الإنتصار العلمي!!

الإنتصار العلمي!!
لا يوجد في هذا العصر إنتصار عسكري بحت , فإن تحاربت القِوى فأنها تبيد بعضها , فهناك خسائر فادحة متبادلة , ولهذا فأن الحروب العسكرية وفقا لمنطق القرن العشرين ما عادت موجودة.
الذي يحصل في الدنيا هو التنافس العلمي , الذي يموجب معطياته تتحدد معايير الإنتصار والهزيمة , ولهذا تجد القِوى الكبرى في ذروة إندفاعاتها التنافسية في المجالات العلمية المتنوعة.
وما تحقق في زمن الوباء الكوروني , يُعد نصرا علميا لقوة على غيرها , فالدول التي صنَّعت اللقاحات الكفوءة , وبكميات هائلة , ووقت قياسي , هي المنتصرة على غيرها من الدول العاجزة عن تلقيح شعوبها.
فهناك دول منهزمة وأخرى منتصرة في هذه المعركة المصيرية , التي لم تستطع فيها بعض الدول أن تصنع لقاحاتها وتحمي مواطنيها من غائلة الفايروس.
إن الشعوب المتفوقة هي التي تتخذ مناهج البحث والتفكير والإبداع العلمي سبلا لرقائها ومواجهتها للتحديات , فتجد مجتمعات تسيّر مركباتها وتحلق بمروحياتها فوق المريخ , وتديرها من الأرض بإتقان فائق , ومجتمعات منشغلة بالضلال والبهتان ونكران قيمة العقل والإنسان.
ولا يمكن المقارنة بين الثرى والثريا , ولا يجوز النظر بعين واحدة للحالتين , فنكران العلم هو الطامة الكبرى التي تلحق ببعض المجتمعات , وتدفع بها إلى مزيد من الهلاك.
ولا بد من وعي حقيقة معاصرة فاعلة في الموجودات خلاصتها العلم , فالعلم أصل الكينونة القوية المقتدرة على التحدي , وما سواه هذيان وغثيان سبّاق لإنهيارات فادحة.
فهل من وعي لأهمية العلم والتفكير العلمي لصناعة الحياة؟
وإن الحياة في العلم والموت فيما عداه!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close