دول الجوار ستحول بلاد أرض السواد إلى صحراء قاحلة

دكتور/ علي الخالدي سيجد العراقيون بعد سنوات قليلة انهم يعيشون في بلد الجفاف وليس في بلد أطلق عليه مسوبوتاميا وأرض السواد لكثرة نخيله وخضرته. هذا ممكن أن يحصل طالما تركيا وإيران تقومان بحجب الماء بحيث لن يتوفر لشعبة ماء للشرب من دجلة والفرات، ناهيك عن جعل الشعب العراقي يعتمد على منتجات البلدين الزراعية من الخضرة والفواكه، كل هذا يحصل في بلد الحضارات التأريخية ومالك لنهرين يَرتو منهما وأرضه من الشمال إلى الجنوب، ولا يقف بجانبه معارضين من الكثير من القوى الدينية والقومية في الداخل والخارج، ومن ضمنهم سياسيين يحتلون مواقع هامة في حكم العراق يصرحون بعظمة لسانهم بالحرص على مصالح العراق وشعبه، بما فيهم الكورد، و حليفهم التحاصصي الثالث الذين سيتأثروا بحبس المياه عن ارض الرافدين، وبذلك سيُضيعوا فرصة المحافظة على “بقايا هيبتهما’ ,وسيرغم العراق على قبول هذا الواقع المر الذي وضع فيه، جراء تغيير إتجاه مجاري روافد نهريه لداخل اراضي إيران وتركيا، ناهيك عن بنائهما عشرات السدود على منابع هذه الانهار من قبلهما مستغلين ضعف حكومته، التي ترتبط معهما بمستوى عالي جدا من التجارة والتبادل التجاري الذي يصب في مصلحة بلديهما منذ إحتلال العراق من قبل امريكا وحلفاءها عام 2003

سلوك إيران وتركيا وعدم اعترافهما بالمواثيق الدولية وإحترام ما وقعتهما سابقا من معاهدات، تحرم عليهما، التعرض لحصته المائية. أما حاليا فقد تنكروا لتلك المعهدات، وبدأوا إستغلال تواجد ولائيهما في الداخل، وكأن سلوكهما لا يصيبهم بسوء

لقد تحول العراق على أيدي الأحزاب المتحاصصة الى دولة ستفتقر تدريجيا لموارد مائية وهي صامته، ملتهية برفع شعارات زائفة وفارغة لإظهار أنها مترابطة، بمواصلة نهجها المحصصاتي المقيت. لكن عوامل الفرقة والتناحر المذهبي والقومي بينهما، يقوداهما إلى لعب دورهما اللاوطني في إرساء واقع سيطرتهما على الدولة والسلطة والمال والسلاح، مما أتاح فرصة أمل لتركيا وإيران الإستيطان في بعض المناطق، وخصوصا في جغرافية كردستان العراق وبعض مناطق شماله

ونتيجة ذلك، راح العراقيون يشعرون بأن مستقبلهم الاقتصادي مظلم هو الآخر، حيث سيبقى اقتصاده ريعي معتمد على صادرات النفط ذو الأسعار المتقلبة بين إنخفاض وإرتفاع، وإذا ما انخفظت أسعار النفط لن يكون بمقدور العراقيين الحصول ما يقتاتون عليه، بسبب عدم وجود موازنات أو تخطيط سليم. فاطماع ايران وتركيا بجغرافيته وثرواته الطبيعية تتزايد وبشكل علانية للدعم الذي يتلقاه كلاهما، من الراكضين وراء تحقيق أجنداتهما من المهيمنين على مواقع القرار

تلجاء حاليا إيران لتكتيك جديد يعوض عن المليشيات الولائية الكبيرة. يتم بموجبه تشكيل مجموعات صغيرة يمكن السيطرة على تحركها بسهولة، وهي محكمة التدريب والتجهيز. كما ومنذ سيطرة الإحتلال الامريكي على العراق وتنصيب الاحزاب الإسلامية، تشجعت تركيا على الإعتماد على الركن الثالث في المحاصصة ولا حقا بشكل اساسي على تنظيم الأخوان المسلمين، حيث يقوم هذا الطرف بفرض شريعته على الأقليات الدينية وبقية المسلمين حتى أن تفسيراتهم الدينية تمس بشكل ملموس الحريات العامة والخاصة وكلاهم

لم يتركا فرصة لتلتقط الزراعة أنفاسها وتلاحق تطور المجتمع وإحتياجات المواطن اليومية الى الماء، وبصورة خاصة منطقة ديالى التي حجبت عنها أيران كثير من الانهر . بينما الحكومة العراقية الحالية والحكومات التي سبقتها توسع أستيرادها الزراعي من إيران وتركيا، وهو في تصاعد مستمر يتناسب طرديا مع حاجات الشعب طردي.

بإمكان الحكومة العراقية (لون كانت جادة) إستعمال ورقة التبادل التجاري، كعامل ضغط، خاصة وإنه يقدر بعشرات المياردات من الدولار . حيث أن ولائيهم في داخل العراق، دمروا كل الإنتاج الزراعي، وذا ما توفر منه بالسقي السيحي يتم حرقه، مما حدى ببعض المزارعين القيام بحصاد إنتاجهم من الحنطة في الليل، كما حصل ذلك في مدينة القوش

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close