من قصائد الشاعر نزار قباني

من قصائد الشاعر نزار قباني ، د. رضا العطار

أحبكِ – احبكِ – والبقية تأتي

حديثك سجادة فارسية

وعيناك عصفورتان دمشقيان

تطيران بين الجدار وبين الجدار

وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك

ويأخذ قيلولة تحت ظل السوار

واني احبك

لكن اخاف التورط فيكِ

اخاف التوحد فيكِ

اخاف التقمص فيكِ

فقد علمتني التجاربُ ان اتجنب عشق النساء

وموج البحار

انا لا اناقش حبكِ . . فهو نهاري

ولست اناقش شمس النهار

انا لا اناقش حبكِ فهو يقرر في اي يوم سيأتي . . وفي اي يوم سيذهب

وهو يحدد وقت الحوار ، وشكل الحوار

دعيني اصبٌ لك الشاي

انت خرافية الحسن هذا الصباح

وصوتك نقش جميل على ثوب مراكشية

وعِقدك يلعب كالطفل تحت المرايا

ويرتشف الماء من شفة المزهرية

دعيني اصب لك الشاي ، هل قلت إني احبك ؟

هل قلت اني سعيدُ لانك جئتِ

وان حضورك يسعد مثل حضور القصيدة

ومثل حضور المراكب ، والذكريات البعيدة

دعيني اترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحبُ فيكِ

دعيني اعبر عما يدور ببال الفناجين

وهي تفكر في شفتيكِ

وبال الملاعق والسكرية

دعيني اضيفك حرفا جديدا

على احرف الابجدية

دعيني اناقض نفسي قليلا

واجمع في الحب بين الحضارة والبربرية

– ااعجبكِ الشاي ؟

– هل ترغبين ببعض الحليب ؟

– وهل تكتفين – كما كنت دوما – بقطعة سكر ؟

– واما انا افضل وجهك من غير سكر

اكرر للمرة الالف اني احبك

كيف تريدينني ان افسر ما لا يُفسر ؟
وكيف تريدينني ان اقيس مساحة حزني ؟

وحزني كالطفل . . يزداد في كل يوم جمالا ويكبر

دعيني اقول بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين

أحبك انتِ

دعيني افتش عن مفردات

تكون بحجم حبي اليكِ

وعن كلمات . . تغطي مساحة نهديكِ

بالماء ، والعشب والياسمين

دعيني افكر عنك

واشتاق عنكِ

وابكي واضحك عنك

والغي المسافة بين الخيال وبين اليقين

دعيني انادي عليك بكل حروف النداء

لعلي اذا ما تغرغرت بأسمك ، من شفتي تولدين

دعيني اؤسسُ دولة عشق

تكونين انت المليكة فيها

واصبح فيها انا اعظم العاشقين

دعيني اقود انقلابا

يوطد سلطة عينيك بين الشعوب

دعيني . . اغير بالحب وجه الحضارة

انتِ الحضارة . . انتِ التراث الذي يتشكلُ في باطن الارض

منذ الوف السنين.

احبكِ

كيف تريدين ان ابرهن ان حضورك في الكون

مثل حضور الماء

مثل حضور الشجر

وبستان نخيل

واغنية ابحرت من وتر

دعيني اقولك بالصمت

حين تضيق العبارة عما اعاني

وحين يصير الكلام مؤامرة اتورط فيها

وتغدو القصيدة آنية من حجر

دعيني

اقولكِ ما بين نفسي وبيني

وما بين اهداب عيني ، وعيني

دعيني

اقولك بالرمز ، ان كنت لا تثقين بضوء القمر

دعيني اقولك بالبرق

او برذاذ المطر

دعيني اقدم للبحر عنوان عينيك

إن تقبلي دعوتي للسفر

لماذا احبكِ

ان السفينة في البحر ، لا تتذكر كيف احاط بها الماء

لا تتذكر كيف اعتراها الدوار

لماذا احبكِ ان الرصاصة في اللحم لا تتساءل من اين جائت

وليست تقدم اي اعتذار

لماذا احبكِ . . لا تساليني

فليس لدي الخيار . . وليس لديك الخيار

* مقتبس من ديوان الشاعر م 2 ص 203

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here