنسيات في العراق: ………………………………………….5 إلى حكومات الأردن وسوریا وباقي دول المنطقة: …………………………………………………….5 إلى حكومة إسرائيل:……………………………………………………………………………………6 إلى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين:……………………………………………………..6 إلى المانحين والمجتمع الدولي:………………………………………………………………………..7 III .خلفية: اللاجئون الفلسطينيون في العراق……………………………………………………………8 IV .حرب 2003 ورد الفعل تجاه فلسطينيي العراق ……………………………………………………. 12 الهجمات والتهدیدات…………………………………………………………………………………. 13 طرد الأسر الفلسطينية من منازلها…………………………………………………………………… 14 V .فرار الفلسطينيين من العراق عام 2003 ورد فعل الأردن ………………………………………….. 18 الفرار الأول وإقامة مخيمي الرویشد والكرامة………………………………………………………. 18 مخيم الرویشد………………………………………………………………………………………… 19 22 ………………………………………………………………………. 2005 – 2003 ،الكرامة مخيم عدم قبول اللاجئين في المخيم مرة ثانية بعد أن تبين لهم عدم جدوى العودة إلى بغداد…………….. 23 VI .تجدد العنف ضد الفلسطينيين………………………………………………………………………. 25 الأوضاع بعد تفجير سامراء …………………………………………………………………………. 26 VII .شروط التسجيل التي تفرضها وزارة الداخلية العراقية، والمضایقات الرسمية للفلسطينيين …… 32 التعذیب و”الاختفاءات”……………………………………………………………………………… 32 الإجراءات المضنية لتسجيل اللاجئين الفلسطينيين………………………………………………….. 33 الثبوتيات الشخصية الفلسطينية تعرض سلامة حاملها للخطر………………………………………. 36 VIII .إغلاق الحدود وعدم وجود بدائل لإعادة التوطين……………………………………………….. 38 خلفية: نقص حمایة اللاجئين الفلسطينيين…………………………………………………………… 38 مشكلة الحدود الأردنية عام 2006 ……………………………………………………………………42 العرض السوري باستقبال اللاجئين الفلسطينيين ……………………………………………………. 44 IX .خلاصة: الحاجة إلى حل إقليمي وإلى تقاسم دولي للعبء…………………………………………. 46 X .آلمة الشكر ………………………………………………………………………………………….. 481 HUMAN RIGHTS WATCH VOLUME 18, NO.4(E) عشت في بغداد ثمانيةً وخمسين عاماً، وهذه هي المرة الأولى التي أغادرها. إن ترآي العراق أشبه باقتلاع جذوري. لقد ولد جميع أطفالي هناك، لكنني أخرجتهم معي جميعاً؛ أبنائي الستة عشر وأحفادي أیضاً. لم یعد بوسعنا الخروج إلى الشارع بعد أن خنقوا ابن شقيق زوجتي. لم یعد العيش في العراق ممكناً أبداً. ترآت بيتي وأثاثي آله، لكني لم أترك سيارتي لأنها سرقت منذ سنة. لم نكن نعرف أین نذهب، فقد آان هدفنا هو الخروج وحسب، للنجاة بأنفسنا وبأطفالنا. – لاجئ فلسطيني، مخيم طریبيل على الحدود العراقية، 30 أبریل/نيسان 2006 . I .ملخص شهد الوضع الأمني لما یناهز 34000 لاجئاً فلسطينياً في العراق تدهوراً حاداً منذ سقوط حكم صدام حسين في أبریل/نيسان 2003 .وتقوم جماعات مسلحة، جلّها من الشيعة، باستهداف هذه الأقلية التي یغلب عليها الطابع السني. فهم یهاجمون مبانيهم، ویقتلون عشراتٍ منهم، ویتوعدونهم بالأذى إن لم یغادروا العراق فوراً. وفي خضم العنف السياسي والإجرامي في العراق، تم استهداف الفلسطينيين أآثر من الأقليات الأخرى بسبب الاستياء من المكاسب التي حصلوا عليها إبّان حكم صدام حسين، وآذلك للاشتباه بأنهم یناصرون المقاومة. تتحمل الحكومة العراقية شطراً آبيراً من المسؤولية عن محنة الفلسطينيين في البلاد. ویساهم عناصر وزارة الداخلية في ما یصيب الفلسطينيين من اعتقالات تعسفية وتعذیب وقتل وحالات “اختفاء”. ورغم تمتعهم بصفة اللاجئين، فإن فلسطينيي العراق یخضعون إلى شروط تسجيل جدیدة شدیدة الوطأة تفسح المجال أمام العداوة البيروقراطية. وعلى النقيض من المواطنين العراقيين المعرضين للخطر، والذین یتمكن معظمهم من إیجاد ملجأ خارج البلاد، فليس أمام الفلسطينيين مكانٌ یفرون إليه. فدول المنطقة (مع استثناءاتٍ قليلةٍ عارضة) تغلق حدودها بإحكامٍ أمام الفلسطينيين الفارین من العراق. ولا یكاد المجتمع الدولي یفعل شيئاً لتخفيف هذه المحنة. لقد أضحى اللاجئون الفلسطينيون في العراق هدفاً للعنف والمضایقات والطرد من المنازل عقب سقوط الحكومة العراقية عام 2003 على ید قوات التحالف التي تقودها الولایات المتحدة. حيث دأب مهاجمون مجهولون على إطلاق أسلحتهم الهجومية وقذائف الهاون علىHUMAN RIGHTS WATCH VOLUME 18, NO. 4(E) 2 أماآن سكن الفلسطينيين، وإلقاء القنابل داخل بيوتهم. ولعل من الأسباب الهامة للعداوة قيام الحكومة العراقية السابقة بتقدیم السكن المدعوم للفلسطينيين، وغالباً على حساب المالكين الشيعة الذین آانت الحكومة تدفع لهم بدلات إیجار زهيدة. وفور سقوط حكومة صدام، قام المالكون الشيعة بطرد المستأجرین الفلسطينيين. ومنذ ذلك الحين استمرت ظروف اللاجئين الفلسطينيين في العراق بالتدهور. وأدى تفجير 22 فبرایر/شباط 2006 الذي دمر واحداً من أقدس الأضرحة الشيعية، وهو جامع الإمام العسكري في سامراء، إلى موجةٍ من القتل الطائفي لازالت مستمرةً حتى اليوم. حيث هاجم مسلحون قيل بأنهم من الشيعة أماآن سكن الفلسطينيين في بغداد فقتلوا عشرة منهم على الأقل آان بينهم شقيقا الملحق الفلسطيني السابق في بغداد، واللذین اختطفا من منزل والدهما یوم 23 فبرایر/شباط ثم وجدا مقتولين في أحد برادات الجثث بعد یومين. وعشية تفجير سامراء، قتل أشخاصٌ مجهولون سمير خالد الجيّاب، وهو فلسطيني في الخمسين، بأن ضربوه على رأسه بالسيف وأطلقوا عليه أآثر من 20 طلقة. وفي 16 مارس/آذار، قام مسلحون مجهولون في حي الشعلة ببغداد بخنق الحلاق الفلسطيني محمد حسين صادق البالغ 27 عاماً حتى الموت، إضافةً إلى اثنين من العراقيين السنة. وفي أواسط شهر مارس/آذار، وزعت جماعةٌ مقاتلة تدعو نفسها ” سرایا یوم الحساب” منشورات في مناطق سكن الفلسطينيين متهمةً إیاهم بالتعاون مع مجموعات المتمردین. وقالت تلك المنشورات: “ننذرآم بأننا سنطردآم جميعاً إذا لم تغادروا المنطقة نهائياً خلال عشرة أیام”. وقد أدت حوادث القتل والتهدید به إلى جعل الفلسطينيين یعيشون “حالة صدمة” آما یقول مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين. آما دعت تلك الحوادث رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس والمفوض السامي للاجئين أنطونيو غوتيریس إلى مناشدة الرئيس العراقي جلال الطالباني التدخل لوقف أعمال القتل بحق الفلسطينيين. ومازال الذعر یحيط بتجمعات الفلسطينيين في بغداد، وهناك آلافٌ من فلسطينيي العراق یتلهفون لمغادرته. ومازال القتل مستمراً، فقد أفادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن مقتل ما لا یقل عن ستة فلسطينيين عراقيين في بغداد وعن تجدد تهدیدات القتل الموجهة إلى الفلسطينيين في الأسبوعين الأخيرین من شهر مایو/أیار. ولم تفعل الحكومات العراقية في مرحلة ما بعد صدام شيئاً یذآر لحمایة الفلسطينيين العراقيين (الذین منحوا جميع حقوق المواطنين ما عدا المواطنة الفعلية وحق التملك). آما ساهم بعض العناصر داخل الحكومة مساهمةً فعلية في انعدام الأمن الذي یعيشونه. ففي أآتوبر/تشرین الأول 2005 ،دعت وزیرة الهجرة والمهجرین الحكومة إلى إبعاد جميع3 HUMAN RIGHTS WATCH VOLUME 18, NO.4(E) اللاجئين الفلسطينيين إلى غزة متهمةً إیاهم بالمشارآة في الأعمال الإرهابية. وقد تلقت هيومن رایتس ووتش إفاداتٍ متطابقة من فلسطينيين عراقيين تتحدث عن قيام جهات تابعة لوزارة الداخلية بمضایقة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وممارسة التمييز بحقهم واستهدافهم بالاعتقال واتهامهم بالإرهاب نقلا عن وكالات ومواقع عديدة ) ..
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close