الهوسجية!!

من الهوسه أي الإضطراب وعدم الإنتظام.

عقب كل مأزق إنكساري إنتكاسي إنتكابي , تنطلق التهويشات والهوسات , شعرا وخطابا وبصنوف الكتابة المتنوعة , وهي خالية من الفعل وروح العمل , ومؤكدة على أنها الفعل الذي له الأثر.

فنحن نجيد متطلبات أضعف الإيمان , ولا نخبر مهارات التعبير عن الإيمان الكامل.

ووفقا لهذه المنظومة النمطية السلوكية , تكالبت علينا القوى المفترسة وتقدمت نحونا بثقة وقدرة على تحصيل ما تريده وتسعى إليه , وهي متيقنة بقدرتها على توظيفنا لنكون من ألد أعداء وجودنا.

فما أن يتفاقم الوجيع , حتى ننطلق بأنيننا ونستثمر فيه لنحوله إلى أشعار وخطب رنانة ومقالات , وما يتصل بها من وسائل للتعبير عن الحالة السلبية التي نتعايش معها ونستلطفها , ولا نتحداها ونتوقاها , ونؤمِّن مساراتنا البديلة للتحرر منها.

إنها عاهة سلوكية فاعلة في الواقع , ومهيمنة على الوعي الجماعي , ولديها القدرة على تحشيد الناس للتعبير الأوجع عنها , وهذا يميزنا عن غيرنا من شعوب الدنيا , فهم في حالة من التحدي والثبات والإيمان بالذات والموضوع , وعدم التفاعل السلبي , ويستحضرون ما هو إيجابي لتوليد الطاقات , وتثوير العزائم والإرادات للوصول إلى تحقيق مشروعهم المعزز لحريتهم وكرامتهم.

وفيما يحصل ويتكرر في بقاع أمتنا المنكوبة بنا , تجدنا على أهبة الإستعداد للإنطلاق بالرثاء والعويل وجلد الذات , وإطلاق الشعارات الباهتة , وحشد المسيرات الترويحية المؤكدة على أن هذا ما نستطيع فعله , وما بعده خط أحمر , وإنها فذلكات إعلامية وتعبيرات عن مواقف منافقة وتفاعلات جائرة , فنحن ضد الحق بفعلنا ومعه بقولنا وتظاهراتنا , ولهذا ما عاد حق لأهله في ديارنا.

فهل نحن نجيد “الهوسات” , ولا نخبر مهارات الفعل الوطني والإنساني القادر على إحقاق الحق وإقامة العدل والإنصاف؟

فما دام الظلم والنفاق والفساد مهيمنا على وجودنا في دولنا , ونستطيبه ونشارك به , ونتخذه مذهبا وشرعا وصراطا للحياة , فماذا يُرتجى منا؟

إن الإناء ينضح بما فيه , وما فينا يؤسس لمعاناتنا وما نستحضره من ويلات , نعتاش عليها , ونستضيفها بترحيب وإكرام!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close