تأريخنا عظيم وجهلنا مقيم!!

تأريخنا عظيم وجهلنا مقيم!!
العيب ليس في تأريخنا , وإنما في جهلنا له , فنحن أجيال أمة مقطوعة عن جوهر تأريخها وينابيع أنوارها , ونتوهم بأننا جذوع نخيل خاوية إجتثت من عروقها.
وعلينا أن نعتذر من تأريخنا الذي أهملناها , وتراثنا الذي أهناه , فهل لنا أن نستفيق من غينا وأميتنا الحضارية الفاعلة فينا؟
هل لدينا القدرة على مد جسور التواصل الإيجابية والتآخي مع تراثنا المنيف؟
الهجمة على التأريخ بدأت منذ القرن التاسع عشر , وهي مبرمجة لعزل الأمة عن جذورها , وقد أبدعت بعض أقلام الأمة في الهجمة , وكذلك بعض المستشرقين الذين حاولوا سلخها من جوهرها ونزع جلدها.
واليوم تواجه الأمة حربا ضارية ضد تأريخها , وجهودا حثيثة لتحويله إلى عثرة ومعوق , وذلك بإستخدام الدين كوسيلة لتدميرها , وإقتلاع قيمها ومعاييرها الأخلاقية والسلوكية , ذات المعاني الحضارية الرائدة.
وتحقق تجنيد العديد من أدعياء الدين التابعين لأعداء الأمة , لترويض الناس وخداعهم وتضليلهم وسوقهم إلى غايات مناهضة لوجودهم ومسيرة إنطلاقهم المعاصرة , وها هي في ذروة نشاطاتها وتسويقها وتمويلها , وتسليحها للنيل من إرادة أمة يجب أن تكون.
هؤلاء المنسبون إلى الدين , لا يعترفون بوطن وبمواطن وبمواطنة , وإنما ديدنهم الإستحواذ على مصير المواطنين , وترويعهم وتجريدهم من منطلقات الحياة الحرة الكريمة , ورهنهم بالتبعية والخنوع والهوان , والقبول بحياة القطيع الراتع في الضيم والنكد السقيم.
والعجيب في الأمر أن الرموز الممثلة للدين تساند سلوكياتها فعلا وتناهضها قولا , وتجرد نفسها من المسؤولية , وتحسب أن ما يتحقق ضد المصلحة العامة , لكنها لا تفعل ما يساهم بتعزيزها , وإنما غاية ما تتفضل به هي الأقوال الوعظية الباهتة للخداع والتضليل , وفي قرارة نفسها راضية عما يحصل في البلاد وما يطال العباد من القهر والإستعباد , لأنها غنمت الدنيا والآخرة , وصار لها جاه وسلطان , وصوت في تقرير مصير الأحوال.
فهل من تفاعل إيجابي مع التأريخ , وطرد لأعدائه المتظاهرين بدين؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close