هيمنة اليهودية المتصهينة على العالم اجمع

هيمنة اليهودية المتصهينة على العالم اجمع

نرى ان الوعد الالهي القرآني يتحقق امام اعينا وننتظر بفارغ الصبر تحقق نهايته. مع علمنا بان ذلك لن يتم عبر معجزة الهية كالزلزال او الصعقة او الفيضان او الريح العقيم. انما عن طريق ثلة من المؤمنين الذي باعوا انفسهم لرضى الله. ان كان النصر من عند الله فان تقريب امده يعتمد على تغيير اساليب علاقتنا مع الله ومع غيرنا “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”. ان سنة الله في ارضه جارية وسائرة فينا شئنا ام ابينا. اذا فان بعد القوة ضعف وان بعد الحياة موت وان بعد التمام نقصان وان بعد العلو سقوط. ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع.
لقد أنبأنا الله عن خبر بني إسرائيل في سورة الاسراء “وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا. فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا. ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان أسأتم فلها. فاذا جاء وعد الاخرة ليسوؤوا وجوهم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا. عسى ربكم ان يرحمكم وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم الكافرين حصيرا”.
لقد تحقق الوعد القراني الاول في عهد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما حرر القدس. وها نحن نرى طباشير تحقق الوعد الاخير المذكور في الايات السابقة الذكر حيث نرى المجتمع الاسرائيلي في نفير كامل رجال ونساءا من كل انحاء العالم وقد تجمعوا في مكان واحد وهو فلسطين المحتلة. تساندهم اليوم اقوى امبراطوريات الارض امريكا وروسيا والصين والهند وفرنسا وبريطانيا والمانيا. بل مدت إسرائيل نفوذها وقوتها الى الكثير من البلدان العربية والاسلامية.
ان تلك الدول المساندة لدولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين قد سنوا قرارات تحرم العبودية والعنصرية وتعارض تاسيس الدول على اسس دينية. لقد تمكنوا ولو بصورة محدودة من اسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. تمكنوا ايضا من تقليم اظافر الرئيس الامريكي السابق ترامب ذو النزعة العنصرية المساندة لذوي البشرة البيضاء. حجموا ايضا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ذو النزعة العنصرية ضد الاجانب.
من جهة اخرى يعاني العالم المتحضر من عقدة اشكالية اسمها إسرائيل. انها دولة احتلال خارجة عن كل القيم الانسانية التي اختطتها الموسسات الدولية كالأمم المتحدة والدول الديمقراطية. لكن الغريب في الامر ان احدا لا يستطيع حتى انتقاد سلوكها المشين على جميع الاصعدة باستثناء عموم العرب والمسلمين.
ان الحقائق المرة تذكر العالم بانها الدولة الوحيدة التي طردت الشعب الاصلي لفلسطين لتكون على انقاضه دولة اخرى. انها الدولة الوحيدة التي يشير علمها بان هدفها استعماري. فاحد الخطين الازرقين يمثل النيل والاخر يمثل الفرات وفي الوسط دولة دينية ممثلة بنجمة النبي داود بزعمهم. ان حدودها السياسية اذن في توسع دائم لتشمل في المستقبل مصر وسوريا والاردن والسعودية والعراق. ان من يسمع نشيدها الوطني يتاكد من عنصرية واستئصالية وارهابية شعبها اليهودي الصهيوني الذي يقلل من شان الشعوب الاخرى. انها دولة تمارس سياسة الفصل العنصري على اسس عرقية ودينية. انها دولة لا تحترم قوانين الامم المتحدة منذ اكثر من سبعة عقود. انها دولة تحتل اراضي مصرية وسورية واردنية ولبنانية اضافة الى احتلالها الاصلي لفلسطين. انها دولة دينية متعصبة تعتبر نفسها خير امة اخرجت للناس. انها دولة تبتز العالم باختلاق محرقة اليهود في عهد المانيا النازية وتحصن عنصريتها بقانون معادات السامية. بهدف حماية مطامع يهود العالم لجني مليارات الدولارات من امريكا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها. انها دولة تبتز معتنقي دينها السماوي لتبسط هيمنتها عليهم. انها تمارس سياسة اعلامية مخادعة مفروضة بالقوة على العالم لخدمة مخططاتها الشيطانية.
ان قيم الديمقراطية والعلمانية تفرض من قبل امريكا وبريطانيا والدول الغربية على الدول العربية والاسلامية. لكنها تستثني إسرائيل وتجمل وجهها وتعتبرها واحة الديمقراطية وسط الدكتاتوريات العربية المصنعة. لم يتمكن احد ان يمس إسرائيل وينتقدها لانها وضعت نفسها فوق القوانين. قيم حقوق الانسان ينادي بها الغرب ضد خصومه السياسيين كروسيا والصين وغيرهما من الدول الاخرى في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية. لكن احدا لا يتجرأ ويمتلك الشجاعة بانتقاد الدولة المدللة إسرائيل التي تضطهد الفلسطينيين ليل نهار بقسوة ووحشية منذ اكثر من سبعين عاما. هناك انطباع سائد بان المحاكم الجنائية والامم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى وجدت لحماية ورعاية الدولة العبرية.
في نهاية المطاف ووفق الوعد القراني الذي اخبرنا الله فيه بان الكرّة ستعود لبني إسرائيل ويكونوا اكثر نفيرا وقوة وباس. لهذا فان اسرائيل تعتبر نفسها السيد المطاع لعالم تعتبر افراده وشعوبه مجرد عبيد ينبغي ان يخدموا مطامعهم دون تردد او اعتراض. اصبحوا مهيمنين على العالم اجمع خصوصا امريكا والدول الغربية الغنية والشركات الراسمالية العالمية المنتشرة في كل مكان. دون ان ننسى ان اول من اعترف باسرائيل بعد تاسيسها عام 1948 الاتحاد السوفياتي انذاك. لقد اكتمل علوها بعد ان امتد نفوذها اليوم الى حكام بعض الدول العربية والاسلامية ايضا.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close