الإستبداد مُباد!!

الإستبداد مُباد!!
الإستبداد سلوك ضد الذات والموضوع , فالمستبد تتأجج في أعماقه المشاعر السلبية فتغويه وتعميه , وتعزز فقدان بصيرته الحاشية اللاهثة وراء رغباتها المسعورة ونوازعها المحمومة.
فلا يوجد إستبداد إلا وأدى بجناته ومَن معهم وحولهم , بل أن معظم المستبدين إنتقموا من الأحزاب التي أوجدتهم , والحركات التي توجتهم وذاقوا سوء المصير.
فالأحزاب تلد المستبدين الذين يأكلون الأحزاب التي صنعتهم كرموز لها , وما أدركت بأنها تمضي إلى حتفها.
ولو أخذتم أي مستبد في مسيرة البشرية , لوجتم أنه ينتهي إلى ذات المآل الذي إنتهى إليه السابقون واللاحقون من بعده.
أي أن السلوك الإستبدادي له قواسم مشتركة , وآليات راسخة متكررة تقيّد نفسها وتبيد موضوعها.
فلا يوجد مستبد أفلح في تطوير حزبه ووطنه , وإن فعل بعض ذلك فأنه سيدمر ما أنجزه , بإرادة الإستبداد السلبية الفاعلة في دنياه المأزومة , القلقة المتشنجة المحفوفة بالأخطار.
فكم مستبد تآكل بعد أن أكل , وكم مستبد داسته سنابك الجموع الغاضبة , وألقت به على جرف الإذلال والهوان , وكم مستبدٍ مات حتف أنفه مدثرا بالمرارة والخسران.
فلماذا تصنع المجتمعات بأحزابها وقِواها جلاديها , ولماذا تشد العزم للإنتقام منهم بعد أن أذاقوها قساوة العيش النكيد؟
لماذا هذا السعي نحو جلد الذات الجمعية , التي تجتهد بصناعتها الشعوب , وتمضي بإخراجها بأبشع ما يكون عليه السلوك المشين؟
فالمستبد قد جاء من مجتمعه وحزبه والقِوى التي تفاعلت لتتويجه عدوا لها , فهل أن هذه المجتمعات فيها عاهة سلوكية تسعى بموجب آليات تأنيب الضمير لإيقاع أقسى العقوبات على نفسها , أم أنها حالة أخرى ذات مجهولية عالية يصعب إدراكها؟
إنه سلوك محير ومتكرر وفاعل في وجود بعض المجتمعات المنكوبة بويلات الكراسي!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close