مقاطعة الانتخابات خنجر يغرزه التشرينيون في قلب الوطنين

مقاطعة الانتخابات خنجر يغرزه التشرينيون في قلب الوطنين
فلاح عبدالله سلمان
لا ينكر احد ان الانتخابات هي حق من حقوق الانسان في التعبير عن رايه, فمسالة ممارسة ذلك الحق او تركه تعود لرغبة الانسان وارادته ,اما وقد يرتبط هذا الحق بدماء اناس وتيتم اطفال وترميل نساء وضياع اسر وفقدان وطن , فاجزم قاطعا انه سيتحول الى واجب وواجب مقدس ايضا, خروج تظاهرات العراقيين منذ تشرين وما لحقها من تضحيات كان لها مطالب مهمة جدا ومنها اجراء انتخابات مبكرة ليتسنى لقوى الحراك الشعبي ان يدفعوا بعجلة التغيير نحو الامام , حيث ان التغيير في العراق امسى امرا مستحيلا ولعدة اسباب منها , ان الاحزاب الحاكمة احكمت قبضتها بشكل لا يمكن فكه على جميع مفاصل الدولة العراقية, وكذلك تحزب الشعب وتعدد هوياته الفرعية, واستحالة جمعه على هدف واحد او مسار واحد , وايضا تعدد الرموز الوطنية والدينية ومحاولة اثبات وجودها على حساب الوطن والمواطن, دفعهم الى تهميش المطالب الحقة والمرتبط بمصير الانسان, واخيرا صعوبة اقناع الدول العظمى بالتدخل وتغيير الوضع الحالي لان هذه الفوضى تخدمهم وتحقق لهم ما كانوا يطمحون به اولا, وعدم وصول الصورة بشكل واضح وبجميع ابعادها لهم ثانيا.
اذا لم يبقى من طرق التغيير الا الذهاب الى صناديق الاقتراع واداء عملية الانتخاب الواعي وضخ الدماء الجديدة والمنبثقة من معاناة الشارع في العملية السياسية , وهذا الدور مناط بقادة الحراك الشعبي ونشطائه , فوعي الجماهير مرتبط بوعيهم ونجاح الانتخاب الواعي وفاعليته بالتغيير مرتبط بفرزهم لشخصيات وطنية وثقيفهم الجماهير على انتخاب تلك الشخصيات, اما وقد نتفاجأ بانسحابهم من الانتخابات وحثهم الناس على مقاطعتها فهذا هو الخنجر المسموم الذي يغرزوه في قلب ما تبقى من الوطنين……لماذا؟, لانكم سترفعون القلق من الاحزاب الفاسدة وتجعلونهم يفكرون بأريحية, وانكم ستسمحون بتصفية ما تبقى من ناشطين وشرفاء, وانكم ستفقدون ثقة جمهوركم الذي عاهدتموه على التغيير والاخذ بحق الشهداء, وكذلك انكم ستمنحون فرصة للأحزاب الفاسدة ان تغير جلودها وتخدع الناس البسطاء من جديد, وايضا ستمنحونهم السيف الذي يقتلونكم فيه بالعلن بعد ان كان القتل سرا .
سيبرر بعضهم هذا الفعل بوجود السلاح المنفلت والمليشيات والمال السياسي وعدم نزاهة العملية الانتخابية , عند ذاك اقول لهم فلما خرجتم ؟, الم تخرجوا على كل تلك الاختراقات؟, الم تعلموا بوجود تلك المهازل؟ , الم تروى محافظات العراق بدماء الشهداء من اجل تغيير ذلك الواقع المرير,
( فان كنت لاتدري فتلك مصيبة …..وان كنت تدري فالمصيبة اعظم).
[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close