الهجيج!!

الهجيج!!
هجَّ الرجل: فرّ هاربا من ظلم إلى مكان بعيد.
أسلوب سياسي لقهر البشر , ودفعه لمغادرة مواطنه التي ترعرع فيها وإنتمى إليها.
ويتخذ الحرمان من أبسط الحاجات آلية للضغط , وإزهاق إرادة الصبر والتحمل , كالحرمان من الماء الصالح للشرب والكهرباء والرعاية الصحية والنقل والسكن , والحاجات الضرورية لإدامة أبسط شروط البقاء والحياة.
ويتحقق هذا النهج المناهض لحقوق الإنسان على يد قوة محتلة أو غاشمة , أو نظام حكم متطرف مغالي بالطائفية والعدوانية , والميل للتطهير العرقي والمناطقي , كما يحصل في بعض المجتمعات التي تتولى أمرها حكومات غادرة , تعادي الشعب وتريد فرض إرادتها الطائفية على الواقع.
وهذه الإجراءات ليست جديدة , وتوالت على البشر عبر العصور , التي إزدحمت بالويلات وتعاظمت فيها الحروب , والصراعات المأساوية الداعية إلى تدمير الوجود الإنساني , وفرض ما تمليه القوة من قواعد جديدة وقوانين أنانية عدوانية على الآخر , حتى يخنع ويتبع ويطيع.
وهي أساليب غابية لا تختلف عن سلوك أي حيوان متوحش في الغاب , حيث تتكالب على الضحايا المستهدفة المجاميع الضارية , لتنشب مخالبها وأنيابها فيها وتقضي عليها , أو تطاردها حتى تلجأ إلى مكان تشعر فيه بالأمان إلى حين.
وما يحصل في العديد من المجتمعات لا يشذ عن هذه القاعدة الفاعلة في الوجود الغابي , وقد أمعن البشر بالتعبير الشرس عنها , فهو من أشد المخلوقات عدوانا على نوعه.
فبعد أن تفرغ من الهيمنة على المملكة الحيوانية , صار مشغولا بالقضاء على أبناء جنسه , وفقا لذرائع يستحضرها لتبرير محق البشر الآخر , بعد أن يجرده من أدميته ويضعه في خانة الأرقام.
وستبقى مناهج الهجيج فاعلة في غاب الدنيا البشري!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close