العراقيون يفضّلون “فايزر” خشية أعراض “سينوفارم” و”أسترازينيكا”

يواصل العراقيون تسجيل أسمائهم عبر المنصات الإلكترونية التابعة لوزارة الصحة والدوائر الطبية في البلاد للحصول على لقاح “فايزرـ بيونتيك” المضاد لفيروس كورونا، على الرغم من توفر لقاحي “سينوفارم” الصيني و”أسترازينيكا ـ أكسفورد” في عموم مستشفيات البلاد. لكنّ يبدو أنّ عدداً كبيراً من العراقيين يفضّلون الحصول على لقاح “فايزر”، في حين تتكدّس بقية اللقاحات في المستشفيات في ظل ضعف الإقبال على الحصول عليها. 

وبعدما كان الحصول على لقاح “فايزر” يقتصر على المستشفيات، عمدت وزارة الصحة إلى توفيره في المراكز الصحية، إلا أنّه ما زال يتطلّب الحجز المسبق على عكس اللقاحات الأخرى. ويقول بعض المواطنين إن الأعراض التي تلي الحصول على لقاح فايزر أقل حدة بالمقارنة مع اللقاحات الأخرى.
ونقلت صحيفة “الصباح” الرسمية في العراق عن مدير صحة الكرخ في بغداد، جاسب الحجامي، قوله إن “الدائرة خصصت منافذ جديدة في المراكز الصحية للتطعيم بلقاح فايزر من أجل الحد من الازدحام في المستشفيات. وتستعد الدائرة لفتح 20 منفذاً آخر”، مؤكداً أن “البلاد ستحصل على كميات أكبر من اللقاحات مع بداية النصف الثاني من العام الحالي، الأمر الذي سيساهم في حصول عدد أكبر من المواطنين على اللقاحات”، لافتاً إلى أن “البلاد مستمرة في إعطاء لقاحي أسترازينيكا وسينوفارم”.
وكان التطعيم بلقاح “فايزر” محصوراً في عدد من المستشفيات التي حدّدتها الجهات الصحية في البلاد خلال الفترة الماضية في بغداد والمحافظات، لضمان حفظه بحسب الشروط الصحية المفروضة. وتشير وزارة الصحة إلى أنّ “عدد الأشخاص الذين حصلوا على جرعتين من اللقاح في العراق وصل إلى 100 ألف شخص، ومن المتوقّع أن يرتفع الرقم خلال الشهر المقبل إلى 400 ألف بحسب المواعيد التي تمّ حجزها حالياً على المنصة الإلكترونية. وتجاوز المجموع التراكمي للحاصلين على اللقاح في الكرخ 79 ألف شخص، وأكثر من 30 ألفاً حصلوا على جرعتين.

وينتظر أبو محمد المشهداني، وهو من أهالي حي الأعظمية في بغداد، دوره بعدما سجل اسمه على منصة وزارة الصحة للحصول على لقاح “فايزر”. يقول لـ “العربي الجديد” إنّ “فايزر هو الأفضل من وجهة نظري، وقد احترت في البداية في اختيار اللقاح الأنسب. لكن بعد التعرّف على الأعراض الجانبية التي يسببها لقاحا سينوفارم وأسترازينيكا، تبيّن لي أن فايزر هو الأفضل”، مشيراً إلى أن بعض الدول “رفضت استخدام اللقاحين الصيني والبريطاني السويدي”.
أما الصحافي من مدينة النجف (جنوب العراق) علاء الأنصاري، فيشير إلى أن الأهالي يفضلون الحصول على لقاح “فايزر”، لافتاً إلى أن اللقاحات الأخرى لا تحظى بأي اهتمام من قبل النجفيين، الأمر الذي دفع دوائر الصحة في المحافظة إلى الاستعانة ببعض الناشطين والمؤثرين في المدينة والصحافيين والبرامج التلفزيونية للترويج لبقية اللقاحات وإعداد تقارير تؤكد أن اللقاحات المتوفرة مثل سينوفارم وأسترازينيكا جيدة”. ويقول لـ “العربي الجديد” إن “صورة مغلوطة ترسخت لدى الكثير من المواطنين، وحتى المثقفين منهم، بأن فايزر هو الأفضل، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على بقية اللقاحات المتكدسة في المستشفيات”.
من جهته، يوضح عضو خليّة الأزمة في العراق، عباس الحسيني، أنّ “لقاح فايزر لا يختلف كثيراً عن بقية اللقاحات المعمول بها في العالم، لكنه يختلف في ما يتعلق بنسبة التسبب بتجلطات دموية”. يضيف أن “نسبة التجلطات التي يسببها كل من سينوفارم وأسترازينيكا هي 5 في المليون، في مقابل 4 في المليون لفايزر. والفارق لا يعد كبيراً أو مؤثراً على صحة الإنسان”. ويقول لـ “العربي الجديد” إن جميع اللقاحات التي يحصل عليه الإنسان تسبّب مضاعفات، إلا أنها ليست خطيرة”.

ينتظرن أدوارهن للحصول على اللقاح (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
ينتظرن أدوارهن للحصول على اللقاح (أحمد الربيعي/ فرانس برس)

ولم تتراجع جهود وزارة الصحة العراقية خلال الأشهر الماضية والتي تواصل حملاتها الإعلامية لتشجيع العراقيين على تلقي لقاحات كورونا. وبعدما كان العراق في مقدمة الدول التي تأخرت في وصول دفعات اللقاح إليها، فإنه بات يملك اليوم كمية جيدة من اللقاحات إلا أن إقبال الناس على المستشفيات للحصول عليها ضئيل، الأمر الذي دفع الوزارة إلى العمل على تشكيل فرق صحية جوالة لتلقيح العراقيين في منازلهم، كما تقول مصادر لـ “العربي الجديد”. تضيف أن “الوزارة تفكر في تطعيم العراقيين في منازلهم من خلال زيارات ميدانية، لأن انتظار مبادرة المواطنين للتلقيح ليست بالمستوى المطلوب”.
وتشير إلى أن التجاوب مع لقاحي “سينوفارم” و”أسترازينيكا” ضعيف، في وقت عمد كثيرون إلى تسجيل أسمائهم للحصول على “فايزر”، مؤكدة أن “كل اللقاحات فعالة، لكن العراقيين يتصورون أن فايزر أكثر فعّالية من غيره، وهذه من المفاهيم المغلوطة وغير الصحيحة”. بدوره، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر، لـ “العربي الجديد”، إن “جميع اللقاحات الموجودة في العراق آمنة وفعّالة، وهناك إقبال متزايد على تلقي اللقاح”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close