باب الشيخ حافلة التاريخ …ج 16

باب الشيخ حافلة التاريخ …ج 16

الإفراح والمناسبات…1

في الافراح تتعالى الأصوات.. وتمتزج العبارات وتتحرك الأنامل لتخط كلمات.. لتبقى في القلب ذكريات.. وقد تكون ليست إلأ بضع كلمات لترسم التهاني والتبريكات على شفاه المحتفل فيه .. فتقول مبروك بكل مايحمله اسمك من معاني.. أسعدك الإله ووفقك. هبه من ربنا ورب البرية. ورزقك الذرية الصالحة التقية النقية.. تقريباً هذه العبارات يستفاد منها عند كل الأجناس في المشاركة في مراسيم الزواج مثلاً، ولكن قد تختلف في اقامة نوع اخر وبشكل مختلف من منطقة الى منطقة او محلة الى محلة ،وقد تكون بسيطة حسب القدرة الاقتصادية للعائلة بين ان تكون لا تتعدى اقامة العقد واهداء حلقة للعروس وبالمقابل يعطون اهل العروس هدية متواضعة للعريس لا تزيد عن قميص او شيئ بنفس القيمة حسب إمكانات اهل العروس وبرضى الطرفين ، ولكن في احيان كثيرة تتصاعد الاسعار ومبلغ الصرف بشكل اعياني بعيداً عن المنطق من اجل التفاخر فقط وهذا الذي نشاهده اليوم في مثل هذه المناسبات.

في جو من الألفة والتعاون والفرح كانوا أهل الماضي يحيون أعراسهم ويشاركهم اهل المحلة بالتعاون فيما بين بسعادة لانجاز هذه المهمة المفرحة وكانهم عائلة واحدة ( يوم الانبج..والاخرى تجيبها ” يوم المنتج “) و يجتمعون بأماكن متواضعة لإحياء مراسيم الأعراس، فكان يغلب على كل شيء في الفرح طابع البساطة في الاكل والطبخ والملبس، بعيداً عن مظاهر الترف والبذخ التي تضفي على أغلب أفراح الحاضر، وكانت منطقة باب الشيخ بسيطة وعوائلها كثيراً ما يعرف بعضهم البعض لطول السكن والعيش المشترك ،مراسم حفلة الزواج قديماً كانت تمر بعدة مراحل، “ومنها عندما تؤشر للعائلة بوجود فتاة عند العائلة الفلانية فتبدء الاستعدادات للانطلاق لرؤية هذه الفتاة وتسمى “الشوفة”، وهي كانت المرحلة الأولى للزواج، حيث كانت تستغل فيها بدايةً أم العريس الفرصة للتعرف على عائلة العروس, وتليها الخطبة، حيث يتلاقى ولي الأمر للعروس مع العريس وعائلته من الرجال والنساء المقربون من أجل الاتفاق على المهر وتفاصيل الزواج, فقديماً كان المهر مبلغاً زهيداً من المال عكس المهر في وقتنا الحاضر، حيث تكون مبالغ باهظة مع جملة من الشروط, أما ليلة الحناء وهي الليلة التي كانت تسبق ليلة الزفاف، حيث كانوا يرسمون فيها الحناء على يدي العروس، ثم يليها يوم العرس الذي كان يتضمن وليمة كبيرة حسب قدرة العائلة لجميع الأقارب والمدعوين.

· ولكن تبقى التقاليد في مكانها والحال تجري عملية الزواج بالتفصيل بالطرق التالية اولاً: البحث عن العروس ومعرفة اهل العروس يرسل الزوج أمه وأهله من النساء لرؤية العروس وإبداء رأيهن فيما إذا كانت تناسبه أو لا وذلك للعادات الاجتماعية التي تمنع حدوث مقابلة بين الرجل والمرأة، وهنا لهم وجهة نظر هوالمثل التالي ” النادرة تغزل بعود والجايفة تكول الشج معووج” او في أنه قد لا يحدث نصيب، مما سيؤثر على سمعة الفتاة. فأم العريس هي المرأة التي ستعكس لولدها صورة زوجته حيث تقوم بفحص العروس، وأول شيء تريد معرفته هي من أم الفتاة؟ لأنها ستكون انعكاساً لها كما يقولون “اخذ الوردة وشمها تطلع البنت على أمها” “و اللي في الجدر” القدر ” يطلّعه الملاس”و ثلثين الولد عالخال”، وبالمقابل يسأل أهل العروس عن العريس واهله واخلاقهم في المنطقة ومن له مكانة ومصداقية ومعرفة وثيقة بهذا الشخص ونسبه وأصله فليس كل شخص يستطيع أن يجيب بصدق وشفافية. وهو أهم ما يركز عليه الأب لأن الزواج ليس مجرد اقتران رجل بامرأة وإنما اقتران عائلة بأخرى، أي تزاوج عوائل. وإذا ما اتفقوا على هذا الجانب يتم تعيين يوم للقاء العوائل ويسمى يوم الشربت حيث تتعرف العوائل بعضهم على الاخر ومن ثم اعطاء مهلة للتفكير والمشاورة للطرفين ومن ثم الإجابة بالقبول أو النفي من اهل الفتاة ، وإذا ما تم القبول يتفق كل من والد العريس ووالد العروس على المهر ولم تكن الامهار في الخمسينات والستينات تزيد عن المئة دينار او اقل في الكثير من الأحيان ويحدد يوم من اجل اعلان الخطوبة بعد ان تكون النساء قد تعرفنا علي خواص الفتاة العروس حيث تجلب أهل العريس بشيخ من اجل عقد القران في البيت او يعقد في المحكمة ، وعندها تكون العروس وزميلاتها في غرفة أخرى، وفي ذلك اليوم ترتدي العروس ملابس بيضاء على الأكثر كانت تسمى في القديم بالجلابية ذات لونٍ أبيض، وتضع قدميها داخل وعاء فيه زرع اليأس، ومقدار من الماء مع مسكها لبعض حبات الهال، ثم توضع صينية الاعطار المكوّنة من سبع مواد عطرية، وحلويات، وأكواب سكر، والشموع بجانب العروس، ويُوضع القرآن الكريم أمامها، ثم يقوم الشيخ بقول العقد من قبل الطرفين العروس والعريس وترديد العديد من العبارات، وبعدها يرددها نفسها كل من العروسين.ومن ثم توضع قطعة قماش بيضاء على رأس العروس فيقوم العريس بتقبيل رأسها و ويلبسها الذهب، حسب الاتفاق او مثل العادة فيها من الزيادة والنقصان حسب القدرة ثم تبدأ الحفلة الخاصة بالنساء، وتغير العروس وتبدل فساتين عديدة حسب الامكان، ثم يبدأ العريس واهله بجمع الاغراض وبعد الانتهاء من الشراء يذهب أهل العروس إلى بيت العريس حاملين أغراض العروس وملابسها معهم والتي تتحمل تكلفتها ذاتياً ،ومن طبيعة الاعراس في العراق وهي تكاد تكون ميزة عندهم هي أن العريس هو المسؤول عن تجهيز بيته بالكامل ولا تتعدى هدايا اهل العروس سوى القليل من الملابس او الاغراض البسيطة ويفرشون غرفة النوم مع أهل العريس، كما يفرشون الفرش الأبيض على سرير العروسين، ويرمون النقود ويرشون الورد عليه ( بالكلدانات ) النحاسية ، وهناك عادة حديثة العهد في ان يضع عائلة العريس دمية على شكل طفل على السرير وقديماً كان يوضع طفل في حضن الزوجين ؛ وذلك كي يرزق العرسان بالأطفال والذرية الصالحة، ثم بعدها تبدأ النساء مراسيم الاحتفال باللهو.ويتم الاتفاق على شكل اجراء ليلة الزفة حيث تسبقها ليلة الحنة ويجتمع صديقات العروس في بيت العروس وعندما تنتهي من وضع مكياجها فإنها ترتدي فستانها الأبيض، وتهيئ صينية فيها الحنة والياس والشموع والورد، وتُحنّي جدة العروس اولاً يعني ام والدتها أو أم أبيها العريس والعروس ثم الام ، حيث تضع الحناء على قدمي العروس وعلى يديها، ثم توزع بعدها الحناء على المدعوين ليحنو أيديهم ثم تأتي ليلة الزفة ويقيم في بيت العريس حفلات على عادة كانت هي مجموعة من قراء المربعات البغدادية ويزينو الحفلة بالاغاني الجميلة وتزدان بالنكات المحببة واللطيفة ثم يذهب العريس الى بيت العروس ليشكر العائلة ويقبل راس الام والاب او الجدة واستلام الامانة للذهب بها الى بيتها الثاني وتبدأ الاحتفالات من الشارع الى بيت العريس الذي يحاط بأصحابه واصدقائه ومحبيه و متى ما وصلوا البيت تعقد حفلة الدخلة ومن جملة ما كانوا يرددون من اشعار( جبنالك برنو ما ملعوب بسرجية ، او بنت الشيخ لابن الشيخ جبناها )، او اطلاق الرصاص الى الاعلى مع أنواع الطبول العادي والزنبور والدفوف الصغيرة والكبيرة والمزمار والأبواق الهوائية تعزف الأغاني الخاصة بليالي الزواج ( سبعة أيام من عمري حلالي ، نيشان الخطوبة اليوم جابولي ،حلو حلو بوجنته شامة عليك الليل ما نامه….الخ ) والمربعات البغدادية الجميلة وهو فن اصيل تميز به العراق و لون من ألوان الغناء ألشعبي ألتراثي ألبغدادي القديم الذي كان يغنى باللهجة العامية، وتقام في حفلات الزواج و الختان و الحناءالتي كانت تقام في بعض المحلات البغدادية القديمة كالجعيفر و باب الشيخ و الفضل و ألأعظمية وقديماً كانت خالية من الكهرباء حيث كان يستعاض عنه بالفوانيس اليدوية والشموع الكبيرة التي كانت تتجاوز المتر والمتر والنصف وتتميز بضخامة السُمك ويطلق على تلك الحفلات التي كانت تقام في تلك الأيام اسم (دومة) والتي تبدأ من العشاء إلى شروق الشمس معتمدة على قوة الصوت للمطرب لعدم وجود مكبرات الصوت آنذاك والتي كانت تُدخل البهجة والسرور على النفس فى هذه المناسبات السعيدة وملوك المربعات والمنلوجات قديماً ، عبود الكرخي ككاتب وعزيز علي،فاضل رشيد، على الدبو، حسين علي ،كمطربين

وتؤدى الدبكات المختلفة الكوردية والعربية وتنتهي الزفة بعد ساعات من الليل و يذهب الزوجان الى غرفتهم لاتمام ليلة الزفة ،وفي صباح اليوم التالي تستعد عائلة العروس بالذهاب الى بيت العريس ويحملون الإفطار معهم الذي يتكون في العادة من العسل والمربى والقيمر والاجبان والكاهي …ثم تقام ،السبعه، اي اليوم السابع يحضرها كل الأقارب والمعارف الذين كانوا يسعون للظهور بأبهى صورة بعد التزين ولبسهم أجمل ما يملكون من الثياب والزينة الفلكلورية لمشاركتهم بالفرحة ويحملون الهدايا المختلفة حسب مقام العائلة وامكانياتها ويلقون الشكر بالمقابل ، على حد التعبير ثم يذهب العروسان الى حياتهم اليومية من أجل العيش المشترك الكريم …..يتبع

عبد الخالق الفلاح

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close